جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريبا، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.
ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من مساء أول من أمس، ما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 نيسان حتى 16 أيار.
ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوما انتهى في 11 نيسان. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران أو كوبا أو كوريا الشمالية.
وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.
قال متحدث باسم وزارة الخزانة، "مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه".
وانخفضت أسعار النفط العالمية 9%، أول من أمس، إلى حوالي 90 دولارا للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتا، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول، إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.
وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضرارا بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثا على الموانئ الإيرانية.
وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديدا لأعضاء في الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني. كما واجه ترامب ضغوطا من دول شريكة بشأن أسعار النفط. وقال مصدر أميركي، إن دولا شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، الأسبوع الماضي. وتحدث ترامب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.
في المقابل، انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري الإدارة، قائلين، إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.
ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إن الوقت الحالي ليس مناسبا لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.
وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لمئة مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.