عاجل:

دول خليجية تراجع استثماراتها السيادية لتعويض خسائر الحرب

  • ٦

قال مسؤول خليجي لرويترز، ​إن ثلاث دول ​في الخليج تجري مراجعة لكيفية استثمارها تريليونات الدولارات من ⁠صناديقها السيادية، لتعويض الخسائر الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه نظراً لحساسية الأمر ودون تحديد أسماء هذه الدول: إن هذه المراجعات تتضمن إمكانية إلغاء تعهدات بالاستثمار وسحب استثمارات وإعادة ⁠تقييم اتفاقات للرعاية العالمية، في ظل سعي الدول الغنية بالنفط والغاز إلى استيعاب الصدمة المالية.

والسعودية والإمارات وقطر والكويت من أكبر الاقتصادات في مجلس التعاون الخليجي.

وقال المسؤول: "ثلاثة من الاقتصادات الأربعة الكبرى ​في مجلس التعاون الخليجي تعيد تقييم استثماراتها ورعايتها ⁠الحالية والمستقبلية إذا استمر هذا الوضع لفترة طويلة".

وأضاف: "بدأت بالفعل مراجعة إستراتيجيات استثمار صناديق الثروة السيادية الخاصة بهم".

وقال: إن محادثات أجريت بين ممثلين رفيعي المستوى من الحكومات، وليس بين الصناديق نفسها، ⁠وإن التقييمات غير منسقة.

ووجه الصراع خلال 12 يوماً فقط لطمة قاسية لأكبر اقتصادات الخليج إذ أصاب قطاعات الطيران والسياحة والموانئ وشبكات الخدمات اللوجستية بالشلل، كما أدى إلى قطع شرايين تجارية رئيسة.

وأكدت الإمارات التزامها بخططها الاستثمارية.

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية لرويترز في بيان: "تتبنى الإمارات إستراتيجيات اقتصادية استشرافية تعزز قدرتها على استيعاب أي ضغوط جيوسياسية واقتصادية. وفي هذا الصدد، لا يوجد أي تغيير في الخطط الاستثمارية أو الأولويات الاقتصادية طويلة الأجل".

في غضون ذلك، قال مصدر سعودي لرويترز: إن صندوق الاستثمارات العامة ​السعودي يعد ركيزة أساسية في برنامج التحول الاقتصادي، وإنه ليس ​من المتوقع إجراء أي تعديلات على خططه الاستثمارية طويلة الأجل جراء الوضع الجيوسياسي الراهن.

وذكر محللون في السابق أن الصدمة المالية قد تدفع إلى إعادة النظر في كيفية استثمار خمسة تريليونات دولار إجمالاً في صناديق الثروة السيادية ​بالمنطقة، إلا أن تصريحات المسؤول الخليجي لرويترز أشارت إلى أن عملية المراجعة هذه جارية بالفعل.

وقال المسؤول: "بمجرد انتهاء الحرب، سنراجع الميزانية العامة، ثم نحدد كيفية تغطية الخسائر".

وخفض محللو "جيه.بي مورجان" قبل أيام توقعاتهم للنمو في القطاعات غير النفطية 1.2 نقطة مئوية لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي و2.3 نقطة للإمارات، وهي النسبة الأكبر في المنطقة.

ونبّه المحللون إلى أن قطاع الهيدروكربونات ربما يتعافى في وقت لاحق من العام، اعتماداً ⁠على مدة الصراع، لكن بعض الأضرار التي ستلحق بالأنشطة غير الهيدروكربونية ستستمر وقد تؤثر على خطط التنويع الاقتصادي في المنطقة.

وسعت دول الخليج إلى تنويع اقتصاداتها، ​غير أن إيرادات النفط والغاز لا تزال تشكل ركيزة أساسية لماليتها العامة التي تتفاوت قوتها بشكل كبير في أنحاء المنطقة.

وتصنف الصناديق السيادية الخليجية ضمن الأكبر في العالم، إذ تمتلك أصولاً تراكمت على مدى عقود من الاستثمار في الداخل والخارج. ومن بين هذه الصناديق جهاز أبو ظبي للاستثمار و"مبادلة" الإماراتية وصندوق الاستثمارات العامة السعودي والهيئة العامة للاستثمار الكويتية وجهاز قطر للاستثمار.

وذكر المسؤول أن التقييم الجديد يشمل الاستثمارات العالمية، وليس فقط الأصول الأميركية، التي تعد بالفعل من أكبر وجهات رؤوس الأموال السيادية في دول الخليج، التي ⁠تعهدت حكوماتها باستثمارات مستقبلية بمليارات الدولارات منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي.

وإلى جانب التعهد الأميركي، يدرس المستثمرون السياديون الخليجيون ما إذا كان الصراع سيؤثر على تباطؤ أو إعادة تشكيل مجموعة واسعة من التزامات الاستثمار العالمية واتفاقات الرعاية.

ويُعد حجم التعهدات والرعاية الخارجية هائلاً.

فعلى سبيل المثال، وافقت الإمارات العام الماضي على استثمار ما يصل إلى 50 مليار دولار في كندا، بينما وقعت شركة الديار القطرية، المدعومة من جهاز قطر للاستثمار، اتفاقاً لتطوير منطقة على ساحل مصر المطل على البحر المتوسط بقيمة 30 مليار دولار.

وفي حين يتوقع محللون أن هذه المراكز ​لن تُصفى على الفور، فقد أشاروا إلى أن وتيرة واتجاه عمليات توظيف رأس المال الجديدة قد يتغيران.

وقال جهانجير أكا، مؤسس شركة "أكا اند أسوشيتس" ومقرها لندن: "الرد الأولي ليس بيع الأصول العالمية. فقبل تصفية أي استثمارات خارجية، سيتم تقييم الأثر المحتمل وما إذا كانت هناك قيمة مضافة في إعادة توجيه رأس المال محلياً".

وأضاف أكا: "في الوقت الراهن، تسهم الاستثمارات العالمية لدول الخليج، بلا شك، في تعزيز المتانة الاقتصادية من ​خلال تنويع الاستثمارات. وليس من المتوقع بالضرورة تقليصها بشكل كبير إذ تستمر هذه الأصول في توليد دخل للحكومات المحلية".

وتابع: "ما قد نشهده بدلاً من ذلك ​هو تباطؤ في وتيرة الالتزامات الجديدة وتأجيل إرسال الأموال إلى الخارج، إلى حين اتضاح أي أثر هيكلي للصراع الحالي".

المنشورات ذات الصلة