عاجل:

حرب إيران والرسوم الجمركية ترفعان التكاليف على المستهلكين الأميركيين

  • ١٧

تلقي تأثيرات التعريفات الجمركية المتصاعدة والصراع المتجدد في الشرق الأوسط بظلالهما على أكبر مجمع موانئ في الولايات المتحدة، ما يدفع تكاليف الشحن إلى الارتفاع في ميناءي لوس أنجليس ولونغ بيتش، ويزيد الأسعار في مختلف أنحاء الاقتصاد الأميركي، حسبما أفاد به مسؤولون في قطاع الموانئ.

وقال نويل هاسيغابا، الرئيس التنفيذي لميناء لونغ بيتش، في إحاطة صحافية، الأربعاء، إن "ما يحدث في سلاسل الإمداد لا يبقى داخلها، بل يظهر في الأسعار التي يدفعها الناس يوميا".

وحذر مسؤولون تنفيذيون في ميناء لونغ بيتش من أن الاضطرابات المرتبطة بالتوترات حول مضيق هرمز، إلى جانب التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جعلت طرق التجارة العالمية أكثر كلفة وأقل موثوقية، ما يؤثر على عمليات الميناء وما يقارب 3 ملايين وظيفة أميركية مرتبطة بأنشطة الميناء.

وأشار جوناثان غولد، نائب رئيس سياسات سلاسل الإمداد والجمارك في الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة، إلى أن التأثير المشترك للتوترات الجيوسياسية والسياسة التجارية يفرض ضغوطا على تجار التجزئة. وأضاف غولد، إنه "لمجرد أن تجار التجزئة لا يستوردون كميات كبيرة من السلع من الشرق الأوسط لا يعني أن سلاسل الإمداد الأميركية ليست متأثرة بالاضطرابات هناك. إذ إن سلاسل الإمداد عالمية، وأي اضطراب في أي نقطة منها يمكن أن يكون له تأثير متسلسل".

وشهد ميناء لونغ بيتش تراجعا بنسبة 5.2% على أساس سنوي في حجم الحاويات، الشهر الماضي.

وقال هاسيغابا، إن "الحرب في الشرق الأوسط تستمر في إضافة حالة من عدم اليقين إلى سلاسل الإمداد العالمية".

وأضاف، إن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران أحدث اضطرابا كبيرا في ممرات الشحن العالمية. فمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، قد تم فعليا إغلاقه أو تقييد الحركة فيه، ما أجبر السفن على تغيير مساراتها ودفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع بشكل حاد. وذكر هاسيغابا أن "سعر النفط وصل بالفعل إلى 100 دولار أميركي للبرميل لأول مرة منذ أربع سنوات"، مضيفا، إن الأسعار في جنوب كاليفورنيا ظلت قريبة من هذا المستوى.

وتابع، "نرى أسعار الغاز ترتفع إلى 6 دولارات للغالون الواحد. والتاريخ يخبرنا أن الأسعار ترتفع بسرعة، لكنها تنخفض ببطء". ويقول محللو الطاقة والوكالات الفيدرالية، إن هذا الاضطراب يعد من بين الأشد منذ عقود.

وحذرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية من أن القيود في مضيق هرمز تعد عاملا رئيسا في ارتفاع أسعار النفط والبنزين، مع تأثيرات جانبية ممتدة تطال الشحن والتصنيع.

وبالنسبة للموانئ، يظهر التأثير بشكل فوري. فعندما تصبح ممرات الشحن الرئيسة محفوفة بالمخاطر أو غير متاحة، تطول المسارات، ويزداد استهلاك الوقود، وتصبح الجداول الزمنية أقل موثوقية.

وقال هاسيغابا، إنه "عندما يتم تغيير مسار السفن لتجنب مناطق الصراع، فإن ذلك يطلق سلسلة من التأثيرات المتتابعة. يجب نقل البضائع بطرق مختلفة، وتصبح المسارات أطول، وترتفع التكاليف، وفي النهاية يشعر المستهلكون بوطأة ذلك".

وذكر مسؤولو الموانئ أن صدمة الوقود تتفاقم بفعل تجدد التعريفات الجمركية، في وقت يكافح فيه المستوردون وتجار التجزئة للتعامل مع بيئة سياسة تجارية غير مستقرة.

ويواجه تجار التجزئة وشركات الشحن بالفعل رسوما إضافية على الوقود في النقل عبر المحيط والشاحنات وخدمات الطرود.

ورفعت شركات الشحن البحري الكبرى الأسعار المرتبطة بتكاليف الوقود، بينما تحذو شركات النقل المحلية حذوها، بحسب غولد. وأضاف، إن شركة "أمازون" فرضت رسوما مؤقتة بنسبة 3.5% على الوقود والخدمات اللوجستية، وتخطط خدمة البريد الأميركية لزيادة الأسعار بنسبة 8%، فيما ارتفعت رسوم الوقود في قطاع الشاحنات بنسبة تصل إلى 25%.

وقال هاسيغابا، "لفترة من الوقت، تكبدت شركات الشحن تكاليف متزايدة ناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود وحتى التعريفات الجمركية التي فرضت، العام الماضي، في (يوم التحرير). لم يعد هذا هو الحال، اليوم. هذه التكاليف تُمرر الآن بشكل واسع إلى المستهلكين".

وتتوقع أحدث بيانات متتبع الموانئ العالمي الصادرة عن الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة أن تظل الواردات في الموانئ الأميركية الرئيسة دون مستويات العام الماضي حتى منتصف العام 2026 على الأقل، ما يعكس إستراتيجيات حذرة لإدارة المخزون واستمرار حالة عدم اليقين في السياسات.

وفي الوقت الراهن، يحذر قادة الموانئ من أنه طالما بقيت التعريفات الجمركية غير مستقرة واستمرت التوترات الجيوسياسية في تعطيل أسواق الطاقة العالمية، فمن المرجح أن تستمر التكاليف المرتفعة، مع تحمل المستهلكين العبء في نهاية المطاف.

المنشورات ذات الصلة