عاجل:

حسابات نتنياهو "التوراتية" تعيق السلام في لبنان والمنطقة..

  • ٤٦

يستبعد الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون الحرب المفتوحة على لبنان.

فهو متفائل بحذر بالنسبة للمستقبل اللبناني. ذلك أنه لا يستبعد مفاجآت رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو اللبنانية الذي يبقى قلقا ما لم يمنحه القضاء الاسرائيلي العفو طالما سيف المحاكمة جاهزا فوق رأسه.

فالحرب المفتوحة على لبنان تبقى احتمالا قائما إذا لم ينجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في انتزاع قرار العفو من الرئيس الاسرائيلي إسحاق هرتسوغ بفعل التوازنات الداخلية والإحتكام إلى المؤسسات.

والملاحظ أن هناك غموضا ملحوظا لما انتهى إليه اجتماع ترامب – نتنياهو. ورغم التأكيد على الشراكة والمصالح المشتركة فثمة إشارات على أن واشنطن متحفظة على ما حمله نتنياهو معه من خطة عسكرية لشن حرب على ايران وحزب الله في الآن نفسه.

فالتوقيت لا يناسب المصالح الأميركية . ذلك أن واشنطن تؤثر سلما احتواء ايران وحزب الله عبر ضغوط مزدوجة وعبر قناة التفاوض التي تقوم بها دولة عمان بين واشنطن وطهران والتي أنتجت تقدما ملحوظا.

كما تترك للسلطة اللبنانية احتواء حزب الله شمال الليطاني مصحوبا بالضربات العسكرية الاسرائيلية المتاحة للإغتيال والتدمير.

أيا يكن الحال فإن غلبة النزعة الدينية على الحكومة الاسرائيلية تبعد التفكير المنطقي وتعطي مكانا لغلبة الحلول التوراتية المرتكزة على فكرة أن الله منح اليهود صفة الشعب المختار الذي يحكم باقي الشعوب وبالتالي إنجاز دولة "اسرائيل الكبرى". وهذه "الفكرة " تقفز عن حقيقة أن "بلاد الشام" كانت عصية على الأفكار التوراتية من زمن السومريين والأكاديين.

كما أن هذه "الأفكار التوراتية" تجعل اليهود في نزاع أبدي مع المحيط ولا تقدّم حلولا لهم في المستقبل على ما يتوهمه غلاة المتطرفين. والمستغرب أن وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار اعتبر غزة أرضا اسرائيلية وأن الفلسطينيين المقيمين فيها هم ضيوف الدولة العبرية.

أي أن حكومة اليمين الديني في اسرائيل محكومة بفكرة التوسع الجغرافي ما يعرّض "مبادرة السلام" الأميركية للرئيس دونالد ترامب إلى التعثر ليس على مستوى غزة فقط وإنما على مستوى المنطقة.

ذلك أن ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان يربط بين الموافقة على "الإتفاقات الإبراهيمية" وبين حل الدولتين.

الحاصل أن الوضع عاصف على مستوى المنطقة كلها: تعارضات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بالنسبة لمستقبل اليمن وبالنسبة لدوائر النفوذ.

وحول هذه الناحية اسرائيل ليست بعيدة خصوصا وأنها تحاول أن تكون حاضرة في الصومال وفي البحر الأحمر. وكذلك هناك إضرابات وتظاهرات في ايران بسبب انخفاض سعر العملة الايرانية وارتفاع الأسعار حيث يحاول الرئيس ترامب تفسيرها بشكل مغلوط وتوظيفها بسياق تصعيد التدخل في الشأن الايراني علما بأن هناك تفهما من الرئيس مسعود بزشكيان للإحتجاجات حيث أعلن صراحة "لا ينبغي تحميل استياء المواطنين لجهات خارجية كالولايات المتحدة الأميركية.

فالخلل يعود إلى سوء الإدارة الداخلية. وإذا لم نحل مسألة معيشة الناس فسننتهي إلى الجحيم".

أيضا وأيضا سوريا مشتعلة بالخلافات والإنقسامات والإشتباك بين النفوذين التركي والاسرائيلي فيها على حساب وحدة سوريا وقرارها ويغذي "فكرة الأقاليم" وما تعنيه من خلافات قد تنعكس سلبا على لبنان وحدوده.

واستطرادا "الداخل اللبناني" يحتاج إلى وحدة وطنية فعلية وراء "الموقف الرسمي اللبناني" للتفاوض.

ومثل هذه الوحدة تتهددها فجوات كثيرة.

وكل ذلك يؤشر إلى أن السلام ليس قريبا نسبيا في لبنان والمنطقة عموما خصوصا وأن اسرائيل تراهن على أن الضربات العسكرية الاسرائيلية على حزب الله تسرّع من عملية حصرية السلاح. وهي مخطئة في ذلك.

عبد الهادي محفوظ

المنشورات ذات الصلة