عاجل:

أين اليورانيوم المخصب؟ مواقع محتملة لدفنه في إيران..

  • ٥٨
لا يزال الغموض يلف مصير اليورانيوم عالي التخصيب المتواجد داخل إيران، والذي يقدر بحوالي 440 كلغ.

فعلى الرغم من تأكيد عدد من المُراقبين أن إسرائيل والولايات المتحدة أبعدت خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، لكنهما لم تستوليا على المخزون الثمين من اليورانيوم العالي التخصيب، وهو عنصر حاسم في أي مفاوضات مقبلة بين واشنطن وطهران.

فقد أوضح سبنسر فاراغاسو من معهد العلوم والأمن الدولي Institute for Science and International Security، وهو مركز أبحاث أميركي يراقب البرنامج النووي الإيراني، أن هذا البرنامج "مُني بانتكاسة خطرة، وسيستغرق الأمر الكثير من الوقت والاستثمارات والموارد لإعادة بناء كل هذه القدرات المفقودة".

لكنه حذر رغم ذلك، من أن "المكاسب الناتجة عن الصراع بعيدة كل البعد عن أن تكون دائمة"، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

إذ لا تزال طهران تمتلك كمية كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%، وهي نسبة قريبة من عتبة 90% اللازمة لإنتاج قنبلة نووية، بالإضافة إلى مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، وهي نسبة حرجة تتيح الانتقال سريعا إلى التخصيب بنسبة 60%، ثم إلى 90%.

وقبل الضربات الأميركية في يونيو الماضي، كانت طهران تمتلك، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما يقارب 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، ما يتجاوز بكثير الحد الأقصى البالغ 3,67% المحدد بموجب اتفاقية عام 2015 التي انسحبت منها الولايات المتحدة لاحقاً.

لكن منذ يونيو 2025، لا يزال مصير هذا المخزون غامضا، إذ ترفض طهران السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المواقع التي دمرتها الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وقد دعا مدير الوكالة الأممية رافايل غروسي مرارا إلى عودة الخبراء الدوليين.

في حين يُعتقد أن جزءا من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال مدفونا في أنفاق بموقع أصفهان وسط إيران. بينما لم تستبعد ثلاثة مصادر دبلوماسية غربية، تحدثت طالبة عدم الكشف عن هويتها، احتمال نقل بعض الكميات.

من جهته، أشار فاراغاسو إلى أنه "يُعتقد أن ما لا يقل عن 220 كيلوغراما - أي ما يقارب نصف مخزون إيران المعلن من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60% - مخزّن في مجمع الأنفاق تحت الأرض في أصفهان. أما "مصير النصف الآخر فلا يزال غير واضح".

لكن فاراغاسو رجح أن يكون مدفونا تحت الأنقاض في فوردو، حيث تم إنتاج كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60% قبل حرب يونيو 2025".

إلا أنه شدد على أنه "لا يمكن تبديد هذه الشكوك إلا من خلال تفتيش مستقل".

يشار إلى أن الهدف الحالي للأميركيين والإسرائيليين هو إزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من الأراضي الإيرانية.

غير أن أحد المصادر الدبلوماسية الغربية، كشف أنه تم استبعاد خيار تخفيف هذا المخزون، وبالتالي خفض مستوى تخصيبه، في الوقت الراهن.

بينما أكدت روسيا مجدداً يوم الاثنين الماضي استعدادها لاستقبال اليورانيوم الإيراني المخصب على أراضيها كجزء من اتفاق سلام محتمل بين واشنطن وطهران. وأوضح المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن "هذا المقترح قُدّم من الرئيس فلاديمير بوتين خلال اتصالاته مع الولايات المتحدة ودول المنطقة".

لكن هذا السيناريو يُعدّ خطا أحمر بالنسبة للأوروبيين، ولا سيّما أن روسيا تشن حربا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

كما تتعاون موسكو وطهران في الشؤون النووية من خلال منشأة بوشهر النووية، التي بُنيت وشُغّلت بمُساعدة روسية لأغراض نووية مدنية.

وكانت واشنطن سعت خلال الجولة الأولى من المُحادثات الإيرانية الأميركية التي عقدت في إسلام آباد السبت الماضي، إلى تعليق تخصيب اليورانيوم لعشرين عاماً كجزء من اتفاق لإنهاء البرنامج النووي.

في المُقابل عرض الجانب الإيراني وقف التخصيب لنحو 5 سنوات فقط.

بينما يرتقب أن تعقد جولة ثانية خلال الأيام المقبلة بين الطرفين، إلا أن موعدها لم يحدّد بعد.
"العربية"
المنشورات ذات الصلة