عاجل:

ديون الدولة نحو 50 مليار دولار المركزي أحرج الحكومة المعتصمة بالصمت..

  • ٢٩

بدا من رد رئيس الحكومة نواف سلام على سؤاله عن مطالبات مصرف لبنان بأن الموقف الرسمي من دين الدولة لدى المركزي لا يزال معترضاً أو غير معترف به، بالرغم من أن مذكرة تفاهم وقعت بين المصرف ووزارة المال حول مبلغ 16.5مليار دولار كان قد اعترف بها وسجلها الحاكم السابق في ميزانية المصرف كتسهيلات ممنوحة للدولة.

وعدم اعتراف الحكومة بهذا الدين سيعيد الأزمة إلى مربّعها الأول، الأمر الذي سعى الحاكم في مؤتمره الصحافي إلى تفاديه عبر إعلانين: الاول أن وزارة المال اعترفت بتوقيعها على المذكرة بهذا الرقم، والثاني أن هذا الرقم لا يشكل إلا ثلث الدين الذي يبلغ وفق الحاكم 3أضعاف، أي ما يقرب إلى 50 مليار دولار، وهو عملياً الرقم الذي يشكل ما بقي من الفجوة، بعد تنزيل المطالبات غير النظامية التي قدّرها الحاكم بنحو 35مليار دولار.

وما دفع الحاكم إلى إعلان موقفه في مؤتمر صحافي يعود إلى افتقار مشروع قانون الفجوة إلى أرقام واضحة حول توزيع الأموال، والتقديرات لحجم تلك المطالبات غير النظامية في كل بند منها، ما سهّل الانتقادات على المشروع وخلق شكوكاً حول الأسباب الكامنة وراء عدم وجود التزامات واضحة. المسألة لا تقف عند ودائع الأفراد أو الشركات بل أيضاً عند الصناديق الضامنة والنقابات فعلى سبيل المثال، يكشف نقيب المهندسين أن صندوق التعويضات لدى النقابة يبلغ ٤٥٠ مليون دولار، سائلاً كيف ستقدم النقابة التعويضات الشهرية، مستغرباً كيف لم يؤخذ بهذه المسألة الحساسة والحيوية في الاعتبار.

حتى الآن، وباستثناء كلام سلام، لم يصدر أي موقف عن الحكومة رداً على مطالبات سعيد، التي يصفها مصدر سياسي بأنها، إلى جانب مشروع القانون بصيغته الحالية، طبخة بحص، كاشفاً أن كل فريق من الأفرقاء المعنيين يحاول أن يرفع المسؤولية عنه. إنها بالنسبة إليه عملية تقاذف مسؤوليات لن تخرج عن السياق العام الذي حكم البلاد منذ الانهيار.

أما إن كانت مواقف الحاكم تندرج ضمن الضغط الأميركي المتصاعد ولا سيما للجم اقتصاد الكاش، باعتبار أن المطالبات غير النظامية في معظمها أموال كاش مخبأة، سبق للحاكم السابق أن اعترف بأن هناك ما لا يقل عن 10مليارات دولار في المنازل، من دون أن يحدّد مصدرها!

في أي حال، وفي انتظار أن تحدد الحكومة موقفها من مطالبات المركزي، التي على ضوئها يمكن تبيّن المسار الذي ستسلكه عملية استرداد الأموال، يمكن التوقف عند مجموعة من الملاحظات:

• إن التباعد أو التباين بات واضحاً ولم يعد في الإمكان إخفاؤه حول المطالبات المالية ومقاربتي الحكومة والمركزي لها.

• إن لجوء المركزي إلى القضاء يهدف إلى حفظ حقوق لبنان بأية اموال يمكن تحصيلها في حال الفوز بالدعاوى.

• إن الحاكم يسعى إلى تحصين أصوله ولا سيما الذهب من أي مغامرة يمكن أن تؤدي إلى التفريط بها.

• إن تذكير المركزي بحجم ديون الدولة يهدف إلى تثبيتها وتكريسها بهدف رفع نسبة مساهمة الدولة في توزيع الخسائر. لكن التوزيع وفق المشروع يحمّل الدولة 22 في المئة (16.5ملياراً)، مُقابل 33 في المئة للمركزي (22.5ملياراً) و22 في المئة للمصارف.

• كرّس الحاكم مبدأ أن زمن الإفلات قد ولى، وأن على الدولة من خلال القضاء إجراء المحاسبة على قاعدة تحميل المسؤولية للمُرتكبين.

سابين عويس – النهار

المنشورات ذات الصلة