لم تكن بغداد يومًا مجرد مدينة، بل هي بوصلة التاريخ؛ ومن رحم عائلاتها العريقة التي تتنفس حب الأرض، يبرز اليوم علي الزيدي ليتسلم أمانة رئاسة الحكومة، في لحظة تاريخية يحتاج فيها العراق الشقيق إلى الفعل أكثر من القول، وإلى بناء الدولة كأولوية قصوى.
إن وصول الزيدي إلى هذا الموقع ليس مجرد تبديل في الأسماء، بل هو إعلان عن انتقال بلاد الرافدين إلى مرحلة الرجل التنفيذي الذي لا يرى في السياسة تنافسًا على المغانم، بل واجبًا مقدسًا لإعادة هيبة المؤسسات. الزيدي الذي صهرته التجارب في قطاعات الاقتصاد، القانون، والتعليم، يأتي متسلحًا برؤية "القائد الهادئ" الذي يحول الأزمات إلى فرص، والإمكانات المعطلة إلى إنجازات ملموسة يلمسها المواطن العراقي في تفاصيل حياته اليومية.
لم يبدأ علي الزيدي مشواره من خلف المكاتب السياسية المغلقة، بل من ميادين العمل الشاقة في قلب العراق. فبين رئاسته لـ"الشركة الوطنية القابضة" وقيادته لـ"جامعة الشعب" وتجاربه في القطاع المصرفي، رسم الزيدي مسارًا فريدًا يجمع بين عقل الخبير المالي وحكمة القانوني. هو الرجل الذي يمتلك القدرة على فك شفرات الملفات المعقدة، واتخاذ القرارات الحاسمة في أحلك الظروف، دون أن تفارق عينيه بوصلة الإصلاح المؤسسي.
إن ما يطرحه الزيدي اليوم هو مشروع "نهضة عراقية شاملة"؛ ترتكز على تمكين الشباب وربط التعليم بسوق العمل، وترسيخ اقتصاد مستدام يضع العراق في مكانه الطبيعي كقوة اقتصادية صاعدة، عبر دبلوماسية ذكية تبني الشراكات وتجمع المتفرقات.
إننا من لبنان، نراقب بتقدير هذه التجربة؛ فالبطولة في مفهوم علي الزيدي ليست شعارات، بل هي في "التحول المؤسسي" وقدرته على جعل مؤسسات الدولة حصنًا لكل العراقيين. إنه القائد الذي يصغي قبل أن يتكلم، ويفاوض بعقلانية لبناء الجسور.
نبارك للعراق وصول هذه القامة الوطنية، ونبارك لبغداد التي أنجبت من يداوي جراحها بالعمل والصدق. إننا أمام عهدٍ جديد عنوانه "دولة المؤسسات"، وقائده رجلٌ يؤمن بأن النهوض يبدأ من كرامة الإنسان.
علي الزيدي.. الطريق وعر، لكن خطواتك الواثقة تعرف تمامًا كيف تصنع مجد العراق الحديث.
×