عاجل:

صحيفة الرياض: مضيق هرمز تحول إلى مؤشر مباشر لأزمة الطاقة العالمية

  • ٥

أشارت صحيفة "الرياض" ​السعودية​ إلى أن "​مضيق هرمز​ يقف عند حافة الجغرافيا، حيث تضيق المياه ويتسع المعنى الاستراتيجي، ممر بحري قصير في الخرائط، واسع في حسابات الدول الكبرى، من خلاله تعبر نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، وتتحرك ناقلات ​الطاقة​ التي تغذي الصناعات والأسواق من آسيا إلى أوروبا، كل سفينة تمر في هذا الممر تحمل معها إيقاع ​الاقتصاد العالمي​، وكل موجة تتكسر على ضفتيه تحمل أثراً من آثار السياسة الدولية، في هذه المساحة البحرية الصغيرة يتكثف ثقل الجغرافيا مع ثقل الطاقة، ويتحول المضيق إلى نقطة توازن حساسة في النظام الاقتصادي العالمي".

وأوضحت أنه "في المشهد الراهن، يعود المضيق إلى قلب المعادلة العسكرية. تحركات بحرية مكثفة، تصريحات متقابلة، وتقديرات أمنية تضع هذا الممر في مركز حسابات الردع، الناقلات العابرة في هدوء البحر تبدو في ظاهرها حركة تجارية اعتيادية، وضمن هذا الإطار يتصل المضيق اتصالاً مباشراً ب​أزمة الطاقة العالمية​، حركة النفط في هذا الممر البحري تختصر شبكة واسعة من المصالح الاقتصادية والاستراتيجية، أي توتر في هذه المساحة الضيقة ينعكس فوراً على أسعار الطاقة، وعلى حسابات الدول الصناعية التي تقيس أمنها الاقتصادي بانتظام تدفق النفط والغاز، لذلك يظهر المضيق في كل أزمة إقليمية كأنه مؤشر مبكر لتقلبات الاقتصاد العالمي، حيث تتغير التوقعات في أسواق الطاقة مع كل إشارة تصدر من هذه المياه الحساسة".

ورأت أنه "في الخلفية يتشكل وعي دولي عميق بأهمية هذا الممر، الأساطيل البحرية تنتشر في محيطه، والتحالفات البحرية تتشكل لحماية حركة التجارة، والبيانات السياسية تضع المضيق في قلب النقاش حول أمن الطاقة، هذه الصورة تعكس حقيقة استراتيجية واضحة: الطاقة تمنح هذا الممر وزنه العالمي، والتدفق المستمر للنفط عبره يمنحه حضوراً دائماً في حسابات ​الأمن الدولي​، لذلك يظهر مضيق هرمز في لحظات التوتر كأنه مفترق طرق بين الاقتصاد والسياسة، حيث تتقاطع مصالح الدول الكبرى مع إيقاع أسواق الطاقة".

وأضافت: "في قلب التطورات العسكرية التي تشهدها المنطقة خلال بداية اذار 2026، تحول مضيق هرمز إلى مؤشر مباشر لأزمة الطاقة العالمية، فالممر البحري الذي يمر عبره في الظروف الطبيعية نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، شهد خلال الأيام الأولى من مارس تراجعاً حاداً في ​حركة الملاحة​ وتدفقات الطاقة، فقد انخفضت حركة السفن من نحو 138 سفينة يومياً إلى أقل من أربع سفن فقط في بعض الأيام، بينما تراجع تدفق النفط عبر المضيق إلى نحو 1.6 مليون برميل يومياً، أي انخفاض يقارب 92 ٪ من حجم التدفقات المعتادة. وفي الوقت ذاته تكدست أكثر من 150 ناقلة نفط في مياه الخليج بانتظار العبور، فيما توقفت عشرات السفن في خليج عُمان قرب مدخل المضيق".

المنشورات ذات الصلة