نكتب هذه الكلمات بكل احترام للمقامات الروحية ولدور المؤسسات الدينية في حماية المجتمع ووحدته، وحرصاً على بقاء الكلمة الجامعة فوق كل اعتبار.
سماحة المفتي أحمد قبلان، إن خطاباتكم تحظى بمتابعة واسعة وتأثير كبير، خصوصاً حين تتناول قضايا مصيرية تتعلق بالحرب والسلم ومستقبل لبنان. لكن عندما تأخذ المواقف طابعاً سياسياً مباشراً بهذا الوضوح والحدّة، يصبح من الطبيعي أن تُطرح أسئلة مشروعة من باب الحرص لا المواجهة.
فالقرار السياسي في لبنان، وفق النظام والدستور، هو مسؤولية القيادات السياسية المنتخبة التي تمثل طوائفها داخل المؤسسات الدستورية. ومن هنا نأمل منكم التوضيح...
هل المواقف التي طُرحت تعبّر عن موقف القيادة السياسية للطائفة الشيعية أيضاً؟
هل يوافق دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري على هذا التوصيف الحاد للسلطة وللمرحلة؟
وهل نحن أمام انسجام كامل بين القيادة الروحية والقيادة السياسية، أم أن هناك تمايزاً في الأدوار والرؤى؟
إن طرح هذه الأسئلة لا ينتقص من مكانة المرجعيات الدينية، بل يهدف إلى حماية وضوح الأدوار. فالمرجعية الروحية تجمع وتطمئن وتخفّف الاحتقان، بينما القرار السياسي يُصنع داخل المؤسسات الدستورية عبر ممثلي الشعب.
لبنان اليوم بأمسّ الحاجة إلى خطاب يخفّف التوتر لا يزيده، ويطمئن اللبنانيين لا يضعهم أمام سيناريوهات الانفجار. لذلك، من باب المحبة والحرص، تبقى الدعوة إلى إبقاء المسافة واضحة بين الدور الروحي والدور السياسي، حفاظاً على وحدة الناس وهيبة المؤسسات معاً.