عاجل:

رسالة صريحة إلى سماحة المفتي قبلان

  • ٧١

"إيست نيوز"- اليوم، ونحن نقرأ "رسالة الانتصار" التي وجهها سماحة المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، نجد أنفسنا داخل فجوة عميقة. نعم يا سماحة المفتي، لقد منّ الله على هذا البلد بالصمود، ولكن بكلفة بشرية ومادية تجعل القلب يدمي.

فوفقاً لآخر الإحصاءات الصادرة في لبنان جراء حرب 2 آذار 2026، فقدنا أكثر من 2196شهيد، وارتقى مئات الأطفال الذين تيتموا قبل أن يفهموا معنى توازنات القوى، ناهيك عن أكثر من 7185جريح سيبقون شهوداً أحياء على قسوة هذه المواجهة.

والبيوت التي ساوت الأرض لم تكن مجرد حجارة يا سماحة المفتي، بل كانت جنى أعمارٍ وعرق جبين لآباء وأمهات. فكيف نصف اللحظة بـ "الانتصار" وهناك أكثر من 45,000 وحدة سكنية دُمرت بالكامل، ودمارٌ يمتد "على مد عينك والنظر"؟

أمّا في ذروة "الخنقة"، يا سماحة المفتي، رأينا نساءً تَرملت ورجالاً فقدوا كرامة السقف، بل ورأينا للأسف جوامع ومؤسسات أُغلقت أبوابها بوجه النازحين في لحظات الصقيع والوجع. فأي "شراكة وطنية" بقيت لنا في ظل هذا الانقسام الميداني؟

إن كلفة الإعمار الهائلة اليوم غير معروفة المصدر أو المصير، والمواطن الذي خسر كل شيء يتساءل بمرارة" على أي أساس جايين تقولوا نصر؟" وهل الانتصار يُجير للخرائط السياسية بينما المواطن غارق في دمعته وحيرته؟

يا سماحة المفتي، نحن نؤمن بأن العزة والكرامة لا تُباع ولا تُشترى، ولكننا نؤمن أيضاً بأن النصر الحقيقي هو الذي يحمي دماء الأطفال، ويؤمن السقف للنازح، ويضمن كرامة الإنسان قبل أن يحتفل بسقوط "أساطير" الخارج.

إن عظمة لبنان التي تتحدثون عنها لا تكتمل إلا حين يشعر المواطن أن دولته ومقاومته ومؤسساته الدينية هي ملاذه الأول والأخير، وحين لا يُترك وحيداً يلملم أشلاء حياته من بين الأنقاض، بينما الخطابات تصدح بالظفر.

نتفق معكم في حب لبنان "الحر القوي"، ولكن القوة الحقيقية تبدأ من الاعتراف بحجم الكارثة، وبأن وجع الناس وأنين اليتامى هو المقياس الأول والأخير لكل انتصار.

المنشورات ذات الصلة