أشارت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية إلى أنه "في مؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC) في غريبفاين بولاية تكساس، يوم السبت، دعا ولي العهد الإيراني رضا بهلوي إلى التفكيك الكامل للجمهورية الإسلامية، وحث الجمهور على تخيل شرق أوسط جديد حيث تكون إيران صديقة لإسرائيل، مع توسيع اتفاقيات أبراهيم لتصبح ما أسماه اتفاقيات كورش"، لافتة إلى أنه "لقد صوّر إيران ما بعد النظام كشريك ديمقراطي مستقبلي لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، كما حذر من أي اتفاق مع النظام الحالي، قائلاً إن المعارضة الإيرانية لا تزال مجزأة".
ورأت أنه "يجب أن تأتي هذه الحقائق أولاً، لأنها تحدد الوعد والحدود في رسالة بهلوي. فهو لم يقدم معاهدة سلام، أو ائتلافاً حكومياً، أو خارطة طريق من المحتمل أن تتحقق الأسبوع المقبل. لقد قدم حجة، علنية وصريحة، بأن الجمهورية الإسلامية لا تتحدث باسم كل إيران، وأن العداء لإسرائيل هو عقيدة النظام، وليس حقيقة فارسية أبدية"، معتبرة أن "هذا التمييز يهم الإسرائيليين. فمنذ ما يقرب من نصف قرن، استثمرت الجمهورية الإسلامية الأموال والأسلحة والتدريب والأيديولوجيا في حملة إقليمية ضد الدولة اليهودية. وقد شكل حزب الله والميليشيات العراقية والحوثيون جزءاً من نظام الضغط هذا. وقد تعلم الإسرائيليون، لسبب وجيه، معاملة طهران كمركز لحرب طويلة تُدار عبر الصواريخ والوكلاء والإرهاب".
وأضافت: "إسرائيل وإيران تتشاركان ثقلاً تاريخياً يطلب بهلوي من الإسرائيليين فصل إيران عن النظام الذي يحكمها منذ عام 1979. هذا ادعاء سياسي جاد، وهو يحمل أيضاً ثقلاً تاريخياً. عندما يستحضر "كورش الكبير"، فإنه يحاول وضع إيران ضمن قصة أقدم بكثير، تشمل التسامح الفارسي والذاكرة اليهودية وفترة سبقت تحويل الجمهورية الإسلامية للعداء لإسرائيل إلى هوية للدولة".
وأشارت الصحيفة إلى أنها تؤمن "أن هذا الادعاء يستحق أن يُسمع بجدية، حتى من قبل أولئك الذين يشككون في الجدوى السياسية لبهلوي"، موضحة أنه "ليس لدى الإسرائيليين سبب ليكونوا سذّجاً. فلا يزال حكام إيران يمولون ويسلحون ويوجهون القوى التي تستهدف المدنيين والجنود الإسرائيليين"، لافتة إلى أن "خطاباً في تكساس لا يغير ساحة المعركة، ولا ينزع سلاح حزب الله، ولا يمحو مجزرة 7 تشرين الأول أو سنوات من الترسخ الإيراني في جميع أنحاء المنطقة. فالمشاعر ليست استراتيجية، والشعارات لا تغير الحقائق على الأرض، لكن الاستراتيجية تتطلب أيضاً القدرة على التعرف على "الفتحة" أو الفرصة عندما تظهر. لقد عوملت اتفاقيات أبراهيم نفسها لسنوات كخيال دبلوماسي، ثم قرر القادة أن يقولوا علناً ما كان الكثيرون يفضلون مناقشته سراً فقط: أن المصالح المشتركة كانت أقوى من الصيغ القديمة، وأن التطبيع العلني خدم أهدافاً وطنية حقيقية".
وتابعت: "يحاول بهلوي القيام بشيء مماثل مع إيران. إنه يخبر الجمهور الغربي والدول العربية والإسرائيليين والشتات الإيراني والإيرانيين في الداخل أن اصطفافاً مختلفاً ممكن، وأن إسرائيل لا يجب أن تظل للأبد هي العدو المنظم للسياسة الإيرانية"، معتبرة أن "هذا لا يجعله الحاكم المستقبلي لإيران. ومع ذلك، هناك قيمة في قيام شخصية إيرانية عامة بقول ما يتجنب الآخرون قوله بوضوح. هناك قيمة في رفض كذبة النظام بأن كراهية إسرائيل هي علامة على الأصالة الإيرانية. هناك قيمة في منح كل من الإسرائيليين والإيرانيين لغة لشيء آخر غير الحرب الدائمة".
ورأت أن على "صناع القرار في القدس وواشنطن إبقاء حكمهم حازماً. لا ينبغي إضفاء طابع رومانسي على بهلوي، بل يجب اختباره بالواقع السياسي، وبالتنظيم، وبالدعم داخل إيران، وبقدرته على تحويل الرمزية إلى بديل موثوق، كما لا ينبغي استبعاده بدافع العادة. فمن بين الإخفاقات المتكررة للغرب مع إيران كان خياله الضيق؛ ففي كثير من الأحيان، تأرجحت السياسة بين الخوف من النظام والمهادنة معه، كما لو كان النظام هو "إيران الوحيدة" المتاحة".
وأكدت أنه "لا يمكن لإسرائيل بناء سياستها على الأمل وحده. ومع ذلك، يمكنها أن تدرك متى يقدم صوت إيراني شيئاً نادراً ما يسمعه هذا الإقليم: حجة مفادها أن السلام مع إسرائيل ينتمي إلى رؤية مشروعة لمستقبل إيران. هذا الأفق بعيد، لكنه يستحق التسمية والذكر".