عاجل:

إي مرحبا سلطة.. حبال بلا رجال!

  • ١٥٥
انتهت الغارات، لكن الضاحية لم تنم. استعادت أنفاسها لا بهدوء الطمأنينة، بل على وقع رصاص أبنائها الذي انهمر احتفالاً "بالنصر". المفارقة كانت مضحكة مبكية؛ فبينما كان نواب بيروت بالأمس يرفعون شعار "بيروت مدينة آمنة وخالية من السلاح"، أتاهم الرد ليلاً مدويًا من قلب البيئة نفسها"نحن هنا، وسلاحنا هو الهوية والوجود والعقيدة".

السؤال اليوم ليس للحزب؛ فالحزب لا يستطيع، ولا يريد، التجرد من نواة وجوده التي يراها مقدسة. السؤال الحقيقي هو لتلك السلطة والحكومة التي "قدّت مراجل" منذ مطلع آذار الفائت، وأشبعتنا وعودًا بالسيادة والقرار الحر. أين كانت تلك المراجل ليلة أمس؟ أين كان "رئيس السلطة التشريعية" وهو يرى أبناء بيئته يستنزفون ما تبقى من هيبة الدولة برصاص عشوائي؟ أم أن هيبة الحكومة لا تظهر إلا في قاعات المؤتمرات الصحفية؟

كفى حبالاً بلا رجال... بينما كان اللبنانيون ينتظرون لحظة صمت يلملمون فيها أشلاءهم، ويحصون شهداءهم وجرحاهم، ويواسون ضحاياهم، جاءت السطور الأخيرة للحرب مكتوبة برصاص الاحتفال العبثي. هل يستوعب أصحاب القرار أن هذا الرصاص هو طعنة في صدر كل من صدّق كذبة "الدولة الراعية"؟

سيقولون لنا بدموع التماسيح "لا نريد دماً بين أبناء الشعب الواحد". عذراً، ألم يكن هذا الاحتمال بالحسبان حين أطلقتم شعارات "خروج الحزب عن الدولة"؟ ألم تدركوا، وأنتم أبناء الأرض العارفون بخبايا الزواريب، كيف تكون ردة الفعل في الشارع بعد كل جولة صراع؟ أم أنكم تفضلون دائماً تمثيل دور "المفاجأ" لتهربوا من مسؤولية المواجهة وبسط السيادة الحقيقية؟

كان الأجدى أن تُترجم القوانين والقرارات أفعالاً على الأرض، لا أن يصحو اللبناني في منتصف الليل على هدنة لا تشبه السلام في شيء، وعلى رصاصٍ يقول بوضوح أن الدولة التي تحلم بها.. مجرد وهم.

إي فعلاً.. مرحبا سلطة!
المنشورات ذات الصلة