عاجل:

إيلا واوية: من هوية فلسطينية إلى صوت إعلامي إسرائيلي موجه للعرب

  • ١٠
يتكرّر ظهور إيلا واوية بالزي العسكري الإسرائيلي، في إطار عملها الإعلامي إلى جانب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، حيث تتولى مخاطبة الجمهور العربي باللغة العربية، مستفيدة من خلفيتها كفلسطينية نشأت في بيت عربي محافظ ومتدين.

وُلدت واوية في مدينة قلنسوة منتصف تشرين الأول 1989، وفق ما أوردته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، في مرحلة تزامنت مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وما رافقها من مواجهات بين الفلسطينيين وإسرائيل، واعتقال آلاف الشبان في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد فتحت عينيها على تحولات سياسية بارزة، من بينها إعلان قيام دولة فلسطين عام 1988 بقيادة ياسر عرفات، واستمرت هذه البيئة المؤثرة حتى بلوغها سن العاشرة.

أنهت دراستها في مسقط رأسها، قبل أن تلتحق بأكاديمية في نتانيا، حيث نالت شهادة البكالوريوس في الاتصالات مع مرتبة الشرف، ضمن بيئة شهدت تحولات ديموغرافية نتيجة التوسع الاستيطاني في المنطقة. وتنقلت دراستها لاحقًا بين مجالات عدة، من التسويق الحكومي والسياسي إلى العلوم، قبل أن تستقر على الإعلام، متأثرة بواقعها السياسي، لتوظف هذا المسار في العمل الإعلامي المرتبط بإسرائيل.

في عام 2010، أطلقت مشروعًا بعنوان "الحياة المشتركة"، دعت فيه إلى التعايش الثقافي بين العرب واليهود، في ظل البيئة المختلطة التي نشأت فيها. وبعد سنوات من النشاط الإعلامي، حضرت محاضرة تناولت قضية تجنيد "الحريديم" في الجيش الإسرائيلي، حيث عبّرت عن رغبتها في الانخراط بالخدمة العسكرية، قائلة: "أنا مسلمة. أتمنى أن أحصل على التجنيد".

وقد لفتت هذه المداخلة أنظار مسؤولين عسكريين، ما أدى إلى عرض انضمامها للعمل ضمن المؤسسة العسكرية، وهو ما وافقت عليه، مع إبقاء الأمر سريًا عن عائلتها، التي علمت بذلك لاحقًا عبر وسائل الإعلام. ومنذ ذلك الحين، تدرجت في مسارها من العمل التطوعي إلى موقع متقدم في الإعلام الموجّه، حيث فرضت حضورها في المشهد الإعلامي العربي المرتبط بإسرائيل.

وطوّرت واوية خبرتها في الإعلام العسكري تحت إشراف أدرعي، معتمدة أساليب تقوم على الهدوء وانتقاء المفردات والتوازن في مخاطبة الجمهور العربي، مع تجنّب الانخراط في سجالات سياسية مباشرة قد تؤثر على الرسائل التي تسعى إلى إيصالها.

ويبرز في خطابها تركيز واضح على الجمهور اللبناني، حيث تعتمد أسلوبًا مباشرًا في توجيه الرسائل، خصوصًا إلى البيئة الحاضنة لحزب الله، في محاولة للتأثير على الرأي العام. وفي هذا السياق، نشرت مقطعًا مصورًا بعنوان "من الحب ما قتل"، تناولت فيه مساعدات إيرانية للبنان، معتبرة أنها تحمل أبعادًا سياسية، وموجهة انتقادات لإيران وحزب الله.

كما وجّهت رسالة بمناسبة عيد الفصح إلى مسيحيي لبنان، استخدمت فيها خطابًا ذا طابع ديني يتضمن مضامين سياسية، مركّزة على معاني "القيامة" والتجدد. وفي أحد مقاطعها، تحدثت عن واقع الجنوب اللبناني، معتبرة أن القرى "تدفع ثمن الحرب"، ودعت إلى ما وصفته بـ"تحرر لبنان" من نفوذ حزب الله.

ويعكس خطاب واوية موقفًا حادًا من إيران، حيث تركز على انتقاد سياساتها في المنطقة، معتبرة أنها تعتمد على قوى حليفة، في إطار خطاب إعلامي موجّه إلى الجمهور العربي.
المنشورات ذات الصلة