عاجل:

ترامب يوقّع ميثاق “مجلس السلام”… طموحات عالمية وأسئلة مفتوحة

  • ٢٦

غادر الرئيس الأميركي دونالد ترامب سويسرا بعد مشاركته في منتدى دافوس، حيث وقّع الميثاق التأسيسي لـ"مجلس السلام" الذي أنشأه، مؤكّدًا أنّ المجلس سيعمل "بالتنسيق" مع الأمم المتحدة.

وانطلقت فكرة المجلس من خطة ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، التي تضمّنت 20 نقطة، غير أنّ الميثاق ينصّ على مهام أوسع تشمل السعي إلى حلّ نزاعات أخرى حول العالم. وخلال مراسم التوقيع، بحضور عدد من قادة وممثلي دول، قال ترامب إن لديه القدرة على أن يكون مجلس السلام "واحدًا من أكثر الهيئات تأثيرًا التي جرى إنشاؤها على الإطلاق"، معربًا عن "فخره" برئاسة المجلس، ومضيفًا: "الأمور تسير بشكل رائع… تقريبًا كل دولة تريد أن تكون جزءًا منه".

في المقابل، قال فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن مجلس الأمن أقرّ إنشاء "مجلس السلام" المنصوص عليه في خطة ترامب للسلام في غزة، ولكن "لهذا الغرض تحديدًا"، في إشارة إلى القطاع الفلسطيني المتضرّر من عامين من الحرب بين إسرائيل وحركة حماس.

وأبدت الصين شكوكًا حيال المجلس، معلنةً أنّها تلقّت دعوة للانضمام من دون أن تُعلن استعدادها للمشاركة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جياكون إن بكين "لطالما مارست تعددية حقيقية"، مؤكّدًا تمسّكها بالنظام الدولي المتمحور حول الأمم المتحدة.

من جهته، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد روسيا للمساهمة بمليار دولار في مجلس السلام لدعم الفلسطينيين، بتمويل من أصول روسية مجمّدة في الولايات المتحدة. كما شدّد، خلال استقباله رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، على أنّ إقامة دولة فلسطينية مستقلة هي السبيل الوحيد لتحقيق تسوية سلمية في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أنّ بريطانيا لن تشارك في مراسم التوقيع على "مجلس السلام".

ورغم انتقاداته المتكرّرة للأمم المتحدة، أكّد ترامب أنّه سيعمل "بالتنسيق" معها، معتبرًا أنّ الجمع بين جهود المجلس والمنظمة الدولية يُعدّ "خطوة فريدة" و"الأولى نحو يوم أكثر إشراقًا للشرق الأوسط".

حدّدت الإدارة الأميركية في الميثاق دور المجلس في إعادة الاستقرار إلى قطاع غزة، وتولّي مهمات أوسع تتعلّق بـ"حلّ النزاعات المسلّحة وتعزيز الاستقرار على مستوى العالم". وبحسب وكالة فرانس برس، نصّ الميثاق على أن يكون ترامب أوّل رئيس للمجلس بصلاحيات واسعة، وأن تتمتّع كل دولة عضو بولاية قصوى مدّتها 3 سنوات قابلة للتجديد بقرار من الرئيس، باستثناء الدول التي تدفع أكثر من مليار دولار نقدًا خلال السنة الأولى من دخول الميثاق حيّز التنفيذ.

وانتقد الميثاق "المقاربات والمؤسسات التي فشلت مرارًا"، في إشارة إلى الأمم المتحدة، داعيًا إلى "الشجاعة" من أجل "الانفصال عنها"، ما يعزّز الانطباع بأن المجلس قد يُطرح بديلًا عنها. ويتألف الميثاق من 8 صفحات، ويؤكّد تولّي المجلس مهمة "تعزيز الاستقرار على مستوى العالم".

إلى جانب تأكيد الأمم المتحدة أنّ إقرار مجلس الأمن يقتصر على غزة، والتحفّظ الصيني والحذر البريطاني، نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر مقرّب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قوله إن الميثاق "يتجاوز مسألة غزة"، ويطرح أسئلة حول احترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة. وقال خالد الجندي من معهد كوينسي لوكالة رويترز إن هناك انطباعًا داخل الإدارة الأميركية بتوسيع نفوذ المجلس وربما استبدال النظام الحالي للأمم المتحدة، معتبرًا أنّ غزة قد تكون البداية وليست النهاية.

على هامش المنتدى، قال جاريد كوشنر، صهر ترامب، إن الولايات المتحدة تعمل مع الإسرائيليين لخفض التصعيد، وإن التعاون مستقبلًا مع حماس سيكون ضروريًا لنزع السلاح من غزة. وأشار إلى خطط تنموية طموحة قد تصل فيها البطالة إلى صفر في المئة، مؤكّدًا أنّ إعادة الإعمار مشروطة بنزع السلاح، مع الإعلان عن فتح فرص استثمارية ودعوة المستثمرين للمشاركة.

بدوره، قال ترامب إن الحرب في غزة "توشك فعليًا على الانتهاء"، معتبرًا أنّ الصراع بات يقتصر على "حرائق صغيرة" يمكن إخمادها، وأضاف أنّ حماس "على الأرجح ستفي" بتعهّداتها، مطالبًا إياها بالتخلّي عن السلاح.


كما أعلن المبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف التوصّل إلى اتفاق للاستعداد لإعادة فتح معبر رفح، بالتوازي مع العمل مع إسرائيل واللجنة الوطنية لإدارة غزة لتسريع البحث عن جثة الرهينة الإسرائيلية المتبقية. وأكّد رئيس اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية المدعومة من واشنطن لإدارة القطاع، علي شعث، أنّ المعبر الحدودي مع مصر سيُعاد فتحه الأسبوع المقبل.

المنشورات ذات الصلة