عاجل:

في زمن الانكفاء العام: مصرف الاسكان يكسر القاعدة..

  • ٢٣
في وقتٍ تراجعت فيه معظم المؤسسات عن دورها، يبرز مصرف الإسكان كجهةٍ أثبتت قدرتها على إدارة التمويل السكني بفعالية ودقّة، رغم كل التعقيدات التي يمر بها لبنان. فمع تحويل دفعة جديدة بقيمة 16.1 مليون دولار من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي ضمن قرض إجمالي يبلغ 165 مليون دولار، يرتفع مجموع ما تم ضخه إلى نحو 70 مليون دولار خلال فترة قصيرة،
وهو رقم يعكس وتيرة عمل جدية ومنظمة.

الأهم من ذلك، أن هذه الأموال لم تُهدر ولم تُجمّد، بل تم تخصيصها بالكامل لقروض سكنية مدعومة، وصلت إلى مستحقيها في مختلف المناطق اللبنانية. وهذا بحد ذاته مؤشر واضح على كفاءة في التوزيع وسرعة في التنفيذ، في وقت تعاني فيه قطاعات أخرى من بطء أو تعثّر.

ما يقوم به المصرف اليوم لا يقتصر على منح القروض، بل يشكّل نموذجًا لإدارة موارد محدودة بأعلى قدر من الفعالية. فرفع سقف القروض إلى 100 ألف دولار، وتوجيهها نحو الفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط، يعكس مقاربة مدروسة تراعي الواقع الاجتماعي والاقتصادي، بدل الاكتفاء بحلول شكلية.

صحيح أن حجم الطلب لا يزال يفوق الإمكانيات، لكن ذلك لا ينتقص من أهمية ما يتحقق على الأرض. على العكس، يكشف حجم الإقبال مدى الثقة بهذا المسار، ويؤكد أن أي تمويل يُدار بشكل صحيح يمكن أن يحدث فرقًا ملموسًا، حتى ضمن بيئة صعبة.

في الخلاصة، يقدّم مصرف الإسكان اليوم أكثر من مجرد قروض… يقدّم نموذجًا في الإدارة المسؤولة والفعّالة للتمويل. وبين واقع ضاغط وإمكانات محدودة، ينجح في تحقيق توازن دقيق: تحريك السوق من جهة، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي من جهة أخرى.
المنشورات ذات الصلة