عاجل:

872 يومًا من الجوع والموت: ذكرى أطول حصار في تاريخ البشرية

  • ٣٣
تحيي روسيا في 27 كانون الثاني ذكرى رفع حصار لينينغراد، الذي استمر 872 يومًا بين عامي 1941 و1944، ويُعدّ أطول حصار تشهده مدينة في تاريخ البشرية، وأحد أبشع جرائم الحرب خلال الحرب العالمية الثانية.

في بدايات الحرب، اتّخذت القيادة النازية قرارًا بتدمير مدينة لينينغراد بالكامل ومسحها عن الخريطة، عبر فرض حصار خانق من جميع الجهات، ترافق مع قصفات جوية ومدفعية متواصلة بهدف إخضاع السكان عبر التجويع والإرهاب.

ودمّرت القوات النازية المخازن الغذائية الرئيسية في المدينة، ما أدخل سكانها في مجاعة غير مسبوقة.

واضطر الأهالي إلى أكل كل ما يمكن تناوله للبقاء على قيد الحياة، من نبات القراص إلى الغراء النجّار وأوراق الغار، فيما تحوّلت حصص الخبز إلى رمز لصمود المدينة.

وفي بداية الحصار، كان العمال والمهندسون يحصلون على 600 غرام من الخبز يوميًا، والموظفون على 400 غرام، والأطفال على 300 غرام، قبل أن تُخفَّض الحصص بشكل حاد في شتاء عام 1941.

وبلغت أدنى مُستوياتها في تشرين الثاني وكانون الأول، حيث حصل العمال على 250 غرامًا فقط، وباقي السكان على 125 غرامًا، وهي قطعة لم تكن أكبر من علبة ثقاب، مكوّنة من نشارة الخشب والصودا ومواد بديلة مع القليل جدًا من الطحين.

وبحسب الأرقام الرسمية التي أُعلنت خلال محاكمات نورمبرغ، توفّي أكثر من 630 ألف شخص من سكان لينينغراد خلال الحصار، وسُجّلت أعلى نسب الوفيات في شتاء عام 1941، حيث توفّي نحو 50 ألف شخص في كانون الأول وحده. ويرجّح باحثون أن العدد الحقيقي للضحايا، مع احتساب المفقودين والمتوفين أثناء الإجلاء، قد يتراوح بين 800 ألف ومليون ونصف إنسان.

وتشير المعطيات إلى أن نحو 3 في المئة فقط من الوفيات كانت نتيجة القصفات المدفعية والجوية، في حين قضى 97 في المئة من الضحايا بسبب الجوع والبرد والأمراض. وخلال الحصار، تم إجلاء ما يقارب مليون ونصف شخص، أي نحو نصف عدد سكان المدينة قبل الحرب.

ورغم الجوع القاتل، سجّل سكان لينينغراد مواقف إنسانية وعلمية استثنائية، إذ نجح موظفو معهد عموم الاتحاد السوفياتي لزراعة النباتات في إنقاذ أطنان من البذور النادرة التابعة للعالم الروسي نيكولاي فافيلوف، ورفضوا أكل بذرة واحدة منها حفاظًا على هذا الإرث العلمي العالمي.

وتعرّضت المدينة خلال الحصار لقصفات مكثفة، حيث أُطلق عليها نحو 150 ألف قذيفة مدفعية، وأُلقي أكثر من 107 آلاف قنبلة جوية، ما أدى إلى تدمير قرابة ثلاثة آلاف مبنى وإلحاق أضرار جسيمة بأكثر من سبعة آلاف مبنى آخر.

وفي مواجهة العزلة الخانقة، أنشأ السوفيات ما عُرف بـ «طريق الحياة» عبر بحيرة لادوغا، الذي شكّل الشريان الوحيد لإمداد المدينة.

وشارك في تشغيل هذا الطريق نحو 19 ألف شخص، مُستخدمين ما يقارب 3800 شاحنة وحافلة وجرار، إضافة إلى ثلاثة مستشفيات ميدانية. وتم عبره نقل أكثر من 1.6 مليون طن من المواد الغذائية والطبية، ما ساهم في إنقاذ المدينة من المجاعة الشاملة.

وبعد 872 يومًا من الصمود والمعاناة، كُسر الحصار نهائيًا في 27 كانون الثاني 1944. واليوم، تبقى ذكرى لينينغراد شاهدًا على جريمة التجويع كأداة حرب، وعلى قدرة الإنسان على الصمود في أقسى الظروف.

(خاص إيست نيوز)
المنشورات ذات الصلة