عاجل:

"إيست نيوز": هل هكذا تكون إدارة بلد ديمقراطي؟

  • ٣٦
فاجأنا في الآونة الأخيرة ردّ صادر عن “تجمع المحامين في حزب الله” تعليقاً على القرار الصادر عن نقيب المحامين في بيروت الأستاذ عماد مارتينوس، الذي طلب من المحامين الامتناع عن إصدار بيانات أو مواقف أو التحدث باسم النقابة دون تفويض رسمي، حفاظاً على دورها المهني ومنع تحويلها إلى منبر سياسي.

إلا أنّ المفارقة بدأت منذ السطر الأول للردّ، إذ جاء البيان سياسياً بامتياز، غارقاً في تفاصيل الحرب والمفاوضات والسلطة والشرعية والدستور وقرارات الدولة، في وقت كان الاعتراض أساساً على “تسييس النقابة”.

كيف يمكن الاعتراض على منع تسييس النقابة… ببيان سياسي كامل؟

لقد طالب البيان بضبط الخطاب ونبذ التوتر، لكنه في الوقت نفسه امتلأ باتهامات مباشرة للسلطة ورفض لقراراتها واعتبارها غير شرعية. فكيف يُطلب ضبط الخطاب بلغة تصعيدية؟ وكيف يصبح التحريض رأياً مشروعاً عندما يصدر عن جهة محددة، بينما يُعتبر خروجاً عن الأصول عندما يصدر عن النقابة؟

ومن المفارقات أيضاً أنّ البيان انتقد مجلس النقابة لأنه خاطب “مكوّناً سياسياً وازناً” خلافاً للأعراف، في حين أنّ الردّ نفسه موجّه بالكامل إلى السلطة والحكومة والمفاوضات الدولية وقرار الحرب والسلم. أي أنهم يعيبون ممارسة السياسة… ويمارسونها في الوقت نفسه.

ثم يؤكد البيان أنّ دور النقابة هو حماية الحريات لا الانخراط في السياسة، لكنه في المقابل يحدد موقف لبنان من وقف إطلاق النار، ومن المفاوضات، ومن السلام، ومن القرارات الدولية. وهذه ليست شؤوناً نقابية، بل برنامج سياسي متكامل.

أما الأخطر، فهو التلويح بحرية التعبير حين يتعلّق الأمر بموقفهم، ورفضها حين لا يتوافق الرأي مع خطابهم. فهل أصبحت الحرية حقاً انتقائياً؟ وهل المطلوب نقابة بلا سياسة… إلا سياسة جهة واحدة؟

لقد تناسوا الشعار العائد لنقابة المحامين في بيروت: “بيروت أم الشرائع”، النقابة التي ينتمون إليها، والتي لا شريعة تعلو فيها على القانون اللبناني بكافة أنواعه، وعلى رأسه الدستور اللبناني بجميع مواده وأحكامه.

في دولة ديمقراطية، لا تُدار النقابات بالبيانات السياسية، ولا تُختصر الحريات برأي واحد، ولا يُستخدم القانون عندما يخدم موقفاً ويُرفض عندما لا يخدمه.

فهل هكذا تكون إدارة بلد ديمقراطي؟ أم هكذا تبدأ مفارقة الدولة عندما تختلط النقابة بالسياسة… ويصبح القانون وجهة نظر؟
المنشورات ذات الصلة