عاجل:

الملاذات الآمنة تتزعزع: هل انتهى عصر الدولار؟

  • ١٣

في عام مليء بالتقلبات، لم تعد عملات الملاذ الآمن بالضرورة آمنة كما كان يُعتقد سابقاً. على مدار العام الماضي، سعى المستثمرون لتنويع محافظهم وتأمينها بأصول مأمونة مثل الذهب، فيما ظلت عادةً العملة الأميركية والين الياباني والفرنك السويسري من بين الأصول الأكثر اعتماداً في أوقات عدم اليقين الاقتصادي أو الجيوسياسي.

لكن الصورة بدأت تتغير، على الأقل بالنسبة لعملتين من الثلاث.

فقد شهد الدولار والين تقلبات حادة خلال 2025 ووصلت إلى 2026، في حين ارتفع الفرنك السويسري، لكن ذلك يطرح تحديات على اقتصاد يعتمد على الصادرات ويعاني من تضخم منخفض بشكل غير معتاد.

وغيّرت التعريفات الجمركية، التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسار التجارة العالمية في 2025، ما أدى إلى موجة بيع للأصول الأميركية، بما فيها الدولار، العملة الاحتياطية العالمية.

وأثرت السياسات التجارية المتقلبة والضغوط على رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، على ثقة المستثمرين، ما دفع مؤشر الدولار الأميركي إلى الانخفاض إلى أدنى مستوياته منذ أربع سنوات.

ويشير خبراء من "دويتشه بنك"، "وسميد كابيتال مانجمنت"، إلى استمرار ضعف الدولار، معتبرين أن فكرة كونه عملة ملاذ آمن أصبحت "خرافة".

وشهد الين الياباني تقلبات متكررة خلال 2025، مع إشارات للبنك المركزي الياباني برفع أسعار الفائدة في بداية العام، قبل أن تتأثر العملة بتولي ساناي تاكايتشي رئاسة الوزراء واعتمادها سياسة مالية توسعية، ما دفع إلى بيع الين وارتفاع عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل.

ومع الانتخابات الأخيرة، بدأ الين في التعافي، لكن من المتوقع ألا يضعف كثيراً عن مستوى 160، خشية تدخل السلطات اليابانية أو الأميركية.

على عكس الدولار والين، حافظ الفرنك السويسري على قيمته بشكل ملحوظ بفضل الاستقرار السياسي والديون المنخفضة والاقتصاد المتنوع في سويسرا. خلال 2025، ارتفع الفرنك حوالى 13% مقابل الدولار وواصل مكاسبه في 2026 ليصل إلى أعلى مستوى له منذ 11 عاماً.

ومع ذلك، يشكل ارتفاعه ضغطاً على اقتصاد يعتمد على الصادرات ويواجه نمو أسعار ضعيفاً، إذ يبلغ معدل التضخم 0.1% ومعدل الفائدة الرئيس للبنك الوطني السويسري 0%.

ورغم استعداد البنك للتدخل في سوق الصرف، يرى محللون أن التدخلات ستكون محدودة بسبب المخاطر المرتبطة بسياسات إدارة ترامب السابقة وتقييم الفرنك الحالي.

ويجمع الخبراء على أن الدولار والين فقدا بعضاً من جاذبيتهما كملاذ آمن، بينما عزز الفرنك مكانته كأفضل خيار لحفظ القيمة بين عملات مجموعة العشر. كما يشير محللو MUFG وبنك "إيبوري" إلى أن الفرنك السويسري يظل العملة الأكثر أماناً على المدى الطويل مقارنة بالين والدولار.

المنشورات ذات الصلة