اشارت صحيفة "الخليج" الإماراتية إلى أن الحرب الإيرانية، التي دخلت شهرها الثاني من دون أفق محدد لنهايتها بسبب عوامل أمنية وسياسية واقتصادية تتداخل فيما بينها، إضافة إلى عوامل تاريخية وجيوسياسية، تتقاطع مع المصالح الدولية في إطار التنافس الاستراتيجي بين الدول الكبرى، تشكل نقطة تحول كبرى سوف تترك آثارها بالتأكيد في النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، والذي لم يعد في مقدور الولايات المتحدة التحكم في مساره، مع صعود دول أخرى باتت قادرة على المنافسة اقتصادياً وسياسياً وأمنياً.
ورأت أن "مجريات الحرب الإيرانية، وعلى الرغم مما نشهده من تجاوزات للنظام الإيراني تتمثل في اعتداءات يومية غاشمة وغير مبررة على دولة الإمارات ودول الخليج العربي الأخرى بالصواريخ والطائرات المسيرة، إضافة إلى إغلاقه مضيق هرمز، إلا أن هذه الحرب مهما كانت نتيجتها باتت تشكل تطوراً مهماً في بنية النظام الدولي، بعدما كانت الولايات المتحدة تحافظ على مدى العقود الماضية على نفوذ واسع عبر شبكة التحالفات الأمنية والسياسية تمتد من أوروبا إلى الشرق الأوسط وصولاً إلى شرق آسيا".
واعتبرت أنه "لكل هذا، تصبح الأزمات الدولية والإقليمية بدءاً من حرب أوكرانيا إلى الحرب الإيرانية، ومعها إغلاق مضيق هرمز، وامتداداً للتدخلات الأميركية في فنزويلا ودول أميركا اللاتينية الأخرى، بمثابة مؤشر على مرحلة انتقالية في النظام الدولي تكشف حدود القوة والقدرة على التغيير، وقد أثبت التاريخ أن اللجوء إلى القوة المفرطة ليس دليلاً على القدرة والتأثير، بل على العكس قد يكون بمثابة مؤشرللخروج من أزمات داخلية وبنيوية".
ولفتت إلى أن "اغلاق مضيق هرمز مثلاً، الذي يشكل شريان حياة للاقتصاد العالمي، وهو واحد من أهم المضائق لعبور الطاقة والنقل البحري، يمثل اختباراً فعلياً للقدرة على إعادة فتحه، حيث تبدو المواقف الدولية عاجزة عن القيام بأي فعل يعيد الحياة إلى هذا الممر البحري، فالدول الكبرى في أوروبا وآسيا المعنية به والمستفيدة الأساسية من دوره الاقتصادي الحيوي ليست متحمسة للمشاركة في إعادة فتحه، كما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يأخذ مواقف متضاربة في هذا الخصوص، حيث يعلن تارة أنه سيعيد فتحه بالقوة، ثم يعلن تارة أخرى أن الدول المتضررة من إغلاقه عليها الذهاب للسيطرة عليه".
ورأت أن"هذه المواقف تعكس تردداً سوف ينعكس حتماً على الحسابات السياسية والأمنية وعلى مسار التحول في النظام الدولي، لأنها تشير إلى محاولة تفادي الإنزلاق إلى مواجهات واسعة قد تكون مكلفة سياسياً وعسكرياً، وقد تؤدي إلى توسيع رقعة الحرب بشكل لا يمكن السيطرة عليها أو تقدير تداعياتها على السلام والأمن العالميين".
وأشارت إلى ان "نتائج الأزمات والحروب تشكل مرحلة انتقالية في تشكيل أي نظام دولي، فكما كانت الحرب العالمية الأولى سبباً في قيام نظام دولي تمثل عصبة الأمم صورته، وكما كانت الحرب العالمية الثانية مدخلاً لقيام نظام دولي جديد ممثلاً في قيام الأمم المتحدة، فإن الحرب الحالية سوف تعيد تعريف نظام دولي جديد".
وأضافت: "إذا كان التاريخ يعيد نفسه ولكن بشكل متشابه، فإن الجغرافيا السياسية تظل مسرحاً تتقاطع فيه دروس الماضي مع تحديات الحاضر، وتتشكل فيه ملامح المستقبل.
على أمل أن تضع هذه الحرب أوزارها من خلال الحوار والدبلوماسية، ويقتنع النظام الإيراني بأن عدوانه على دول الخليج لن يضيف إلى رصيده أي علامة إيجابية، بل على العكس سوف يكون الرصيد صفراً".