عاجل:

من يدفع ثمن الشتائم بعد التسويات؟

  • ٤٣

في الأيام الأخيرة، ارتفع منسوب الشتائم بشكل لافت تجاه كل من يطرح رأيًا مختلفًا أو مقاربةً مغايرة لإدارة المواقف.

وما يلفت أكثر هو انزلاق هذا النقد الرديء نحو مرجعيات دينية يفترض أنّها، بالنسبة لكثيرين، خطوط احترام قبل أي شيء آخر.

لغة جارحة، تخوين، وتحقير… كأنّ كسر المحرّمات بات الطريق الأسهل لإثبات الولاء السياسي.

يتكرر المشهد نفسه كل مرة: توزيع أدوار واضح.

يُدفَع ناس عاديون إلى الصفوف الأمامية، يُطلب منهم رفع الصوت وخوض المعارك وإطلاق أقسى العبارات دفاعًا عن حزب أو زعيم.

يُقال لهم إنّها “معركة كرامة” أو “معركة وجود”، فتُستَنفَر العواطف وتُستَخدم الانفعالات من دون اكتراث لدقة اللحظة أو لحرمة المشترك، ومن دون وعي لحقيقة ما يحدث لاحقًا.

فالظروف تتبدّل، والخطابات تهدأ، وقنوات التواصل تُفتح من جديد، وتعود الأيادي لتتصافح حيث يجب أن تتصافح.

تعود السياسة إلى قواعدها… بينما يبقى الناس، “لاعبي الأدوار”، عالقين في مستوى الانحدار الذي جرى دفعهم إليه.

المؤلم أنّ الإساءة إلى الشريك المختلف وإلى المراجع الدينية لا تُضعف خصمًا سياسيًا بقدر ما تُضعف المجتمع نفسه.

فعندما يسقط احترام الرموز الجامعة وتتّسع المسافة بين أبناء الوطن، يصبح كل شيء قابلاً للكسر: اللغة، العلاقات، والحدود الأخلاقية.

الأحزاب تغيّر خطابها عندما تقتضي المصلحة؛ تتصالح، تتفاهم، وتعيد التموضع.

أما الناس، فيبقون مع كلماتهم التي كتبوها، ومع الانقسام الذي ساهموا في تعميقه.

لا أحد يربح حين تتحول المرجعيات الدينية إلى هدف للشتيمة، ولا أحد يكسب عندما يُطلب من الناس النزول إلى هذا المستوى باسم الولاء.

ربما حان الوقت لنسأل أنفسنا قبل أي تعليق:

هل هذه قناعاتي فعلًا… أم حماسة عابرة في معركة ستنتهي بتسوية جديدة؟

فالسياسة تتغيّر دائمًا… أما الكلمات، فلا يمكن سحبها من ذاكرة الناس.

المنشورات ذات الصلة