خاص ـ "إيست نيوز"
ايناس الشامي
في عالمٍ تتسارع فيه الصورة وتتنافس فيه الأفكار على خطف انتباه الجمهور، يبرز اسمه كواحد من الأصوات الإخراجية الشابة التي أثبتت حضورها بجرأة ورؤية معاصرة...
فقد نجح خلال سنوات قصيرة في تقديم أعمال تجمع بين الحسّ الجمالي والدقّة التقنية، واضعًا بصمته الخاصة على كل مشروع يقدّمه..
من أعماله اخراجيّا: "غلطة معلم"، "ثبات ونبات"، "عيلة متعوب عليها"، "جازة بإجازة"، "كذبة بالصينية"، "وعيتي؟" وغيرهم الكثير والكثير..
نلتقي به لنغوص أكثر في تجربته، مسيرته، التحديات التي واجهها، ورؤيته للدراما وصناعة المحتوى، ولنكتشف معًا كيف استطاع أن يحول الشغف إلى مسار مهني متكامل يلفت الأنظار ويثير الإعجاب..
إنه المخرج والكاتب والمنتج اللبناني زياد مروان نجار حيث كان لـ "ايست نيوز" لقاء معه..
*ما التحدّي الأكبر الذي تواجهه أثناء التصوير؟
. آخر مسلسل أخرجته كان عام 2011، ومنذ ذلك التاريخ حتى عام 2020 كنتُ في السعودية حيث كنتُ أُنتج الإعلانات و Corporate Movies..، وعند عودتي تفرّغتُ للعمل في المسرح، فأنا الآن مخرج مسرحي.. . أما بالنسبة للتحديات التي كنا نواجهها قديمًا، فلا داعي للحديث عنها لأنها حتمًا تغيّرت مع مرور الأيام. أمّا اليوم فنرى إنتاجات كبيرة جدًا، وقد أصبحت الساحة الإنتاجية للدراما اللبنانية أفضل من حيث الكلفة، ما يتيح تقديم صورة أجمل للمشاهد..
*هل هناك مسلسل/عمل مسرحي تشعر أنّه أثّر بشكلٍ كبيرٍ على حياتكِ أو أثّر في وجهة نظركِ تجاه موضوعٍ معيّنٍ؟
. هناك الكثير من الأعمال التي تركت فيّ أثرًا، ومنها أعمال الراحل ريمون جبارة، وبالطبع أعمال والدي الراحل مروان نجار التي أنارت طريقي ووجّهتني كمخرج مسرحي، وعزّزت تقديري للفن بشكل عام..
* كيف تفسّر اعتماد بعض شركات الإنتاج على مخرج واحد بشكل شبه حصري لسنوات؟
. لا أحبّ التدخّل كثيرًا في شؤون شركات الإنتاج المتواجدة على الساحة الفنية حاليًا، ولستُ على علاقة مع أيٍّ منها، ولم أطلب العمل كمخرج لدى أي شركة..منذ عودتي في عام 2020 حاولت الدخول في هذا المجال، لكنني اكتشفت اعتماد بعض الشركات على مخرج واحد بشكل حصري..هم أحرار في خياراتهم، وأنا فضّلت العمل في المسرح..
*كيف ترى تأثير التكنولوجيا على صناعة السينما والأعمال التلفزيونية كاستخدام الذكاء الاصطناعي مثلاً؟
. الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدّين، فهو أحيانًا يهبط من مستوى المصداقية في الفن، ومن جهة أخرى يساهم بشكل إيجابي في المؤثرات الخاصة.. أنا ضدّ الإنتقادات السلبية لأي موضوع، وأتمنى أن يتوافر الوعي بكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لخدمة العمل لا لتشويهه..
*كيف تتعامل مع الممثلين أثناء العمل؟ وإلى أي مدى تترك مساحة للإرتجال في المشهد؟
. أؤمن إيمانًا راسخًا بالعمل الجماعي، ولا أؤمن بفكرة المخرج الديكتاتوري. فكلّ عمل جديد قابل للنقاش بين الممثل والكاتب والمخرج...كما أن الارتجال في المشهد يلعب دورًا كبيرًا في مراحل التمارين، إلى أن نعتمد نصًا نهائيًا..وأحرص دائمًا على التعامل مع الممثلين بكل انفتاح، وبالطبع يكون القرار النهائي للمخرج..
*. ما العناصر التي تعتبرها أساس نجاح أي مسلسل (الإخراج، النص، الممثلون، الإيقاع...)؟
. أرى أن النجاح يقوم على ثلاثة عناصر رئيسية: النص، والاختيار الصحيح للممثلين، والإخراج، ثم يأتي بعد ذلك الإيقاع والإنتاج..
* ما الذي يميز بصمتك الإخراجية عن غيرك؟
. أعمل في الوقت الراهن في المسرح دون التلفزيون، وأحرص على الكمالية في عملي، وعلى أن يكون النص مكتوبًا بإتقان وترابط..
* كيف تتعامل مع ضيق الوقت أو ضغط الإنتاج؟
. هذان العنصران حاضران دائماً، وأيّ شخص يملك خبرة في هذا المجال قادر على تنظيم الوقت والتكيّف مع ضغط الإنتاج. وفي كل مرة نكتشف أننا نجحنا في التأقلم مع الظرف، لتكون النتيجة أجمل وأفضل في كل مرة.
* من هم المخرجون الذين يلهمونك؟
. المخرجون الكبار مارتن سكورسيزي (Martin Scorsese)، وكوينتن تارانتينو (Quentin Tarantino)، والراحل ستانلي كوبريك (Stanley Kubrick)، وغيرهم كثير… ولا أنسى من كان مُلهِمي الأول في الإخراج، الكبير شارلي شابلن (Charlie Chaplin)..
* ما النصيحة التي تقدمها لمخرج شاب يدخل هذا المجال؟
. مهنة الإخراج ليست سهلة أبدًا، وليس لها وقت محدد، فالمخرج يعمل أحيانًا لساعات طوال..ولكل شاب أو شابة أنصح بالشغف أولًا، وبأن يتحلّوا بالبال الطويل، وأن يفرضوا أنفسهم ووجودهم كي يبقى اسمهم حاضرًا ومتداولًا..
*هل تعمل على مشروع جديد في الوقت الحالي؟
. أنا بصدد التحضير لثلاثة مشاريع مسرحية ستبصر النور في العام الجديد، كما أعمل مع إخوتي على مشروع ضخم يهدف إلى إعادة إحياء عمل سابق للراحل مروان نجّار، والمقرر إنجازه عام 2027..
* كلمة أخيرة؟
. أشكر اهتمامكم بالفن وبالإخراج بشكل عام، وبالمسلسلات، والمسرح بشكل خاص، فهو شغفي الأول..وأطلب دائمًا تسليط الضوء على الفنانين والأعمال الموجودة في لبنان. شكرًا لكم على هذه المقابلة.