عاجل:

"البابا لاوون الرابع عشر: دبلوماسية موجّهة نحو بناء سلام فاعل"..

  • ٤٠

الدكتور فادي عساف

سفير لبنان لدى الكرسي الرسولي

ترأس قداسة البابا لاوون الرابع عشر في الأوّل من كانون الثاني في بازيليك القديس بطرس، القداس السنوي لمناسبة إحياء اليوم العالمي (التاسع والخمسين) للسلام. وقدّم الحبر الأعظم، في هذه المناسبة، السلام بوصفه مساراً متطلّباً يقوم على العدالة والحوار وكرامة الإنسان، داعياً الكنيسة كما المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بدور فاعل في صناعته.

ومنذ ظهوره العلني الأوّل في الثامن من أيار 2025، حين توجّه إلى المؤمنين بالتحيّة: "السلام عليكم جميعا"، وضع لاوون الرابع عشر حبريّته تحت راية السلام. ومنذ ذلك الحين، لم يفتأ يؤكّد عزمه على إعادة إدراج العمل الدبلوماسي للكرسي الرسولي ضمن منطق السلام الفاعل، باعتباره التزاماً دائماً ومسؤولاً في مواجهة أزمات العالم المعاصر.

وقد تجسّد هذا التوجّه بوضوح خلال زيارته الرسولية إلى لبنان، من 30 تشرين الثاني إلى 2 كانون الأوّل 2025، والتي حملت شعار: "طوبى لصانعي السلام" . ففي سياق إقليمي يتّسم باضطراب بالغ، حيث تعصف النزاعات بالشرق الأوسط وتنعكس مباشرة على لبنان، شدّد البابا مرارا على مركزيّة السلام، جاعلاً منه محور رسالته الراعوية والدبلوماسية.

ويرفض الكرسي الرسولي أي سلام يُفرض بالقوّة أو يُبنى على إذلال أحد الأطراف، وهو مبدأ ثابت في الخطابات والمواقف البابوية. وبالنسبة إلى لاوون الرابع عشر، وفي عالم يتّسم بتصاعد الاستقطاب وتكاثر بؤر النزاع، لا يمكن تحقيق هذه الرؤية إلا من خلال دبلوماسية فاتيكانية يُعاد تركيزها حول السلام الفاعل، والحوار المنظَّم، والدفاع عن كرامة الإنسان.

المنشورات ذات الصلة