عاجل:

من القرار 1701 إلى الفصل السابع: هل يقترب لبنان من مرحلة دولية أكثر تشدداً؟

  • ٢٧
في ظلّ التصعيد المُستمرّ على الجبهة الجنوبية، عاد النقاش داخل الأوساط الدبلوماسية والعسكرية حول مستقبل تطبيق القرار الدولي 1701، واحتمال انتقال المجتمع الدولي إلى مرحلة أكثر صرامة في التعاطي مع الوضع في لبنان، قد تصل إلى وضع الملف تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. مع تعقّد المشهد الإقليمي واتساع دائرة المواجهات، يبدو أن الجنوب اللبناني يقف مجدداً في قلب معادلة دقيقة تجمع بين التوازنات العسكرية والحسابات الدولية.

القرار 1701، الصادر عن مجلس الأمن في آب 2006 عقب حرب تموز بين إسرائيل و"حزب الله"، شكّل منذ ذلك الحين الإطار الدولي الناظم للوضع الأمني في جنوب لبنان. نصّ القرار على وقف الأعمال العدائية، وانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني بالتعاون مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ومنع وجود أي سلاح غير سلاح الدولة.

لكن بعد مرور نحو عقدين على صدوره، تبدو الوقائع الميدانية أكثر تعقيداً من النصوص الدولية. التوترات المتكررة على الحدود، واندلاع الاشتباكات خلال الفترات الأخيرة، أعادا إلى الواجهة تساؤلات حول قدرة القرار 1701 على ضبط الواقع الأمني في الجنوب، خصوصاً في ظل التحولات الإقليمية.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن بعض الدول تراقب الوضع عن كثب، وسط قلق من انزلاق الحدود اللبنانية – الإسرائيلية إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز قواعد الاشتباك غير المعلنة منذ 2006. وفي هذا السياق، بدأ يُطرح نقاش حول الخيارات المُتاحة إذا لم تعد الآليات الحالية كافية لضبط التصعيد، بينها احتمال الانتقال إلى الفصل السابع، الذي يمنح مجلس الأمن صلاحيات أوسع لفرض تنفيذ القرارات عند تهديد السلم والأمن الدوليين.

في هذا السياق، يوضح العميد الركن المتقاعد فادي داود في حديث لـ "إيست نيوز" أن القرار 1701 يقوم على التعاون مع الدولة اللبنانية وليس فرض الوقائع بالقوّة. ويشير إلى أن القوات الدولية (اليونيفيل) تعمل وفق مهمة تثبيت الاستقرار ومُراقبة وقف إطلاق النار بالتنسيق مع الجيش اللبناني، مع قواعد اشتباك دفاعية تقتصر على حالات الدفاع عن النفس. بمعنى آخر، مهمة القوات الدولية هي Stabilization mission وليس Enforcement mission، ولا تشمل عمليات تفتيش قسرية واسعة أو مُلاحقة مباشرة للمجموعات المُسلّحة.

ويضيف داود أن الانتقال إلى الفصل السابع يعني عملياً أن مجلس الأمن يعتبر الوضع تهديداً للسلم الدولي، ما يغيّر طبيعة المهمة العسكرية بشكل جذري. في هذه الحالة، تتحول القوة الدولية إلى قوة فرض بالقوة، مع صلاحيات تشمل استخدام القوة العسكرية ضدّ أي جهة مسلحة غير شرعية، تنفيذ عمليات تفتيش قسرية في القرى والمخازن وطرق الإمداد، مصادرة الأسلحة، عمليات ميدانية مباشرة، واستقلالية أكبر في اتخاذ القرار الميداني دون الحاجة لموافقة الدولة اللبنانية.

ويشير داود إلى الفرق الاستراتيجي بين الحالتين: في ظلّ القرار 1701، تقوم المعادلة الأمنية على ردع متبادل بين إسرائيل و"حزب الله" وإدارة التوتر عبر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل. أما في الفصل السابع، فتتحول المعادلة إلى قوة دولية كبيرة تسعى لفرض نزع السلاح بالقوة جنوب نهر الليطاني، مع احتمال صدام مباشر مع "حزب الله"، وتحويل الجنوب إلى منطقة شبه منزوع السلاح، ما قد يثير انقسامات داخلية كبيرة ويضغط على الدول المشاركة في اليونيفيل لإعادة النظر في استمرارها.

في ظلّ هذا المشهد المعقّد، يجد لبنان نفسه أمام اختبار دقيق بين الحفاظ على التوازن القائم جنوباً، وبين خطر الانزلاق إلى مرحلة جديدة من التدخّل الدولي الأكثر تشدّداً.

فهل يتمكّن لبنان من حماية معادلة القرار 1701 قبل أن تتحوّل النقاشات الدبلوماسية حول الفصل السابع إلى مشروع قرار على طاولة مجلس الأمن؟
المنشورات ذات الصلة