عاجل:

لماذا يسير المشاهير والضيوف المهمون على السجادة الحمراء؟

  • ٥٢


ومضات الكاميرات، وصيحات المعجبين، وموكب لا ينتهي من الفساتين الفاخرة. كل هذا يحدث على خلفية السجادة الحمراء التي لا تغيب عن المشهد. يبدو وكأن هذه اللفة المخملية ضرورية لإضفاء الروعة على الحفل. إلا أن دورها وتاريخها أعمق من ذلك بكثير.


لم يُوثَّق هذا التقليد لأول مرة في عرض فيلم هوليوودي، بل في مأساة يونانية قديمة. ففي عام 458 قبل الميلاد، وصف الكاتب المسرحي إسخيلوس، في مسرحيته "أجاممنون"، كيف كان يُطلب من الملك العائد منتصرًا أن يسلك "الطريق القرمزي". كان هذا رمزًا للنصر والسلطة، وهو ما اعتبره أجاممنون مناسبًا للآلهة فقط، لا للبشر. وهكذا، لطالما مثّل السجاد الأحمر حدًا مقدسًا يفصل "المختارين" عن عامة الناس.


لماذا الأحمر؟ لقرونٍ طويلة، ظلّ هذا اللون الأغلى والأندر في الإنتاج. في أوروبا في العصور الوسطى، كانت الأصباغ الحمراء المتينة، بالإضافة إلى السجاد الشرقي الفاخر المستورد من الأناضول وبلاد فارس وبلاد الشام، رمزًا للثراء الفاحش. في لوحات عصر النهضة، يُصوَّر هذا السجاد حصريًا تحت عروش الملوك ومنصات رجال الدين رفيعي المستوى، مما يُعزز بصريًا من حصرته.


لاحقًا، في أوائل القرن العشرين، بدأ السجاد الأحمر يخدم غرضًا عمليًا أكثر. ففي عام ١٩٠٢، بدأ استخدام السجاد المخملي القرمزي لتغطية أرضيات محطة غراند سنترال في نيويورك لركاب النخبة على متن قطار القرن العشرين المحدود. وقد منع هذا السجاد المسافرين الأثرياء من الضياع، إذ كان يرشدهم مباشرةً إلى القطار الصحيح. ومنذ ذلك الحين، ترسخ مصطلح "الترحيب بالسجاد الأحمر"، دلالةً على أقصى درجات الكرم والتكريم.


دخلت هذه الطقوس إلى السينما لترسيخ حصرية النجوم الجدد بصرياً. ويمكن اعتبار العرض الأول لفيلم "روبن هود" عام 1922 نقطة البداية، عندما فُردت سجادة حمراء لأول مرة عند مدخل المسرح.

المنشورات ذات الصلة