عاجل:

بين حضور "مكي" ورحيل "السفير": "قنبلة دخانية" لتغطية "رسائل الوداع"!

  • ٣٨

لم يكد يجف حبر محاضر جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، حتى انطلقت سهام التخوين والاتهام باتجاه القاضي فادي مكي. قامت قيامة "جمهور المحور" ولم تقعد، معتبرين أن حضور مكي للجلسة التي ناقشت قرارات تقنية وإدارية تتقاطع مع النفوذ الإيراني في لبنان، هو "طعنة" في ظهر التوازنات. لكن التدقيق في المشهد يكشف أن المعركة الحقيقية تدور في مكان آخر تماماً.

حضر القاضي فادي مكي الجلسة بصفته الرسمية القانونية والاستشارية، ورغم معارضته المعلنة لقرار وزارة الخارجية، إلا أنه غلّب منطق المسؤولية الوطنية. كان حضوره "تقنياً" بامتياز، يهدف لصياغة مخارج قانونية لمؤسسات رسمية يُشتبه في إدارتها عبر "ريموت كنترول" خارجي، وتحديداً في ملفات الرقابة التي تمس كيانات مرتبطة بطهران؛ وذلك بهدف حماية هيكلية الدولة من الترهل أو الانزلاق نحو عقوبات دولية إضافية.

في المُقابل، يمر مرور الكرام مشاركة شخصيات وازنة في قرارات "زلزالية" سبقت هذه الجلسة، بدءاً من اتفاق وقف إطلاق النار في نهاية نوفمبر 2024، وصولاً إلى قرار حظر النشاطات العسكرية والأمنية لحزب الله واعتبارها خارج القانون في بداية مارس 2026.

هنا يُطرح السؤال الجوهري: كيف يغيب هجوم "جمهور الممانعة" عن المرجعيات السياسية وممثليهم في الحكومة الذين وافقوا، بالصمت أو الانسحاب، على هذه القرارات؟ وهل تمت هذه الخطوات المصيرية دون "غض نظر" من جهات سياسية ذات حيثية شعبية وازنة داخل البيئة الشيعية؟ أم أن ما يُنشر في الإعلام مخالف تماماً لما تطلبه المرحلة السياسية الدقيقة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟

أسئلة برسم "الغيارى"

لماذا يُستهدف فادي مكي بهجوم شخصي لقرار وزاري لم يوافق عليه أصلاً؟ وهل قرار "طرد السفير" أشد وقعاً على البعض من نزوح وتهجير أكثر من مليون لبناني دون تأمين بديل يحفظ كرامتهم؟

هل المشكلة في "حضور الجلسة"، أم في عجز القوى السياسية عن مواجهة التوجه الدولي الجديد الذي بدأ يفرض إيقاعه على السرايا الحكومية؟

هل أصبح السفير الإيراني "كبش محرقة" لتوافقات الرؤساء الثلاثة، بينما يتم تفريغ الغضب الشعبي في القاضي مكي كـ"فشة خلق"؟

إن الهجوم على فادي مكي ليس سوى "قنبلة دخانية" للتعمية عن الحقيقة المرة: الدولة اللبنانية، وبغطاء من أركانها كافة، بدأت مسار "العودة إلى الحضن المؤسّساتي" وقبول قواعد اشتباك دبلوماسية جديدة.

وبينما ينشغل البعض برجم "مكي"، يبدو أن السفير الإيراني، الذي يصبح خارجًا عن القانون إذا لم يغادر قبل يوم الأحد القادم، يعلم يقيناً أن بعض "الحلفاء" قبل "الخصوم" كانوا شركاء في كتابة رسالة الوداع. فكفوا عن المزايدات، فالقرار أكبر من "كرسي" في جلسة؛ إنه قرار "دولة" قررت أخيراً أن تتنفس بعيداً عن الرئة الاصطناعية.

المنشورات ذات الصلة