عاجل:

شهادتان لعارضتين تكشفان تكتيكات "صائد الفتيات" لصالح إبستين

  • ٢٨

تروي عارضتا أزياء سابقتان لوكالة فرانس برس كيف أوقع "صيّاد الفتيات" دانيال سياد بإحداهما لحساب الخبير المالي الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وبالثانية لصالح مدير وكالة فرنسية مرموقة، ونددتا بعملية محكمة وتدريجية لإرضاخ النساء والفتيات.

وتقول العارضة الفرنسية جولييت ج. البالغة 43 عاماً: إن عملية استقطابها حصلت "على مراحل عدة". وتُلاحِظ أن "هؤلاء الرجال يُجرون أكثر من اختبار إخضاع ليروا إلى أي حد ستذعن الشابة" لرغباتهم.

والخطوة الأولى في هذه العملية هي "تحديد الهدف". ففي عام 2004، كانت جولييت البالغة 21 عاماً تمشي في جادة الشانزيليزيه في باريس عندما اقترب منها المستقطِب دانيال سياد، وقال لها: إنه يستطيع أن يؤمّن لها "فرصاً مهنية" في مجال عرض الأزياء في الولايات المتحدة. وتضيف: "أعتقد أنه حاول أن يكتشف ما إذا كنت سأقبل من دون أن أطرح الكثير من الأسئلة. وهذا ما فعلته، تركتُ الأمور ملتبسة حتى لا أبدو معقّدة".

لم تحصل جولييت على أي معلومات عن هذه الفرص، ولم تتلقَ سوى تذكرة طائرة وعنوان. لكنها شعرت بالاطمئنان لأن سياد معروف من الوكالة التي تعمل لها.

في نيويورك، تعرّفت جولييت بجيفري إبستين. طلبَ منها إعطاءه جواز سفرها وقال لها: "ليس لدي وقت لمقابلتك اليوم. سأعطيك 120 دولاراً. إذا رغبتِ في التسوق، لدي سيارتي الليموزين".

وترى جولييت أنها اجتازت المرحلة الثانية بتسليمها إبستين جوازها، إذ كان ذلك بمثابة "احتجاز رهينة".

أما الثالثة فهي "الدَيْن". فقبول جولييت المبلغ الذي أعطاها إياه إبستين جعلها "مدينة من دون أن تكون راغبة في ذلك". وتتذكر "شعرت بالخجل طويلاً. بعد سنوات، فكرت حتى في أن أعيد لهم المال".

في اليوم التالي، وفيما كانت جولييت تترقب مقابلة مهنية معها، اصطحبها مالك الدارة إبستين في جولة لإطلاعها على المنزل، شملت المطبخ، وقاعة تمارين رياضية مزينة "بصور مُقرَّبة لأجزاء حميمية لنساء". وتسأل: "هل كان ذلك اختباراً مستتراً للمدى الذي يمكن أن أتحمّله؟ هل سأغادر أم سأقبل بالبقاء في هذا المناخ؟".

"لن أفعل شيئاً"

وتشكّل "غرفة النوم المرحلة الأخيرة". وتروي أن إبستين ناداها قائلا: "تعالي".

وتضيف: "كان لديّ شعور بأن عليّ أن أقول: "أنبهّكم سلفاً! لن أفعل شيئاً"، وتشير إلى أنه أجابها بالقول: "لا تقلقي. أحتاج إلى أن أرى جسدك لأعرّف الوكالات بك".

وتتابع: "فكّرت قليلاً. لقد سافرتُ لمدة سبع ساعات بالطائرة، وقد دفعوا ثمن تذكرتي... ففعلت" ما طلبه مني.

عندها، راح إبستين يتحسسها، وفقاً لروايتها، ثم قال لها: "هذا لا يناسب"، ناصحاً إياها باتباع "برنامج لاسترجاع اللياقة البدنية مدته ثلاثة أشهر". وأضاف: "إذا كنتِ بحاجة إلى المال، يمكنني أن أقترح عليكِ وظائف"، ومنها مثلاً "مرافِقة خلال السهرات".

وتظاهرَت جولييت بأنها ستفكر في الأمر وطلبت استعادة أوراقها. يفتش إبستين بين "نحو 20 جواز سفر" ويعيد إليها أوراقها الثبوتية.

ولم تعطِ جولييت بعد ذلك أي جواب عن العرض، مع أن دانيال سياد حاول الاتصال بها مجدداً.

وفي عام 1990، حاول دانيال سياد أيضاً استقطاب السويدية إيبا ب. كارلسون. وتروي المرأة البالغة اليوم 56 عاماً: "كان بارعاً جداً في تقييم نقاط الضعف وكان يعطي انطباعاً بأنه منقذ... ثم يلقي الطعم لاصطياد الفتيات".

وعدها بـ"عمل". وافَتْه إلى موناكو، ثم إلى فرنسا. وتروي أنه "بدأ يحاول التقرب بقوله أنتِ جميلة جداً وأنا معجب بك. وكنت أجيبه باستمرار أني غير مهتمة".

وازدادت "تبعيّة" إيبا لدانيال سياد مع مرور الوقت، إذ كانت لا تزال بلا عمل ولا تملك مالاً.

وتقول: "في إحدى الليالي، اغتصبني. كنت مشلولة وخائفة. لم يكن أحد يعلم بمكان وجودي".

وفي الأيام التالية، أبلغها أنه استحصل لها على مقابلة عمل لدى وكالة "إيليت".

إلا أن سياد الخاضع راهناً لتحقيق في باريس "ينفي كل شيء بالكامل".

وعلّقت وكيلة الدفاع عنه المحامية مينيا اراب-تيغرِين في تصريح لوكالة فرانس برس: "أتمنى ألا يكون دانيال سياد، فقط لكونه لا يزال على قيد الحياة، يُحَمَّل المسؤولية عن أفعال رجال آخرين متوفين".

وكان اسم سياد ورد سابقاً في تحقيق يتعلق بوكيل عارضات الأزياء جان-لوك برونيل، الذي انتحر في السجن عام 2022. وتشير محاميته إلى أن "أحداً لم يرَ طوال ثلاث سنوات من التحقيق أن ثمة دلائل خطيرة أو متطابقة تبرر توقيف سياد".

"مقارنات خيالية"

في وكالة "إيليت"، أجرى المدير جيرالد ماري مقابلة طويلة مع إيبا ب. كارلسون، أثنى فيها على "طموحاتها". ثم راح يستعرض معها صور عارضات وسألها: "هل عرفتي هؤلاء النساء؟ هل تعرفين ما يفعلنه ليكسبن مبالغ طائلة؟". وتضيف: "هنا، وضع يده بين ساقيَّ".

وبينما كانت الشابة تشعر بأنها تفقد "كل قوة"، دعاها جيرالد ماري إلى تجربة أداء (كاستينغ) في منزله. وتشير إلى أنها شاركت هناك في عرض "مع شابات أخريات مكشوفات الصدور" أمام دانيال سياد خصوصاً.

تظاهرت أنها قبلت بالوظيفة، لكنها زعمت أنها تحتاج للرجوع إلى السويد قبل بدء العمل، لكنها لم تَعُد بعد ذلك.

وترى وكيلة الدفاع عن جيرالد ماري المحامية سيلفي بيكرمان في تصريح لوكالة فرانس برس أن "ماري يتعرض منذ سنوات طويلة جداً لهذه الهجمات التي تفتقر إلى أي أساس".

في عام 2023، حُفظ التحقيق الذي استهدف جيرالد ماري بتهمة الاغتصاب بسبب مرور الزمن. وتأسف بيكرمان لأن "بعض المدعيات على جيرالد ماري" ومن بينهن إيبا ب. كارلسون، "اخترنَ عدم الامتثال لهذا القرار" و"احتلال الساحة الإعلامية عبر مقارنات مصطنعة وخيالية بين جيرالد ماري وقضايا لا علاقة له بها".

المنشورات ذات الصلة