عاجل:

ثلاث دول إفريقية تتنافس على شرائها

  • ٤٦

 بالرغم مما يوحي به الألماس من بريق وفخامة، تواجه شركة "دي بيرز" الجنوب إفريقية الرائدة عالميا في هذا القطاع، صعوبة في إيجاد مشترٍ بعد حوالي عامين على طرحها في السوق، في ظل الإقبال الكبير على الأحجار الاصطناعية المتدنية الأسعار.

وحذرت الشركة البائعة "أنغلو أميريكان"، عملاقة المناجم البريطانية، من أن شركة الألماس الشهيرة التي أسسها المستعمر البريطاني سيسيل رودز العام 1888 في جنوب إفريقيا، قد تسجل خسائر جديدة للعام 2025.

وكانت "دي بيرز" واجهت العام 2024 خسائر بلغت 2.9 مليار دولار. وفي أيار من تلك السنة، أعلنت "أنغلو أميركان" التي تملك 85% من أسهم الشركة نيتها بيعها. وتقدر قيمة الشركة حاليا بخمسة مليارات دولار، بحسب بيانات المجموعة.

ولا تقتصر العقبات على تراجع الإقبال في قطاع تأثر بتباطؤ الطلب في الصين، ثاني أكبر مستهلك للألماس بعد الولايات المتحدة، بل ما يزيد العملية تعقيدا تعدد الجهات المهتمة بالشراء، ومن بينها ثلاث دول من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وعدد من الصناديق السيادية، ما يجعل الصفقة سياسية بقدر ما هي مالية.

ومن بين كل هذه الجهات، تبدي بوتسوانا، ثاني منتج للألماس في العالم بعد روسيا، أكبر قدر من الاهتمام بالاستحواذ على غالبية رأسمال الشركة.

وسبق أن حاولت بوتسوانا التي تملك 15% من أسهم "دي بيرز"، التوصل إلى اتفاق في نهاية 2025، من غير أن تنجح.

كذلك تقدمت أنغولا وناميبيا، الدولتان المنتجتان للألماس أيضا، إلى جانب عدد من الصناديق السيادية الأجنبية وائتلاف تجاري بقيادة غاريث بيني، المدير التنفيذي السابق لـ"دي بيرز".

وقال المحلل المستقل في هذا القطاع، بول زيمنيسكي، إن الصفقة دقيقة وفي حال تمت، فستكون من أبرز التطورات في قطاع الألماس منذ ربع قرن.

وأوضح لوكالة فرانس برس أن "المالك الجديد سيكون في موقع يسمح له برسم مستقبل هذه الصناعة ككل بصورة جوهرية، سواء للأفضل أو للأسوأ".

وبوتسوانا مدفوعة في اهتمامها بضرورة السيطرة على المورد الذي يمثل حوالى ثلث ناتجها المحلي الإجمالي، حتى تتمكن من الاستحواذ على حصة أكبر من سلسلة القيمة في هذا القطاع وضمان مستقبلها الاقتصادي.

لكن صندوق النقد الدولي حذر البلد الذي تغطّي الصحاري القسم الأكبر من أراضيه، من أن تركيز الموارد العامة بشكل كبير في قطاع الألماس قد يزيد من المخاطر المالية ويجعله عرضة أكثر لتقلبات الطلب العالمي.

ولم تكشف "أنغلو أميريكان" أي تفاصيل حول المفاوضات، كما في غالب الأحيان في مثل هذه الصفقات، واكتفى مديرها العام دانكن وانبلاد بالإشارة، الخميس، إلى "تقدم".

وقال المحلل في قطاع الألماس إدان غولان، إن "(دي بيرز) ليست كيانا وحيدا وبسيطا، بل تشمل الاستخراج والتسويق والبيع بالتجزئة، وتضم شريكا حكوميا".

وأضاف، "من وجهة نظر المشتري، إنها مرحلة مثيرة للاهتمام. ومن وجهة نظر البائع، ثمة حجج متينة تدفع إلى الانتظار حتى تنتعش السوق للحصول على أسعار أفضل".

وتراجع الطلب على الألماس في السنوات الأخيرة، مع تراجع إنفاق الشباب على المجوهرات التقليدية وميلهم بالأحرى إلى الأحجار الاصطناعية المنتجة في المختبر والأقل كلفة بكثير.

كما أن الرسوم الجمركية الأميركية المشددة وإعادة رسم الطرق التجارية تبلبل تدفق الأحجار الخام إلى مواقع القص والصقل مثل الهند.

وفي مؤشر آخر إلى ضبابية المرحلة الراهنة، يملك بائعو التجزئة والمصنّعون أكبر مخزون من الأحجار المصقولة منذ سنوات.

لكن بالرغم من ركود القطاع، يرى زيمنيسكي أن "أنغلو أميريكان" لن تقبل بـ"عملية بيع بسعر مخفض".

كذلك قال غولان، "يمكنهم إظهار صبر" مضيفا، "آمل أن تولّد الصفقة شركة تؤمن الازدهار للمجتمعات التي تنشط فيها، وتنجح في إحياء اهتمام المستهلكين بالألماس" الطبيعي.

المنشورات ذات الصلة