رأت صحيفة "الرياض" السعودية أن "التطورات الأخيرة في المنطقة كشفت عن تحولات عميقة في المواقف والاصطفافات، وأظهرت بوضوح أن الأمن الإقليمي لم يعد يحتمل القراءات الضيقة أو الحسابات المرحلية؛ فحالة التشفي التي صدرت من بعض الأطراف تجاه ما تتعرض له دول مجلس التعاون من تهديدات وهجمات، سواء عبر إيران أو من خلال أذرعها، لا يمكن تبريرها بأي حال، بل تعكس خللاً في فهم طبيعة المخاطر التي تطال الجميع دون استثناء".
وأوضحت أنه "رغم هذه التحديات، تؤكد دول مجلس التعاون، وفي مقدمتها المملكة، قدرتها على الحفاظ على استقرارها الداخلي واستمرار مسيرة التنمية دون انقطاع، وهو ما يعكس متانة مؤسساتها وقوة بنيتها الاقتصادية والأمنية. في المقابل، دفعت بعض الدول أثماناً باهظة نتيجة هذه الأزمة، وكأنها هي من يعيش في أتون هذه الحرب.. محل التشفي".
وأشارت إلى أنه "في الوقت الذي تجري فيه الولايات المتحدة الأميركية وإيران اتصالات غير مباشرة عبر وسطاء، وسط تباين في توصيف طبيعتها وجدواها، برزت تحركات إقليمية تهدف إلى إطلاق مسار تفاوضي أوسع، يعالج قضايا المنطقة بشكل شامل، بعيداً عن الحلول الجزئية أو المؤقتة"، ومن هذا المنطلق، شددت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على أهمية أن تكون طرفاً أساسياً في أية مفاوضات تتعلق بأمن المنطقة، باعتبارها الأكثر تأثراً بتداعياتها، والأقدر على الإسهام في صياغة حلول واقعية ومستدامة".
وأكدت أن "تحقيق السلام الدائم يتطلب نهجاً قائماً على احترام سيادة الدول، ووقف التدخلات، وبناء الثقة عبر التزامات واضحة، وهو ما تؤكد عليه المملكة وشركاؤها، سعياً نحو استقرار إقليمي يخدم شعوب المنطقة ويعزز فرص التنمية والازدهار".