عاجل:

تصاعد الإساءات إلى البطريرك مار بشارة بطرس الراعي: بين حرية التعبير وانفلات الخطاب الإلكتروني في لبنان

  • ١٢

تصاعدت في الساعات الأخيرة حملة إلكترونية طالت البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، حيث نشر مناصرون لـحزب الله صورًا مركّبة ومهينة عبر منصات التواصل، في مشهد يتجاوز حدود النقد السياسي ويدخل في خانة الإساءة المباشرة للمراجع الدينية.


الصور المتداولة حملت طابع السخرية والإهانة، واعتمدت أسلوب “الفوتوشوب” والتلاعب بالصور بهدف التشويه، وهو أسلوب يثير تساؤلات جدية حول حدود حرية التعبير عندما تتحول إلى حملات منظمة تستهدف رموزًا دينية ووطنية.

هذا النوع من الخطاب لا يمكن التعامل معه بوصفه اختلافًا سياسيًا أو سجالاً إعلاميًا عاديًا. فالمراجع الدينية في لبنان تمثل ركائز أساسية في التوازن الوطني، وأي تطاول عليها يفتح الباب أمام توترات لا يحتاجها البلد في هذه المرحلة الحساسة.

والمفارقة اللافتة أن التجربة اللبنانية شهدت في السنوات الماضية ردود فعل حادة جدًا عند أي محاولة للتطرق إلى الأمين العام للحزب الراحل حسن نصرالله، حتى في سياق فني أو ساخر ضمن برامج تلفزيونية أو اسكتشات كوميدية، حيث كانت الحملات الشعبية والسياسية تصل أحيانًا إلى قطع طرقات وملاحقة الجهات المعنية والمطالبة بمحاسبة المسؤولين.

أما اليوم، فالمشهد يبدو معكوسًا، إساءات مباشرة تطال مرجعية دينية من دون أي ضوابط أو سقف أخلاقي واضح، ما يطرح علامات استفهام حول ازدواجية المعايير وحدود الخطوط الحمراء في الخطاب العام.

إن حرية التعبير لا تعني الإهانة، والنقد السياسي لا يبرر الإساءة الشخصية أو الدينية. فالحفاظ على الحد الأدنى من الاحترام المتبادل بين المكونات اللبنانية يبقى شرطاً أساسياً لحماية السلم الأهلي ومنع الانحدار إلى خطاب الكراهية والانقسام. وإعادة الاعتبار لثقافة الاحترام المتبادل التي تشكل أساس العيش المشترك.

المنشورات ذات الصلة