عاجل:

قبلان: الجيش جاهز للقتال لكن القرار السياسي يقيّده… ولا حل إلا وقف النار

  • ٣٣
وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة العيد، وهذا نصها: "لأنه العيد بكل ما يعنيه العيد من لهفة اللقاء الذي يجمع أديم الأرض ببطنان السماء، ولأن اللحظة وجع طويل على تخوم الليل المخضّب بقبَس النور المتوقّد من جذع الدماء الزكية، ولأنّ الصوم عبادة عطاء وصبر وعناد أخلاقي بانتظار يوم الهدية السماوية ومراسم الجائزة الإلهية، فها هي قرابين عيد الله تحمل وطنها بسخاء أشلائها وعبق جنائزها، وتقيم أعراس مجدها الوطني بمقابض الصبر واليتم والثبات والشهادة والقتال الأسطوري كي تحمي بلدها وناسها وأرضها واستقلالها وعقيدة وطنها التي تختصر أساس نشأة لبنان، ولأننا بقلب هذه الحقيقة الوطنية والقداسة الإلهية فقد هبطت علينا ظلال عيدنا الحالي لتعاين فعل أباطرة هذا العالم الظالم الذين يعيشون على والإبادة والاحتلال والخراب، كل ذلك وسط صوت الربّ الذي يجمع معادن الكرامة من مآقي الأشلاء والدماء الأقدس عند الله والإنسان، لتكون علامة الشرف لأشرف وأعظم قرابين وأقدس نفوس تحمي وطناً اسمه لبنان".

وتابع: "لأنّ عيدنا هذه السنة كذلك، فقد تحوّل آيةً مقرونةً بمعجزة الصبر والصمود والقتال الوطني، ودليلاً على أعظم ملاحم الفداء وسط مائدة يوم الفطر التي خصّها الله بأعظم جبهات الدفاع عن قداسة الإنسان والأوطان، وهذه صورة نموذجية عن تجلّيات النبي الأعظم(ص) يوم وقف فوق مأذنة الملاحم ليقول:"لا وصية لله أكبر من كرامة الإنسان وأمانة الأوطان"، وهو نفسه ما دلّ عليه السيد المسيح(ع)حين قال:(اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)، على أنّ المائدة هنا ميثاق روح ووطن وتضامن شامل لما يلزم لأهداف الله بكرامة الإنسان. والعيد اليوم هو عرس أهل التضحية والإباء، وخضاب دمهم، وقلادة بسالتهم، ودليل تفانيهم، ووسام شرفهم الأكبر وسط وطن يعاني من أسوأ فشل سياسي وكسل وطني وواقع انقسامي وصل لحدّ أنّ البعض يزحف بأوراق فارغة لإعطاء تل أبيب ما عجزت عنه بأعتى حروبها الإرهابية، رغم أنّ تل أبيب تعمل بكل إمكاناتها لابتلاع لبنان والمنطقة تحقيقاً لمشروع إسرائيل الكبرى والذي انتهت صلاحيته في هذه الحرب المصيرية".

وقال: "رغم أن الخطأ بهذا المجال سيأخذ البلد كله إلى مجهول لا يعلم نتيجته إلا الله، ولذلك السكوت هنا خيانة للبنان ولن نخون لبنان، على أنّ ذلك يأتي وسط دفاع شعبي سيادي أسطوري يخوضه أهل الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع من أجل هذا البلد وسيادته ومشروع دولته ووحدته الوطنية وعائلته اللبنانية نيابةً عن السلطة اللبنانية المشغولة بِعَدّ الغارات وبروتوكول السهرات. ومن هنا نؤكد أنه لا قيمة لوطن بلا سيادة، ولا شرف لبلد بلا نخوة قتال وطني، خاصةً أن الإسرائيلي منذ اتفاق وقف النار ظلّ يطارد هذا البلد ويُجرِّف أرضه ويهدم أركانه ويدوس كرامته ويصادر قراره ويقتل أبناءه ويستبيح كل شيء ولا يبالي بسلطاته وما يلزم لأركان استقلاله، والمدهش أنّ الإسرائيلي يفعل ذلك بلا مانع من ضامن دولي أو أممي أو لجنة وقف النار، والأخطر أنه يفعل ذلك بدعم واضح وصريح من واشنطن التي تتعامل مع لبنان كميدان لمشاريع إسرائيل الكبرى، ورغم ذلك لا خريطة أفكار أو سياسات دفاع أو منطق مقبول لدى السلطة اللبنانية التي تركت شعبها وناسها للقتل والغارات والإبادة فوق بحر من ركام وأنقاض وجنائز وتضحيات قدّمها هذا الشعب الذي هزم الجيش الإسرائيلي على تخوم بلدة الخيام، ليبقى هذا البلد وطناً حراً مستقلاً لكل مكونات الصيغة الوطنية التي أسست مشروع الدولة الميثاقية في لبنان".

وتوجّه الى المؤمنين: "لأننا بلحظة مصيرية أقول: المقاومة والجيش بهذا المجال أساس سيادة لبنان ورمز الدفاع عن وجوده وما يلزم لقدرة بقائه واستقلاله، وبلا الجيش والمقاومة لا درع للبنان، والسلطة السياسية مطالبة بإثبات وطنيتها وسط كارثة تطحن صدقيتها بهذا المجال، وهنا لا بد من شهادة للجيش اللبناني الذي يتلهّف للقتال السيادي لولا القرار السياسي الذي يمنعه من ذلك بل يأمره بالانسحاب من النقاط التي يتمركز فيها ناحية القرى الحدودية التي تخوض الآن معارك الشرف الوطني للدفاع عن سيادة لبنان، وهنا تقع أزمة أزمات هذا البلد، وعقدة عقده، واللحظة للبنان الشعبي ومواثيقه التاريخية والسيادية التي تليق بالعائلة الوطنية التي أثبتت أنها أكبر نماذج وحدة وصلابة وجود وبقاء لبنان، والذي ثبت أنه لا شيء أهم من لبنان بصيغته الإسلامية المسيحية، بل لا جوهر للإسلام بلا المسيحية وكذا العكس، وهذا يعني أننا أمام لبنان المُعمَّد بمواثيق القرآن والإنجيل التي تختصرها حقيقة إحقاق الحق وإبطال الباطل سيما الحق الوطني والتضامن السيادي الذي لا يقبل انبطاحاً أو هروباً من استحقاقات الدفاع الوطني عن لبنان. واللحظة بمنطق التراث السماوي والوطني للسيادة والصمود والعدل الوطني والثبات الأخلاقي لا للصفقات والحقد والانبطاح الذي يتعارض مع صميم المصالح التي يقوم عليها لبنان".

واضافَ: "هنا أقول لأهلي أهل الشرف والنخوة الوطنية (إسلام ومسيحية): إنما بعث الله الأنبياء وتأسست الأوطان بكرامة الإنسان وعظمة دوره وغايات وجوده الحقوقية، والبيوت يُعاد إعمارُها، والجنوب والبقاع والضاحية ستعود أحسن ممّا كانت (إن شاء الله)، وهذا وعد أمام الله والوطن والبيئة التي تُعَلِّم أهلَ الدنيا أعظم دروس الكرامة والنخوة والتضحية والحرية والاستقلال".

والى السلطة السياسية، قال: " اللحظة تاريخ ليس من مثيل له، والوطن عائلة لا تتمزق وقت الأزمات الوجودية، وواقع المنطقة فوق ترسانة قد تضع العالم كله بلحظة مصير لا سابق له، وإسرائيل وأميركا خسرتا الحرب، وأي خطأ إقليمي كبير قد يُشعِل العالم. والمطلوب أن نربح وحدتنا الوطنية والسياسية والشعبية، تماماً كما ربحنا اللحظة التاريخية، ولا شعب مثل شعب لبنان وقت الأزمات، والمطلوب أن تكون سياسة لبنان مثل شعب لبنان الذي لا يقبل الصفقات. إن المطلوب من السعودية وإيران وتركيا وباكستان والعراق ومصر ولبنان وبقية الدول العربية والإسلامية أن تربح وحدتها الإستراتيجية بعيداً عن هيمنة واشنطن وتل أبيب وباقي أقطاب العالم، لأنّ أقطاب العالم لا يعرفون إلا الإرهاب والعدوان والمذابح والخراب ونهب ثروات البلاد".

واردَفَ: "إن السلطة اللبنانية هنا ممتحنة بشدة، والخطأ الوطني ممنوع، والانتقام يحرق البلد، والقفز بالمجهول انتحار، والضاحية أقرب لبعبدا والسرايا من أي عاصمة أو جهة أخرى بهذا العالم، والرئيس نبيه بري عقيدة وطنية ومدرسة تاريخية واستاذ الأساتذة بالمصالح اللبنانية، وتجاوزُه تجاوز للبنان وطعن لصميم مصالحه السيادية والوجودية، والصيغة الميثاقية ضامن وجودي للبنان، ولا ميثاقية أو خيارات استراتيجية بلا الرئيس نبيه بري، ولا خيار إلا "اتفاق وقف النار" وفقط، والفتنة حرام بل نكبة وجودية ولا فتنة أخطر على لبنان من الفتنة السياسية، وهناك مصالح وطنية لا يمكن تجاوزها أو القفز فوقها، وهي أي "السلطة اللبنانية" معنية بحماية التضحيات الوطنية لا التضحية بها، ولا قربان بعيد الفطر أعظم من قرابين التضحية والقتال السيادي الضامن للبنان، ولا رابط أوثق لهذا البلد العزيز من الروابط الشعبية التاريخية، والأستاذ وليد جنبلاط كذلك أستاذ كبير لحظة الأزمات الوطنية، وكذا الحال مع الأستاذ طلال ارسلان وبقية أهل الجبل والنخوة والشرف، وطبعاً هذا موصول بالأصيل الأخ العزيز الأستاذ سليمان فرنجية وبقية الأكارم من أهل الشمال وبيروت وجبل كسروان وصيدا وكل نخوة تحوّلت "ملاذاً وطنياً" لأخوتهم الأكابر الذي تركوا أبناءهم بقلب أعظم الميادين والجبهات السيادية ليبقى لبنان. فلبنان (منذ يومه الأول) قام ويقوم بعيشه المشترك ووحدته الوطنية وعائلته اللبنانية وقدرته على تجاوز أي انقسام عامودي وهذا ما نأمله بشدة من السلطة السياسية الحالية حتى لا يضيع لبنان. ولا وصية بيوم عيد الفطر أكبر من لبنان وسيادته وشرفه ووحدته الوطنية وما يلزم لقدرته الوجودية، ولا وقفة تاريخية بهذا العيد أكبر من وقفة الدماء المعمّدة بقرابين استقلال لبنان، والجيش والمقاومة بوابة هذا الوطن ودرعُه وقيامةُ مجده وسبب سيادته وحريته وأساس بقائه واستقلاله".

وختم قبلان: "شكراً للجيش والمقاومة والشعب المُضحّي وكل القامات الوطنية، وشكراً للرئيس نبيه بري الذي يُشكّل أكبر ضمانات هذا البلد ودرع مصالحه العابرة للطوائف، فاللحظة للتلاقي والمحبة والعون والتضامن والإحتفاء بالنصر الوطني معاً، ولا قيمة للبنان بلا الشراكة الإسلامية المسيحية، ولا قيمة للضاحية بلا الطريق الجديدة، ولا قيمة للجنوب وجبهاته السيادية بلا جبل الموحدين الدروز، ولا حياة للبقاع بلا الشمال، وتبقى العين على بيروت العاصمة لتبقى بيروت عرين مجد لبنان والسند الضامن للملاحم السيادية التي تكسر أكبر عتاة هذا العالم على طول حدود لبنان الجنوبية. وكل عام ولبنان وشعبه وشراكته الوطنية وجيشه ومقاومته عنوان الشرف والسيادة والإستقلال".
المنشورات ذات الصلة