عاجل:

الأمريكيون يقولون إن الولايات المتحدة "خارجة عن السيطرة"

  • ١٢
إذا كنتم تُتابعون المدن الأمريكية وهي تُحاصر من قبل عملاء فيدراليين، وتسمعون تصريحات رئيسنا، فقد تشعرون أن بلادنا تتفكك بسرعة. لا تقلقوا، فأنتم لستم وحدكم.

لقد أظهر استطلاع رأي جديد أجرته مجلة الإيكونوميست بالتعاون مع مؤسسة يوغوف أن نسبة مذهلة بلغت 71% من الأمريكيين يشعرون بأن البلاد "خارجة عن السيطرة".

ويقول أكثر من 60% إن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ، بينما أعرب 58% عن استيائهم من أداء الديمقراطية.

ومن بين أولئك الذين يشعرون بأن الأمور خارجة عن السيطرة، يُعرّف نصفهم أنفسهم كمحافظين. لذا، فإن هذا الشعور المستمر بالفوضى لا يقتصر على الليبراليين المتطرفين مثلي.

وقد نجح الرئيس دونالد ترامب في بثّ الرعب في قلوب معظم الأمريكيين، ولم يمرّ سوى عام واحد من حكمه الثاني الذي يمتد لأربع سنوات.

لقد كان بإمكان هذه الإدارة أن تتبع نهجاً أكثر تشدداً في ممارساتها القومية واستغلالها للسلطة دون إثارة اضطراب في البلاد. وكان بإمكانها اتباع نهجٍ تدريجي في عمليات الترحيل ومضايقة الحلفاء وسلب الحقوق، مع العلم أن اتباع نهج مُختلف لم يكن ليخفف من فظاعة النتائج النهائية.

لكن بدلاً من ذلك، تحولت الأمور إلى حملة وحشية وعنصرية وعدوانية بالغة. ففي مينيسوتا، حيث غصّت مدينة مينيابوليس وأجزاء أخرى من الولاية بعناصر فيدرالية ملثمة أطلقوا النار على أم لثلاثة أطفال وقتلوها، اجتمعت مجموعة من رؤساء الشرطة المحليين للإبلاغ عن توقيف عدد من الضباط خارج أوقات دوامهم وإلزامهم بإبراز إثبات جنسيتهم "لمجرد لون بشرتهم".

قال مارك برولي، رئيس قسم شرطة بروكلين بارك في ضواحي مينيابوليس: "أتمنى لو أستطيع القول إن هذا حادث معزول. وإذا كان هذا يحدث لضباطنا، فإني أشعر بألم شديد عندما أفكر في عدد أفراد مجتمعنا الذين يقعون ضحايا لهذا الأمر يومياً. يجب أن يتوقف هذا."

لقد تحدث ترامب عن تفعيل قانون التمرد وإرسال قوات عسكرية إلى مينيابوليس.

ويعارض أكثر من نصف الأمريكيين هذا الإجراء، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مجلة الإيكونوميست بالتعاون مع مؤسسة يوغوف، بينما يؤيده 37% فقط.

وقام الرئيس بغزو فنزويلا ويدعي الآن أن الولايات المتحدة تسيطر على نفط تلك الدولة، على الرغم من أن 56% من الأمريكيين لا يريدون أن تستولي أمريكا على موارد فنزويلا.

وبينما يتجاهل ترامب أسعار المواد الغذائية المحلية وغيرها من القضايا التي وعد بها في حملته الانتخابية تحت شعار "أمريكا أولاً"، فإنه يطلق تصريحات نارية بشأن السيطرة على غرينلاند. ويُظهر الاستطلاع المذكور أن 72% من الأمريكيين يعارضون الاستيلاء على غرينلاند بالقوة، و51% يعارضون محاولة شراء الجزيرة، بينما يؤيد 29% فقط فكرة الشراء الغريبة.

كما أثارت تصريحات ترامب بشأن غرينلاند غضب حلفائنا في الناتو، ودفعتهم إلى التخطيط لمناورات عسكرية في الجزيرة، فهو يُرعب شعب غرينلاند ويُهدد بتقويض النظام العالمي.

وفي 21 يناير وبعد أن اتخذت الدول الأوروبية موقفاً حازماً ضده، يبدو أن ترامب قد تراجع عن طموحاته في غرينلاند. ولكن، كما هو معروف، فهو يكذب بشأن كل شيء، فمن يدري؟ إنها فوضى عارمة، فوضى غير منطقية ولا داعي لها، ونحن غير راضين.

لقد أدت تعريفاته الجمركية إلى رفع الأسعار على المستهلكين الأمريكيين، ويبدو أنها غير منطقية. وكما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في 21 يناير: "قال الرئيس ترامب يوم الأربعاء إنه فرض تعريفات جمركية أعلى على سويسرا العام الماضي، جزئياً على الأقل، بسبب مكالمة هاتفية مع رئيس البلاد "أزعجته".

أظن أن كل هذا تسبب في تدني شعبية ترامب بشكلٍ كبير. ففي استطلاع رأي أجرته مجلة الإيكونوميست بالتعاون مع مؤسّسة يوجوف، لم يُبدِ سوى 37% من الأمريكيين رضاهم عن أداء الرئيس، كما انخفضت شعبيته بشكل ملحوظ في قضايا الجريمة والهجرة والعلاقات العرقية والتضخم. وفيما يخص القضية الأخيرة - التي تعهد ترامب بمعالجتها منذ اليوم الأول لتوليه الرئاسة - أعرب 61% من السكان عن استيائهم من طريقة تعامله معها.

وأظهر استطلاع رأي جديد أجرته شبكة سي إن إن أن 58% من الأمريكيين يعتبرون السنة الأولى من ولاية ترامب الثانية فاشلة. كما أظهر استطلاع رأي آخر أجرته وكالة أسوشيتد برس بالتعاون مع مركز نورك للأبحاث ونُشر في 15 يناير أن 52% من الأمريكيين يرون أن ترامب كان رئيساً كارثياً.

هذه أرقام مروّعة، وترامب لا يُصغي للشعب الأمريكي، بل يُشعرنا بأن العالم من حولنا خارج عن السيطرة، وهو كذلك بالفعل، وبشدّة.

USA Today
المنشورات ذات الصلة