عاجل:

النصر الكامل في الحرب على إيران بعيد المنال..

  • ١٠
قبل تسعمائة عام، جادل الفيلسوف الإيراني أبو حامد الغزالي بأن الاستبداد قد يكون أفضل من انهيار الدولة والحرب الأهلية. وتكتسب هذه البديهية (التي ظهرت في كتاب روبرت د. كابلان الصادر عام 2023 بعنوان "العقل المأساوي") أهمية جديدة في ظل الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران. فعندما شنّ الرئيس دونالد ترامب الحرب في نهاية الأسبوع الماضي، أعلن أن "حرية الشعب" هو هدفه.

واليوم تتعرّض إيران لهجوم شرس من اثنتين من أقوى القوات الجوية في العالم، وقد يؤدي هذا القصف إلى ظهور حكومة أكثر عدلاً في هذا البلد متعدد الأعراق الذي يبلغ عدد سكانه 93 مليون نسمة. ولكن إذا ما تفكك احتكار الدولة للقوة، فقد يؤدي ذلك أيضاً إلى نفس الفوضى التي أعقبت التدخلات الأمريكية في العراق وليبيا.

وقد تراجع كبار المسؤولين في إدارة ترامب عن الهدف السياسي المتمثل في "الحرية" الذي وصفه الرئيس في البداية. ويؤكد وزير الدفاع بيت هيغسيث، على وجه الخصوص، باستمرار على الهدف العسكري "المحدد" للحرب: إضعاف أو تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية وبرنامجها النووي. ووفقًا لروايته، تستهدف الولايات المتحدة وسائل الجمهورية الإسلامية في بسط نفوذها خارج حدودها، وليس النظام الحاكم داخلها.

ووفقاً لهذا التصور للحرب ينبغي أن يكون ترامب قادرًا على إعلان النصر في الوقت الذي يختاره، حتى في الأيام القادمة، بعد تدمير أهم الأهداف العسكرية المعروفة بآلاف الضربات الجوية والبحرية. وقد يكون هذا هو الخيار الأمثل لترامب سياسيًا واستراتيجياً؛ فعلى الصعيد السسياسي يمنه أن يتجنب الاضطرابات الاقتصادية قبيل الانتخابات النصفية. أما استراتيجياً سيكون ترامب قد ألحق بإيران خسائر فادحة دون وقوع خسائر بشرية أمريكية والتورط في مستنقع. لكن يبدو أن إغراء التمسك باستمرار الحرب يشوش الرؤيا الأبعد، والآن يطالب ترامب إيران بالاستسلام غير المشروط.

يصف مايكل سينغ، الذي شغل منصبًا في مجلس الأمن القومي في إدارة جورج دبليو بوش، والمدير التنفيذي لمعهد واشنطن للأبحاث، كيف يمكن أن تُحقق الحرب عوائد متناقصة مع مرور الوقت. ويقول لي في رسالة: "في هذه الحالة، قد نتمكن من تحقيق 80% من أهدافنا في فترة وجيزة نسبيًا، لكن تحقيق الـ 20% المتبقية قد يتطلب قوات برية و10 سنوات". ويبقى السؤال: هل سيرضى ترامب بنسبة 80%؟

لا يوجد لدى حلفاء أمريكا الإقليميين أي دافع لمطالبة الولايات المتحدة بالتوقف. ودول الخليج العربي غاضبة من إيران لردها على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي بمهاجمة أراضيها بالصواريخ والطائرات المسيّرة. والخليجيون يريدون القضاء على هذه القدرة، لكن القضاء التام على قدرة إيران على إطلاق النار على جيرانها قد يكون مشروعًا طويل الأمد.

وخلال رد إسرائيل على هجوم 7 أكتوبر 2023، تمكنت حماس من مواصلة إطلاق الصواريخ بشكل متقطع لعدة أشهر. وذلك على الرغم من وجود عشرات الآلاف من الجنود الإسرائيليين على الأرض في غزة - وهي منطقة تقل مساحتها عن جزء من أربعة آلاف من مساحة إيران.

من المفترض أن يكتفي بعض المسؤولين في إدارة ترامب بإنهاء التوتر في إيران دون الوصول إلى "النصر الكامل" الذي وعد به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في غزة. ولكن بات من الصعب تحديد شكل هذا الإنهاء. ففي نهاية المطاف، لم تتعرض إيران للهجوم لقوتها، بل لضعفها. وهذه هي طبيعة الصراع في الشرق الأوسط، لكن مشكلة هذا المنطق الحربي تكمن في أنه لا نهاية له.

إذا كانت الجمهورية الإسلامية ضعيفة حين هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل بقوة ساحقة قبل أسبوع، فهي الآن أضعف بكثير. فمع تدمير معظم دفاعاتها الجوية وتضاؤل مخزونها من الصواريخ، بات بإمكان الطيارين الأمريكيين والإسرائيليين ضرب أهداف داخل البلاد بمخاطر أقل. وستبقى هناك دائمًا مصانع طائرات مسيرة أخرى يجب القضاء عليها، ومزيد من العقوبات التي يجب إنزالها بالنظام ما دام قائمًا.

كلما طالت الحرب، ازدادت طموحات الأهداف. ومن الواضح أن استبدال النظام الإسلامي الذي يحكم إيران بحكومة أكثر حرية سيكون أفضل نتيجة للولايات المتحدة والشعب الإيراني. ولكن في غياب هذا التغيير الجذري، قد تضطر الولايات المتحدة قريبًا إلى اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت مستعدة للرضوخ لنفس طبيعة النظام السابق في طهران وجيش منهك. والخيار الحكيم والمتحفظ هو الاكتفاء بمكاسب الأسبوع الماضي والانسحاب.

جيسون ويليك 
المنشورات ذات الصلة