عاجل:

سويسرا الشرق بين الحرب والبحر

  • ٦٣
وصلتنا صور التُقطت أمس على شاطئ البحر… صور مليئة بالضوء والضحك والهدوء.

لكن المفارقة أنها جاءت في اللحظة نفسها التي تُنشر فيها صور أخرى من البلد نفسه، بلدات مدمَّرة، عائلات نازحة وقلوب تهرب من الحرب.

في لبنان، يمكن للمشهدين أن يتجاورا بلا استئذان.

على بعد كيلومترات قليلة فقط، حياة تحاول أن تتوقف… وحياة أخرى تُصرّ أن تستمر.

ناس على الشاطئ تتشمّس، تضحك ربما، تشرب القهوة وتحاول أن تسرق من الزمن لحظة طبيعية. ليس تجاهلاً للألم… بل ربما محاولة يائسة للترويح عن النفس، وللتشبّث بفكرة أن الحياة ما زالت ممكنة.

هذا البلد صغير جداً… صغير إلى درجة أن كل التناقضات تتكدّس فيه دفعة واحدة.
حزن وفرح. خوف وطمأنينة. نزوح وبحر. رماد وشمس.

هذه الصور بألوانها أعادتنا إلى زمن آخر مرّ أمام أعيننا في الكتب والذكريات؛ زمن الستينات والسبعينات، عندما كان لبنان يُلقَّب بـ “سويسرا الشرق”.

زمن كان فيه الشاطئ رمزاً للحياة لا مفارقة لها.

كم يبدو مؤلماً وجميلاً في آنٍ معاً أن نشاهد هذه الوجوه التي تحاول أن تعيش رغم كل شيء.

كم يبدو قاسياً أن يبقى مصير بلد بهذا الجمال معلّقاً بسياسات الخارج وصراعاته.

لو حكم لبنان نفسه بنفسه… لكان علامة فارقة في الشرق الأوسط، لا مجرد ساحة تنتظر تسويات الآخرين.

يا ليت يعود الزمن.
يا ليت يعود عزّ لبنان.
وحفظ الله أهل الجبل والساحل والبقاع والجنوب… أينما كانوا.

تصوير: عباس سلمان 
المنشورات ذات الصلة