عاجل:

أسعار النفط تواصل الارتفاع ودول متقدمة تقرر سحباً غير مسبوق من الاحتياطيات

  • ٦

واصلت أسعار النفط ارتفاعها مقتربة من حاجز 100 دولار للبرميل مجدداً، أول أمس، مذكية المخاوف من أزمة طاقة عالمية، ما دفع أقوى الاقتصادات المتقدمة إلى اتخاذ قرار بسحب غير مسبوق من احتياطياتها للطوارئ.

وقال تاماس فارغا، المحلل لدى شركة "بي في إم إنيرجي": "سيظل الوضع مقلقاً طالما لم يُعَاد فتح مضيق هرمز".

وأشار إلى أنه "حتى ذلك الحين"، سيخفض المنتجون في الخليج إنتاجهم طواعية "لتجنب ملء مرافق التخزين بسرعة".

وتعرضت ثلاث سفن على الأقل (سفينة حاويات، وسفينتا شحن) لهجوم، أول أمس، قرب مضيق هرمز الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره حوالى 20% من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وسجلت وكالة النقل البحري البريطانية "يوكمتو" التي أبلغت عن هذه الحوادث، 14 حادثة استهدفت سفناً منذ بدء الحرب في 28 شباط.

وحوالي الساعة 10:10 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر برميل خام برنت بحر الشمال، تسليم أيار، بنسبة 3.86% ليصل إلى 91.19 دولار. وسجل سعر خام غرب تكساس الوسيط، الذي يمثل المعيار الأميركي لتسعير النفط، تسليم الشهر نفسه، 87.27 دولار، بزيادة قدرها 4.58%.

وكانت أسعار النفط العالمية ارتفعت بأكثر من 5% قبل ذلك بدقائق، فيما تؤثر الحرب في الشرق الأوسط على صادرات الخام.
وقالت إيران: إن على العالم أن يستعد لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، وذلك بعد أن شنت قواتها هجمات على سفن تجارية في الخليج، أول أمس.

وارتفعت أسعار النفط لفترة وجيزة إلى ما يقرب من 120 دولاراً للبرميل، الإثنين الماضي، ثم استقرت منذ ذلك الحين حول 90 دولاراً، ما يشير إلى أن المستثمرين يراهنون على نهاية سريعة للحرب وإعادة فتح المضيق.
وأوضح مسؤولون إيرانيون أنهم يعتزمون إطالة أمد الصدمة الاقتصادية مع استمرار ​الحرب.

وقال إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء، ​في تصريحات موجهة إلى الولايات المتحدة: "استعدوا لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، لأن سعر النفط يعتمد على الأمن الإقليمي الذي زعزعتم استقراره".

وبعد استهداف بنك إيراني خلال الليل في طهران، قال ذو الفقاري: إن إيران سترد بهجمات على بنوك تتعامل مع الولايات المتحدة أو إسرائيل.

وأضاف: إن على السكان الابتعاد ألف متر عن البنوك.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته أطلقت النار على سفينتين في الخليج لم تمتثلا لأوامره. واشتعلت النيران في إحداهما، وهي ناقلة بضائع ترفع العلم التايلاندي، ما أجبر السلطات على إجلاء طاقمها، مع ورود أنباء عن فقدان ثلاثة أشخاص يعتقد أنهم محاصرون في غرفة المحركات.

ووردت أنباء عن تعرض سفينتين أخريَين، إحداهما سفينة حاويات ترفع العلم الياباني ​والأخرى ناقلة بضائع ترفع علم جزر مارشال، لأضرار جراء قذائف.

وزاد بذلك عدد السفن التي وردت تقارير بتعرضها للاستهداف منذ بدء الحرب إلى 14.

وهدأت أسعار النفط التي قفزت قبل أيام، وتعافت أسواق الأسهم، في وقت يراهن فيه المستثمرون على أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيجد وسيلة سريعة لإنهاء الحرب التي بدأها ​مع إسرائيل قبل نحو أسبوعين.

وقال ترامب، الذي حاول ⁠مراراً طمأنة الأسواق هذا الأسبوع بأن الحرب ستنتهي قريباً، لموقع أكسيوس في مقابلة هاتفية: إنه "لم يتبق شيء يذكر" لاستهدافه في إيران.

وأضاف: "بعض الأهداف الصغيرة هنا وهناك. وفي أي وقت أريد إنهاء الأمر، ⁠سينتهي".

حتى الآن لا تظهر أي مؤشرات على التهدئة على الأرض، ولا أي بوادر على أن السفن يمكنها الإبحار عبر مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 بالمئة من النفط في العالم، في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة منذ سبعينيات القرن الماضي.

وأوصت وكالة الطاقة الدولية، التي تضم الدول الرئيسة المستهلكة للنفط، بسحب كميات غير مسبوقة من الاحتياطيات الإستراتيجية العالمية لتحقيق الاستقرار في الأسعار، في أكبر تدخل من نوعه في التاريخ، والذي حظي بتأييد سريع من واشنطن. لكن الوتيرة الممكنة لضخ تلك الكميات لن تغطي سوى جزء ضئيل من الإمدادات ​عبر مضيق هرمز.

وقالت المنظمة، ومقرها باريس: إنها ستوفر 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ لأعضائها. وهو مخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي تم إطلاقها في عام 2022 من جانب الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية البالغ عددها 32 دولة، رداً على الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.

وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية: "مع عدم وجود طرق كافية للوصول إلى الأسواق، ومع عدم وجود المزيد من أماكن التخزين المتاحة، بدأ منتجو النفط في الشرق الأوسط في خفض الإنتاج. وقد شهدنا المزيد من الهجمات والأضرار التي لحقت بالطاقة والبنية التحتية المرتبطة بها. كما تعطلت عمليات

المصافي، ما كان له آثار كبيرة على إمدادات وقود الطائرات والديزل على وجه الخصوص".

وتحتفظ الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً بأكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط العامة الخاصة بحالات الطوارئ، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من مخزونات الصناعة التي يتم الاحتفاظ بها بموجب التزامات حكومية.

وقالت ألمانيا والنمسا، أمس: إنهما ستوفران كميات من احتياطياتهما النفطية بعد أن طلبت وكالة الطاقة الدولية من أعضائها توفير الرقم القياسي البالغ 400 مليون برميل للمساعدة في تخفيف ارتفاع أسعار الطاقة بسبب حرب إيران. وقالت اليابان أيضاً: إنها ستفرج عن بعض احتياطياتها اعتباراً من الإثنين المقبل.

واجتمع وزراء الطاقة في مجموعة السبع، أول من أمس، في مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس لبحث سبل خفض الأسعار. وقال بيرول بعد ذلك: إنهم ناقشوا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الخاصة بحالات الطوارئ لدى وكالة الطاقة الدولية للسوق.

المنشورات ذات الصلة