بقلم: د. نزار دندش
صرنا في منتصف نيسان وما زالت الرياح تعصف في الأجواء لا لكي تسهّل عمليات تلقيح الأزهار في اول فصل الربيع وحسب بل ربما لسببٍ أبعد!
ويذكّرني عنفُ هذه الرياح بما كانت تقوله والدتي حين تعنفُ العواصف: "إنه هواء شرّ".
والشرُّ في قاموسها هو الحرب! فهل تُنبئنا الرياح بمزيدٍ من الحروب حتى بعد ان تمّ تهجير نصف سكان لبنان؟!
إعتدتُ شخصياً ان أعتبر الإنسان مرآةً للكون (ونشرتُ كتاباً بهذا العنوان) فهل تنعكس الآية اليوم فيلعب فضاؤنا دور المرآة وتكون الرياحُ ترجمةً لما يعصف في نفوسنا من تناقضات؟!
إن معظم الحروب على كوكب الأرض يتم تفجيرها من أجل مصالح إقتصادية لا علاقة للمتقاتلين بها مع أن وسائل التعبئة وأفلام التعمية توهم من يحمل السلاح بأن الحرب حربه.
وحروب هذا العصر هي إستثمار تجاري مُربح لأنه ينعش مصانع السلاح ويغني شركات إعادة الإعمار ويقتل أكبر عددٍ من غير المرغوب بوجودهم على هذا الكوكب، ويزرع ثقافة العداء حتى بين أبناء الشعب الواحد والثقافة الواحدة.
واليوم بدأت روائح النفوس الشريرة تفوح في وطن تجري على أرضه صراعات الآخرين منذ ولادته، فحذار ان يجرّنا اصحاب المصالح الى خدمة مصالحهم على حساب ما تبقّى من هذا الوطن!!!
إني أعترف بأني عاجز عن التأثير على جاهلٍ واحد، وأعرف بأن الفهماء لا يحتاجون الى نصائحي بل ربما كانوا يعرفون أكثر مما اعرف، لكن ولائي للبنان يأمرني بأن أصرخ بصوتٍ عالٍ في وجوه المستخفّين بأرواح الناس وكرامة الوطن.
وأعلن ان معبودي اليوم هو لبنان الجريح والى ان يخرج من محنته، وان كلّ ابنائه هم اهلي واخوتي وابنائي...ومن ضلَّ الطريق فهو ضالٌّ الى حين!
ولنكن كلّنا لبنانيين.