عاجل:

"إسرائيل اليوم": النصر يتطلب تحويل النجاحات العسكرية إنجازاتٍ سياسية

  • ٥٨

بقلم: ايال زيسر

قبل 70 سنة بالضبط في خريف 1956 انطلقت إسرائيل، إلى جانب بريطانيا وفرنسا، في حملة السويس التي استهدفت وضع حد لأعمال "الإرهاب"، التي نفذها الفدائيون من قطاع غزة ولضرب الجيش المصري الذي أصبح تحت قيادة الرئيس المصري، جمال عبد الناصر، تهديداً وجودياً لإسرائيل.

كانت لبريطانيا ولفرنسا، شريكتي إسرائيل في الحرب كما هو معروف، أهداف أخرى.

فقد سعتا لتضمنا سيطرتهما في قناة السويس، التي أممها ناصر في تموز 1956، بل الوصول إلى إسقاط نظامه إذا كان ممكناً.

نهاية القصة معروفة. حققت إسرائيل نصراً على الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء، لكن بريطانيا وفرنسا ظهر أنهما سند متهالك، يفتقر إلى قوة الصمود.

فقد سارعتا لرفع علم أبيض، وأوقفتا القتال قبل أن تتحقق أهدافه، وتركتا إسرائيل وحيدة أمام مصر.

تكبد ناصر هزيمة عسكرية مهينة في شبه جزيرة سيناء، لكن في الساحة السياسية خرج منتصراً؛ لأنه نجا وتمكن من صد الهجوم الإنجليزي الفرنسي، هجوم دولتين عظميين تحكمتا في الماضي بيد عليا بالشرق الأوسط.

ومع ذلك نتذكر، وعن حق، حملة السويس انتصاراً كبيراً لإسرائيل.

بداية لأنه لا يمكن لأحد أن يجادل في الحقائق وصور النصر لقوات الجيش الإسرائيلي التي تندفع في أرجاء سيناء.

والأهم، تمكنت إسرائيل من أن تترجم نتائج المعركة العسكرية إلى إنجازات سياسية بعيدة الأثر، ومنها وقف "الإرهاب" من قطاع غزة، وتجريد سيناء من القوات المصرية، والمساعدة الفرنسية في بناء المفاعل في ديمونا.

هدأت البلاد على مدى 11 سنة، وتثبتت مكانة إسرائيل العسكرية والسياسية في المنطقة، بل تعززت.

ومن هناك إلى حرب لبنان الثانية، في صيف 2006، قبل عشرين سنة.

حرب انتهت بلا صورة نصر، والأهم من ذلك بلا حسم واضح.

ضرب الجيش الإسرائيلي "حزب الله" ومؤيديه، وحقق هدوءا هشاً ومخادعاً على طول الحدود استمر نحو عقدين، حتى تشرين الأول 2023. لكن الثمن كان تحول "حزب الله" إلى تهديد وجودي على إسرائيل بسبب ترسانة الصواريخ لديه.

لا غرو أنهم في إسرائيل وصفوا نتائج هذه الحرب بأنها "تعادل"، ترك إحساساً بخيبة الأمل وتفويت الفرصة.

وتجدر الإشارة إلى أن الإنجازات العسكرية التي تحققت بالفعل في الحرب لم تترجم إلى أي إنجاز سياسي بعيد الأثر وطويل الأمد.

ومن هنا إلى حملة "زئير الأسد"، التي هي جولة أخرى في الحرب بين إسرائيل وإيران، فقد كانت بدايتها مع الهجوم "الإرهابي"، الذي نفذته "حماس" في 7 تشرين الأول 2023، الذي تم بمساعدة وإلهام من إيران حتى لو لم تكن هذه في التفاصيل السرية للهجوم وجدوله الزمني.

استمرت المواجهة بهجمات الصواريخ الإيرانية على إسرائيل في نيسان وفي تشرين الأول 2024، وبالطبع في حملة "الأسد الصاعد" في حزيران 2025.

كما هو مرتقب، مع الإعلان عن وقف النار، سارعوا في طهران، وفي بيروت، وكذا في واشنطن، بالإعلان عن نصر، بل عن نصر عظيم سيجلب على حد قول الرئيس ترامب سلاماً عالمياً. لكن ما حصل بالفعل وما تحقق في الحرب لا يزال من الصعب تقريره، بسبب غياب صور نصر أو معطيات لم يبلغ بها الجمهور مثلاً، ومدى الضربة لقدرات إيران العسكرية وأساساً مشروعها النووي وقدراتها الباليستية. وبعامة، ينبغي أخذ مسافة من الأحداث؛ إذ إنه إذا ما سقط النظام بعد نصف سنة، والأمر ممكن، فإننا سننظر إلى المعركة بشكل مختلف عما ننظر إليها فيه اليوم.

بالذات في الساحة اللبنانية، التي كان ممكناً فيها تحقيق إنجازات، اخترنا الإبقاء على نار هادئة وعدم رفع مستوى السرعة، وفيها بالذات من شأننا أن نجد أنفسنا، بفعل إملاء أميركي لوقف النار، إلى واقع عشية 7 تشرين الأول؛ واقع انعدام حرية العمل في لبنان.

وماذا الآن؟ في حملة السويس وفي حرب "الأيام الستة" حققنا انتصارات عسكرية، لكننا لم نهزم العدو، ولم ننهِ المواجهة معه بل كسبنا الوقت، وكذا عززنا قوتنا تمهيداً للجولة التالية.

وقد فعلنا هذا، كما ينبغي الاعتراف، بعد حرب لبنان الثانية أيضاً.

انتهت جولة المواجهة الحالية بإنجازات عسكرية ستتضح على أي حال للجمهور مع حلول الوقت.

أما الآن فعلينا أن نركز على استخدام الإنجازات العسكرية لتحقيق إنجازات سياسية وبناء قوتنا استعداداً للتحديات التي تنتظرنا.

المنشورات ذات الصلة