عاجل:

تركيز السلطة في يد الحكومة الفيدرالية فساد واستبداد

  • ٢٦
أثارت دعوة الرئيس دونالد ترامب لتسييس الانتخابات قبل نوفمبر مُعارضة شديدة من الديمقراطيين، الذين حذّروا من مؤامرة استبدادية تهدف إلى تعزيز فرص الجمهوريين بشكل مصطنع.

ويشعر الديمقراطيون بقلق بالغ حيال إدارة الحكومة الفيدرالية للانتخابات، التي تقع مسؤوليتها الدستورية على عاتق الولايات. ولحسن الحظ، من غير المرجح أن يحدث ذلك، لكن ردود الفعل تكشف شيئاً ما عن هذا النقاش.

لقد أحدث ترامب فوضى عارمة في مبدأ الفصل بين السلطات، وأساء استخدام سلطة منصبه. ويتفاقم هذا الوضع مع تزايد نفوذ الحكومة الفيدرالية والرئاسة. ولذلك أود أن أسأل الديمقراطيين والتقدميين وكل من يتبنى فكراً يسارياً ممن انتقدوا على مر السنين وجهات النظر المحافظة بشأن الحكومة المحدودة والفيدرالية والفصل بين السلطات: هل اقتنعتم الآن؟

في الواقع لم يمض وقت طويل منذ أن عارض الجمهوريون والمحافظون على حد سواء محاولات الديمقراطيين لتسييس الانتخابات باسم "حقوق التصويت" في عهد جو بايدن.

كان من شأن هذا التشريع، الذي أقره الديمقراطيون بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب ولكنه فشل في مجلس الشيوخ، أن يسمح للحكومة الفيدرالية بفرض تسجيل الناخبين في نفس اليوم وفرض حظر صارم على معظم تدابير أمن الانتخابات.

لقد تم وصفنا، في تلك الحالة، بالعنصرية أو بالسعي لقمع الأصوات لأغراض حزبية، بدلاً من أن تُؤخذ مخاوفنا بشأن تركيز السلطة على الانتخابات داخل الحكومة الفيدرالية على محمل الجد كانتقادات مشروعة.

وعندما شعر كثيرون بخيبة أمل بعد أن ألغت المحكمة العليا خطة بايدن لإلغاء قروض الطلاب، هاجموا المحافظين متهمين إياهم بكراهية الفقراء أو الطلاب أو أي تصنيف آخر للمقترضين المتضررين من قروض الطلاب. ولم يكن سوى قلة من مؤيدي خطة الإلغاء مستعدين لأخذ حججنا ضد انتهاك مبدأ الفصل الصحيح بين السلطات على محمل الجد.

ومع ذلك عندما يتعلق الأمر بانتهاك ترامب لمبدأ الفصل بين السلطات واستيلائه على سلطة الإنفاق لنفسه في شكل نظام التعريفات الجمركية الخاص به، فجأة يثور الجميع غضباً بشأن كون فرض الضرائب من اختصاص الكونغرس والفساد الذي يصاحب قيام الرئيس بتحديد الأسعار بشكل أحادي وفقاً لأهوائه الخاصة.

في كل الحالات المذكورة آنفاً، رفض التقدميون أخذ حجج المحافظين ضد تجاوزات الحكومة الفيدرالية على محمل الجد، وأصروا بدلاً من ذلك على أننا عنصريون أو طبقيون أو غير صادقين. والآن يوافقون؟

الآن وقد حانت لحظة "ألم أقل لكم؟"، أودّ دعوة جميع هؤلاء الأشخاص للانضمام إلينا لأن الأمر لا يقتصر على إضفاء الطابع الفيدرالي على الانتخابات فحسب، بل إن ترامب سعى في كل مناسبة إلى ترسيخ سلطته في الحكومة الفيدرالية. أما النهج العملي، الذي أصرّ عليه المحافظون المؤيدون لتقليص دور الحكومة والليبراليون على حد سواء لسنوات، فيتمثل في الحدّ من السلطة الممنوحة للحكومة الفيدرالية في المقام الأول، وتوزيع الصلاحيات الممنوحة لها بين فروعها بشكل مناسب.

لا تُعدّ مبادئ الفيدرالية وفصل السلطات والحكومة المحدودة حلولاً عملية إلا إذا تم تطبيقها سواء كان فريقك في السلطة أو خارجها. فليس من الحكمة طرح هذه المبادئ فقط عند الحاجة، كما أنها لا تحمي من الاستبداد والفساد إلا إذا كان الشخص الذي تفضله يسيء استخدام سلطته.

ومن المفارقات المؤسفة أن المثال الأمثل الذي يبرهن على خطأ تركيز السلطة في يد الحكومة الفيدرالية، أو في يد السلطة التنفيذية، قد جاء من الحزب السياسي الأمريكي الذي كان يُعتبر "محافظاً". ولهذا السبب أشك في أننا سنشهد تغييراً يُذكر مع إدارة ترامب.

أتوقع، مع الأسف، أن يخرج التقدميون بفكرة أن الرئيس الذي يتمتع بسلطة غير متناسبة أمر مقبول طالما أنه يفوز في الانتخابات. والأسوأ من ذلك أن غياب أي رد فعل من الجمهوريين ضد ترامب سيمنح الديمقراطيين غطاء سياسياً لمواصلة انتهاكات أسوأ، وهذا النهج أكثر سوءاً أيضاً.

يجد الجمهوريون أنفسهم الآن في وضع معاكس، حيث لا تجد التحذيرات من أن "كل هذا سيُستخدم ضدّكم" آذاناً صاغية، ومن المؤكد أن الديمقراطيين سيفعلون ذلك بالضبط إذا أتيحت لهم الفرصة. وللأسف، يبدو أن دوامة التجاوزات الرئاسية المُتصاعدة ستستمرّ.

USA Today
المنشورات ذات الصلة