عاجل:

التضامن السرياني: ثلاثة عشر عاماً على الخطف حين يُختبر الضمير وتُغتال الحقيقة

  • ٥٠
صدر عن هيئة التضامن السرياني الديمقراطي البيان التالي:

في الذكرى الثالثة عشرة لاختطاف المطرانين يوحنا إبراهيم وبولس يازجي، نقف أمام جرحٍ لم يندمل، وملفٍ لم يُقفل، وقضيةٍ تحوّلت إلى مرآة تعكس حجم الانهيار الأخلاقي في مقاربة العدالة، حيث يُترك الحق معلقاً، وتُدفن الحقيقة تحت وطأة الصمت والتواطؤ.

إن هيئة التضامن السرياني الديمقراطي ترفض بشكل قاطع التعامل مع هذه الجريمة كحادثة غامضة أو ملف إنساني عالق، وتؤكد أنها جريمة سياسية مكتملة الأركان، استهدفت رمزَين روحيَّين ووطنيَّين شكّلا صوتاً حراً في لحظة تاريخية مفصلية، وعبّرا بجرأة عن تطلعات شعبهما إلى الحرية والكرامة. إن تغييبهما لم يكن فعلاً عرضياً، بل جاء في سياق استهداف منهجي لكل صوت مستقل داخل المكوّن المسيحي، ومحاولة واضحة لإسكات الدور الجامع الذي مثّلاه.

لقد شكّل اختطاف المطرانين نقطة تحوّل خطيرة في مسار استهداف الوجود المسيحي في سوريا، ليس فقط من حيث البعد الديني، بل من حيث دوره الحضاري والوطني المتجذّر. ومنذ ذلك الحين، لم تكن المأساة في الغياب وحده، بل في تغييب الحقيقة، وفي العجز المتواصل عن تحقيق أي خرق جدّي يقود إلى كشف المصير أو محاسبة المسؤولين.

إن استمرار هذا الملف بلا نتيجة، رغم مرور ثلاثة عشر عاماً، يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا العجز، ويؤكد أن هناك إرادات حالت دون الوصول إلى الحقيقة، سواء عبر الصمت، أو التواطؤ، أو تغليب الحسابات السياسية على مقتضيات العدالة.

وعليه، فإننا نرفض كل محاولات تمييع القضية تحت عناوين “تعقيدات النزاع” أو “ضبابية المعطيات”، لأن الحقيقة لا تضيع، بل تُحجب عندما تتقاطع المصالح.
وانطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية والإنسانية، نؤكد ما يلي:

- ضرورة إطلاق تحقيق دولي مستقل وشفاف، يملك الصلاحيات الكاملة للوصول إلى كل المعطيات وكشف ملابسات الجريمة وتحديد المسؤوليات دون أي استثناء.

ـ مُطالبة جميع الجهات المعنية بفتح أرشيفاتها وكشف ما لديها من معلومات، لأن حجب الأدلة هو مشاركة ضمنية في الجريمة.

- تحميل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والانتقال من موقع المتفرّج إلى موقع الفعل، بما يضع حداً لثقافة الإفلات من العقاب.

- دعوة الكنائس والمؤسسات الحقوقية إلى تصعيد الجهود، وتوحيد الصوت، وتحويل هذه القضية إلى أولوية دائمة لا موسمية.

إننا نؤكّد أن هذه القضية لم تعد تخص عائلتين أو طائفة بعينها، بل باتت قضية رأي عام وامتحاناً حقيقياً لصدقية القيم الإنسانية.

فحين يُختطف الرعاة ويُترك مصيرهم مجهولاً، فإن الرسالة تكون موجهة إلى كل صوت حر، وكل حضور رافض للهيمنة والخوف.

كما نحذّر من خطورة التكيّف مع هذا الغياب، أو الانزلاق نحو النسيان، لأن أخطر ما يمكن أن تواجهه الشعوب ليس الظلم فحسب، بل الاعتياد عليه. إن كسر هذا المسار يبدأ بالإصرار على الحقيقة، وبإبقاء هذه القضية حيّة في الوجدان الجماعي، كقضية حق لا تقبل المساومة.

وفي هذا الإطار، نوجّه نداءً صريحاً إلى كل الجهات الإقليمية والدولية المعنية، لتحمّل مسؤولياتها الكاملة، والتعامل مع هذا الملف بما يليق بخطورته الإنسانية والسياسية، لأن استمرار تجاهله لا يشكّل فقط تقصيراً، بل تواطؤاً غير مباشر في تكريس الظلم.

وتتوجّه هيئة التضامن السرياني الديمقراطي بالشكر إلى كل من حمل هذه القضية وناضل بإخلاص لكشف مصير المطرانين، وفي مقدّمهم متروبوليت بيروت وتوابعها للسريان الأرثوذكس المطران دانيال كوريّة الجزيل الاحترام، تقديراً لجهوده المتواصلة ومواقفه الصادقة في إبقاء هذه القضية حيّة في الضميرين الكنسي والوطني.

وتجدّد هيئة التضامن السرياني الديمقراطي التزامها الكامل بمواصلة النضال السياسي والحقوقي حتى كشف الحقيقة كاملة غير منقوصة، ومحاسبة كل من تورّط أو صمت أو تواطأ. فهذه القضية لن تسقط بالتقادم، ولن تُمحى من الذاكرة، وستبقى عنواناً للحق الذي لا يموت.

الحقيقة لا تُدفن… والعدالة لا تُؤجَّل.
المنشورات ذات الصلة