عاجل:

إسرائيل اليوم: الظروف لاسقاط النظام لم تنضج بعد

  • ٥٤

بقلم: أييلت سفيون

إمكانية انتفاضة عرقية ضد حكم آيات الله واستئناف الانتفاضة المدنية ضده، بعد ذبح عشرات الالاف في كانون الثاني 2026، توجد اليوم في مركز البحث الاستراتيجي في الشرق الأوسط. فالمبنى متعدد الأعراق للدولة يشكل التهديد الأهم على استقرار الحكم الإسلامي الشيعي في طهران. هذا، نظرا لحقيقة أن السكان في المدن المركزية ليسوا مسلحين، يعيشوا خوفا من رعب الحرب ورغم القمع الوحشي من نظام أيديولوجي – ديني مصمم وعنيد.

ايران هي دولة متعددة الأصناف. نحو نصف سكانها فارسيون ويعيشون في المركز الفارسي (محيط طهران، أصفهان، شيراز وقم). النصف الثاني يتشكل من أقليات عرقية، الأبرز بينها هم الاكراد في الغرب، البالوشيون في الشرق، العرب الاهواز في الجنوب والتركمان – الاذريين في الشمال. شهد معظمهم عشرات سنين من التمييز الشامل، القمع الثقافي والإهمال الاقتصادي المقصود من جانب الحكم المركزي الفارسي في طهران.

بينما في المركز الفارسي الاحتجاج ضد النظام هو في الغالب مدني في طبيعته. ففي أقاليم المحيط يميل الاحتجاج لان يكون مسلحا وعنيفا. البؤرة الأكثر تفجرا من ناحية النظام الإسلامي هي كردستان الإيرانية. للاكراد، الذين يعدون نحو 10 مليون نسمة، تقاليد طويلة من التطلعات القومية وميليشيات عسكرية مدربة، وقد اصبحوا رأس حربة المقاومة للنظام. الميليشيات الكردية في ايران تعمل الان تحت اطار موحد جديد يسمى “تحالف القوى السياسية لكردستان الإيرانية” ((CPFIK، الذي أقيم في 22 شباط 2026 بهدف توحيد الجهد العسكري والسياسي لاسقاط النظام، على خلفية الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.     

المنظمات البارزة في التحالف هي الحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية PDKI)) التي هي المنظمة الاقدم والاكبر التي تحوز قوة بشمرغا مجربة تضم بضعة الاف من المقاتلين وتقيم علاقات مباشرة مع الإدارة الامريكية؛ حزب الحياة الحرة لكردستان (PJAK) التي يضم ذراعها العسكرية نسبة كبيرة من المقاتلات؛ حزب حرية كردستان (PAK) التي يعتبر مقاتلوها مجربين في اعقاب قتالهم ضد داعش وحلف اليسار كومالا الذي اعلن في اذار 2026 عن جاهزيته لاجتياز الحدود الى ايران. النظام الإيراني يخشى من تسليح هذه الفصائل من قبل جهات خارجية، في ظل تجربتها العملياتية، سيؤدي الى قتال يجر وراءه منظمات أقليات عرقية أخرى في أقاليم المحيط الإيراني للقتال ضد النظام بهدف اسقاطه.

في جنوب غرب الدولة، الأقلية العربية الاهوازية في إقليم خوزستان تحوز المفتاح الاقتصادي لصناعة النفط. انتفاضة مسلحة هناك من شأنها أن تشل صناعة النفط الإيرانية. بالتوازي، البلوشيون السُنة في جنوب شرق الدولة يخوضون في العقدين الأخيرين صراعا داميا يغذيه احباط عميق على خلفية الاعدامات التي ينفذها النظام الشيعي.

تعلموا من خيبة الامل

بالمقابل، الحكم الديني العسكري في طهران الذي يخشىى البلقنة وتفكيك ايران الى كيانات عرقية صغيرة وضعيفة – المؤامرة التي يعزوها للولايات المتحدة ولاسرائيل – يرد بعدوانية. لاجل رص صفوف السكان الذين نصفهم فارسيون حول علم القومية الإيرانية، فانه يستخدم الرواية التي تعرض الأقليات كعملاء أجانب وكذراع تنفيذي يتلقى الاجر من الـ CIA والموساد. هكذا بحيث أن كل مطالبة بالحقوق او بالحك الذاتي من جانب الاكراد او البلوشيين تعرض كخيانة لوحدة الوطن. بهذه الطريقة يحاول النظام تجنيد الأغلبية الفارسية لتأييد القمع خوفا من ان يؤدي انهيار النظام الى فقدان الهوية الإيرانية الموحدة.

لكن لا يكفي التنظيم السياسي ضد النظام. ومع ان الأقليات العرقية تحمل سلاحا خفيفا ومنظمة عسكريا الا انها لا تشكل تحديا حقيقيا لجيش الحرس الثوري. فالاكراد تعلموا من خيبات الامل من غياب دعم سياسي وعسكري امريكي ذي مغزى وان كانوا على مدى السنين ساعدوا في الصراع ضد داعش ودفعوا ثمنا باهظا.

يبدو ان حاليا، الولايات المتحدة غير مستعدة لدعم كهذا من شأنه ان يثير ضدها تركيا ونظام جديد في سوريا الذي يقاتل في سبيل فرض سيادته على المنطقة الكردية.

وعليه، فبغياب دعم امريكي ذي مغزى وحازم لصراع الأقليات في ايران بتغيير النظام، يبدو أنه لم تنضج بعد الظروف اللازمة لان يسقطوا حكم آيات الله.

المنشورات ذات الصلة