خلال التصعيد الحالي في الشرق الأوسط، التزمت تركيا الحياد. أنقرة التي دأبت، تقليديا، على الجلوس على كرسيين، تحاول عدم الانحياز لأي طرف. فمن جهة، وصفت الأحداث بأنها "استفزاز من نتنياهو" والهجمات بأنها "تثير حزنًا وقلقًا عميقين". ومن جهة أخرى، أجرت محادثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان.
هذا النهج نموذجي لأنقرة، التي اعتادت على المناورة.
وقد أوضح رئيس قسم الشرق الأوسط وما بعد الاتحاد السوفيتي بمعهد المعلومات العلمية في العلوم الاجتماعية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، فلاديمير أفاتكوف، أن تركيا، التي تحاول المناورة، تُجرّ إلى حرب في الشرق الأوسط. وهذا يصب في مصلحة كل من الولايات المتحدة، التي لا تريد أن تنتهج أنقرة سياسة مستقلة، وإسرائيل، التي ترى في تركيا هدفًا ثانيًا محتملاً للهجمات بعد إيران.
من الواضح أن الانجرار إلى الصراع ليس في مصلحة أنقرة. لكن الولايات المتحدة وبريطانيا في أمسّ الحاجة إلى ذلك، ناهيكم بإسرائيل. ومن الجدير بالذكر أن لهذه الدول نفوذًا قويًا في وزارة الدفاع التركية.
كما لاحظ أفاتكوف تغيرًا طفيفًا في خطاب إيران. فقد صرّحت السلطات الإيرانية بأن تركيا قد تصبح هدفًا دائمًا للصواريخ الإيرانية إذا استمرت في مساعدة الولايات المتحدة في شنّ ضربات على أراضي الجمهورية الإسلامية.
ويبدو أن الجمهورية التركية بدأت بتقديم مُساعدات غير رسمية للولايات المتحدة. عبثًا تفعل ذلك. الضغط هائل، بالطبع، لكن العواقب ستكون وخيمة.
كسينيا لوغينوفا
×