إنه منقذ للطلاب قبل الامتحانات، ولموظفي المكاتب خلال استراحات الغداء، وللسياح الذين لا يملكون سوى الماء المغلي وكوب. بسيط، رخيص، ومريح. طعام أصبح رمزًا للعصر الحديث. لكن ما الذي يكمن حقًا وراء البخار العطري المتصاعد من الكوب البلاستيكي؟ هل هو علاج للجوع أم فخ بطيء للجسم؟
إخترع موموفوكو أندو المعكرونة سريعة التحضير في اليابان ما بعد الحرب، وهو رجل كان يحلم بإطعام أمة تعاني من ويلات الحرب. سعى أندو إلى إيجاد طريقة لإعداد وجبة مشبعة وغير مكلفة تدوم لأشهر. فتوصل إلى حل عبقري: قلي المعكرونة في زيت النخيل، مما يحولها إلى منتج خفيف الوزن، يكاد يكون غير قابل للتلف، ويكتسب نكهة مميزة عند تسخينه بالماء المغلي.
من حيث السعرات الحرارية، لا تُعدّ المعكرونة سيئة للغاية. تحتوي الحصة الواحدة على حوالي 350-400 سعرة حرارية، أي ما يعادل تقريبًا طبقًا من المعكرونة مع الصلصة. تكمن المشكلة في أنها تكاد تخلو من البروتين والفيتامينات والألياف، بينما تحتوي على نسبة عالية من الملح والدهون المشبعة. قد يحتوي كوب واحد منها على ما يصل إلى نصف الكمية اليومية الموصى بها من الصوديوم، مما يعني أن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، والتورم، وإجهاد القلب.
تزيد مُحسّنات النكهة والمنكهات الوضع سوءًا. فهي ليست سامة، لكنها تُوهم بالشبع وتُثير الرغبة في المزيد. فلا عجب أن تكون المعكرونة سريعة التحضير مُسببة للإدمان نوعًا ما، فهي مُصممة لإشباع الرغبة فورًا.
لكن الضرر لا يكمن في المعكرونة نفسها، بل في وجودها المستمر في النظام الغذائي. تناولها بين الحين والآخر ليس بالأمر الخطير. ولكن بإضافة بيضة أو خضراوات ورقية أو دجاج، ستحصل على وجبة مغذية تمامًا.