عاجل:

حين تكبر الحرب في عيون الأطفال وتصغر الدولة..

  • ٥٢
في باحة مدرسة الأمير شكيب أرسلان المُكتظّة، رصدت عدسة “إيست نيوز” جولة وزير الصحة… حيث تختلط الوجوه بالقصص، والضجيج بالصمت.


طفلٌ يقف رافعاً بندقيةً بلاستيكية نحو السماء، يلعب.

نعم، هو يلعب، لكن أيّ لعبةٍ هذه؟

حولَه أطفالٌ آخرون، واحد يركل كُرة،
آخر يراقب بصمت وثالثٌ تائه بين الزحمة.
مشهدٌ يبدو للوهلة الأولى عادياً… كأنّه يومٌ عادي في ساحة مدرسة.

لكن الحقيقة أقسى بكثير.

حين تصبح “اللعبة” سلاحاً، وحين ترفع الأيادي الصغيرة ما يشبه الحرب، ندرك أن الطفولة نفسها لم تعد كما كانت.

هذا الطفل لم يختر هذه الصورة، هو فقط يعكس ما رآه، ما سمعه وما عاشه.

خلفه، أمهاتٌ يحملن أطفالهن، ووجوهٌ مرهقة تتنقّل بين القلق والانتظار.

خيمٌ مصطفّة، وملابس منشورة فوق الرؤوس. تفاصيل تقول إن الحياة هنا مؤقّتة، لكنها طالت أكثر مما يجب.

في زاويةٍ أخرى، تجلس امرأتان بصمت.

خلفهما لوحةٌ لبيتٍ جميل، وحديقةٍ هادئة، وطريقٍ يشبه الأمل.

لكن أمام هذه اللوحة، الحقيقة مختلفة...
لا بيت، لا طريق واضح، فقط انتظار.

وفي مشهدٍ آخر، يجلس رجلٌ وامرأة أمام خيمة، يراقبان طفلين يلعبان.

لا يتدخّلان، لا يبتسمان كثيراً… فقط ينظران.
كأنهما يحاولان أن يحفظا هذه اللحظة، أو أن يقنعا نفسيهما أنّ كل شيء سيكون بخير.

في مكانٍ كان يُفترض أن يكون آمناً للتعليم، باتت الحياة درساً قاسياً لا يُحتمل.

تفقّد وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين أوضاع النازحين، مؤكداً ضرورة تأمين الرعاية الصحية ومُتابعة أوضاعهم.

لكن ما لا يمكن مُعالجته بسهولة، هو هذا الأثر العميق في نفوس الأطفال.

العيد يقترب… لكن هنا، لا ألعاب ملوّنة، بل ألعاب تشبه الحرب.

لا ضحكات بريئة، بل مُحاولات خجولة للفرح.

أيّ عيدٍ هذا، حين يكبر الأطفال قبل أوانهم؟
وحين تصبح البراءة مهدّدة، لا بالقصف فقط، بل بالذاكرة أيضاً؟

عدسة “إيست نيوز” التقطت لحظة لعب، لكنها في الحقيقة، التقطت جيلاً كاملاً يتعلّم الحرب قبل أن يتعلّم الحياة.
المنشورات ذات الصلة