عاجل:

الفوعاني: وقف العدوان وعودة النازحين شرط حماية لبنان وأي نقاش في ترتيبات أخرى يبقى سابقا لأوانه

  • ٤٢
رأى رئيس الهيئة التنفيذية لحركة "أمل" مصطفى الفوعاني خلال ندوة فكرية، أنه في "الذكرى السنوية الثانية والخمسين لقسم الإمام موسى الصدر في بعلبك وانطلاقة الحركة، تختلط رائحة التراب بالدم والدمع، تنبت ذكريات قسم الإمام موسى الصدر كأشجار ضوء على جدران الزمن". 

وقال: "النازحون يحملون في صدورهم قرى فقدوها، ويشيدون بصبرهم أسوارا من صمت، صبر أشبه بصمود المقاومين أمام قذائف العدو، أمام غبار الهمجية الذي مزق الأرواح. كل امرأة، كل طفل، وكل مسن يحمل نبض الوطن، كل دمعة منهم نقش على جبين لبنان أن الحق لا يُنال إلا بالوعي، وأن الوحدة لا تنبت إلا في تربة التضحية المشتركة. وما زال الرئيس نبيه بري يمسك بيد الأمانة، يعيد الصوت للحق، شرطا مزدوجا: وقف الاعتداء، وعودة الناس إلى بيوتهم، ليظل الوطن واحدا، والعيش المشترك مشروعا لا يُقسم، لا يُناقش، بل يُحفظ كالنبع الحي في قلب الأرض".

أضاف: "إن قسم الإمام الصدر لم يكن مجرد كلمات تاريخية، بل وعدا بالعدالة والكرامة، وغرسا لقيم التضامن الإنساني في قلب الوطن. ان لبنان هو أرض كل أبنائه، وأن الحق لا يُناله إلا بالصبر والنضال، كما قال الإمام الصدر: الحق لا يُنتزع إلا بالوعي والنضال، والصبر على المراحل والوسائل المشروعة، النضال المنظم هو طريق التغيير الحقيقي".

وتابع: "العدالة الاجتماعية تتطلب رفع الحرمان عن المناطق المهمشة، والاستقرار لا يتحقق ما لم يشعر كل مواطن أنه شريك كامل في الدولة، والإمام الصدر قال: المؤمن لا يرتاح ما دام جاره جائعا. الصلاة الحقيقية هي التي تبعد الإنسان عن الظلم وتجعله يقف إلى جانب المحتاج".

وأردف: "الدولة العادلة مسؤولة عن توفير الأمن والأمان وفرص الحياة الكريمة لكل مواطن، وهي عندما غابت عن الجنوب في سبعينيات القرن الماضي أمعن العدو ولا يزال، في استباحة الارض والكرامات، ومن هنا كانت المقاومة ردة فعل على تمادي العدو وانكفاء مشروع مواجهة الاحتلال من قبل الدولة آنذاك، حيث كان الامام الصدر يدعو الى ضرورة ارسال الجيش الى الحدود مع فلسطين ليكون ذودا عن الوطن".

وشدد على أن "الحق في الحياة الكريمة لا يجوز أن يكون موضع نقاش"، مستشهدا بقول الامام الصدر: "واجب الدولة أن تحمي كرامة الإنسان، وأن توفر له المياه، والمدارس، والمستشفيات، لأن الحق في الحياة الكريمة لا يجوز أن يكون موضع نقاش".

وقال الفوعاني: "التشويش السياسي والتضليل الاعلامي وسيلة لإبعاد الناس عن الحقيقة، علينا أن نوضح الحقائق للمواطنين دون خوف".

أضاف: "ان المطالبة بحقوق الطائفة أو المنطقة لا تتناقض مع وحدة لبنان، بل تعززها، كما قال الإمام الصدر: الطائفة التي تحمي حقوقها، وهي ملتزمة بالوطن، لا تتناقض مع بقية اللبنانيين الشرفاء".

وتابع: "الاعتداءات الإسرائيلية أدت إلى خروج الناس من جميع مناطق الاستهداف، وهؤلاء النازحون هم جزء لا يتجزأ من نسيج الوطن ويجب تأمين حقهم في العودة، وقال الامام الصدر: علينا أن نصون وطننا من أي عدوان، ونحمي أهلنا من الاعتداءات، ونكون جميعا يقظين ومستعدين".

وأردف: "النازحون هم صبر الوطن، وصمودهم رسالة لكل معتدٍ، وأكثر من ثلثي النازحين يقيمون في منازل لم تقدم لهم الدولة شيئا، بينما ارتفع عدد الشهداء والجرحى، ومعظمهم من النساء والأطفال وكبار السن".

وأشار الى أن "الإيمان الحق هو الذي يجعل الإنسان يقف إلى جانب المظلوم ويخدم الآخرين"، مستشهدا بالإمام الصدر: "الصلاة لا تنفع من بات شبعانا وجاره جائع"، مؤكدا أن "الإيمان الحق هو الذي يجعل الإنسان يقف إلى جانب المظلوم ويخدم الآخرين".

ولفت إلى أن "المطالبات الشعبية يجب أن تبقى ضمن إطار منظم ومدروس لضمان النجاح"، مستشهدا بكلمات الامام الصدر: "الحق لا يُنتزع إلا بالوعي والنضال، والصبر على المراحل والوسائل المشروعة"، مشددا على أن "النضال المنظم هو طريق التغيير الحقيقي".

وقال: "الرئيس بري يشدد على شرطين أساسيين قبل أي خطوة سياسية: أولا وقف إطلاق النار، وثانيا عودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم، فالنازحون هم نسيج الوطن ولا يجوز أن يكونوا محل خلاف، والعيش المشترك أولوية وطنية كبرى". 

أضاف: "أي نقاش في ترتيبات أخرى يبقى سابقا لأوانه، والموقف الوطني الموحد هو الضمانة لحماية لبنان واستقرار أبنائه".

وتابع: "ان الدفاع عن الأرض والإنسان مسؤولية كل مواطن، وكل خطوة تُبنى على وعي وصبر ونضال، لأن الحق لا يُعمل به إلا بالصبر والإصرار".

وختم: "قسم الإمام الصدر يبقى نبراسا يضيء لنا طريق العدالة والوحدة، وكل من غادر اليوم بسبب الاعتداءات سيعود ليكون جزءا كاملا من نسيج الوطن، في عيش مشترك يحفظ كرامة الجميع ويضمن لبنانا مستقرا وآمنا، وميثاقنا هو الإيمان، وصبرنا طريقنا، ووحدتنا خنجرك في وجه كل متربص. ونحن نغلق بوابة هذا اليوم، يبقى قسم الإمام موسى الصدر شعلة في قلوبنا، وشلال نور يسقي جذور الوطن. كل نزوح، كل دمعة، كل حجر مهجور، يروي صبرا يجعل الأرض تنتفض بالمقاومة، ويهدي الأرواح الضائعة دروب العودة. لبنان ليس ملكا لأحد، بل لنبضنا الموحد، لكل شبر، لكل نفس، ولكل من وقف أو سقط، فلتظل الوحدة خنجرك في وجه الظلام، والإيمان سيفك، والصبر جدارك، والحق نبراسك الأبدي".
المنشورات ذات الصلة