عاجل:

يديعوت أحرنوت: شعور إسرائيل بالمرارة في إيران ولبنان هل يدفعها إلى استئناف الحرب على غزة؟

  • ٢٦

بقلم: نداف إيال

أهم قرار سيتخذه بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات لا علاقة له بالانتخابات نفسها. هكذا هي طبيعة الحياة السياسية في إسرائيل: ما يهم ليس شعارات الحملات الانتخابية، ولا الوضع الاقتصادي، ولا نتائج المناظرات التلفزيونية. ما يهم هو الحرب الأبدية. اتخذ شمعون بيريس عدة قرارات قبل انتخابات 1996، من بينها عملية عسكرية في لبنان، واغتيال «المهندس» يحيى عياش. كانت تلك بمثابة جناح فراشة. وقد أدت إلى سلسلة من التطورات، والتي بدورها أدت إلى عاصفة أمنية، وفي النهاية إلى هزيمة انتخابية. في العام 1981 أمر مناحيم بيغن بقصف المفاعل النووي في العراق، وانتصر. في العام 2015، شن بنيامين نتنياهو مواجهة مباشرة وغير مسبوقة مع البيت الأبيض بشأن الاتفاق النووي مع إيران، بما في ذلك زيارة إلى واشنطن لإلقاء خطاب أمام الكونغرس، معلناً بذلك الحرب فعلياً على باراك أوباما.

لطالما ادعى رؤساء الوزراء، وسيستمرون في الادعاء، أن أقدس ما في الأمن لا علاقة له بالسياسة الضيقة أو الجدول الزمني الانتخابي. نحن، الذين ننتخبهم، نعرف الحقيقة: في أحسن الأحوال، يجد قادتنا صعوبة في الفصل بين مصالح الدولة ومصالحهم الشخصية. وفي أسوأ الأحوال، لا يريدون الفصل بينهما. هذا هو حال نتنياهو: بالنسبة له، بقاؤه الشخصي هو مصلحة الدولة. خلال محاكمته الجنائية، هذا الأسبوع، وقف شخص مجهول من بين الحضور وقال: «عفواً! رئيس الوزراء يناضل من أجل حياتنا، من أجل نهضتنا، وهذا ما تفعله أنت؟ يا رئيس الوزراء، أود أن أشكرك أنت وزوجتك سارة وأبناءك الذين يبذلون كل ما في وسعهم من أجلنا، وهذا ما تفعله أنت. عار عليكم!». ووفقاً لتقرير «العين السابعة»، فقد أعجب نتنياهو بهذه الملاحظة المُصوغة بعناية - العفوية وغير المُخطط لها، والتي جاءت دون دعوة من أعلى - لدرجة أنه خاطب القضاة ليُؤيد «الشيء الحقيقي» الذي «عبّر» عنه المُعجب العفوي.

كان التشكيك موجوداً دائماً، واليوم شهد ثورة صناعية. وكانت ذروة هذه الثورة التي هي اللعبة القبيحة المُحيطة بصفقات الرهائن - بما فيها التسريبات الخبيثة للمواقف السرية في المفاوضات، في محاولة لإفشال الصفقة، بينما يتعرض الإسرائيليون للتعذيب في قطاع غزة. هناك، يزول حاجز العار تماماً. تحدثتُ، هذا الأسبوع، مع مسؤول رفيع المستوى كان حاضراً في اجتماعات الحكومة أثناء الحرب. من الصعب وصف شعوره بالخزي والقلق. قال: «كان الوزراء يجلسون هناك، يضحكون فيما بينهم، يخططون لكمائن للجيش، ومؤامرات ضد الجيش الإسرائيلي أو جهاز الأمن العام (الشاباك) أو وزارة الدفاع، ونسمع، وهم يسمعون أيضاً، عن جنود قُتلوا قبيل الاجتماع. لم يُحرّك ذلك ساكناً فيهم».

عندما تكون الانتهازية هي السائدة، تُتخذ قرارات الحرب والموت أيضاً بدافع سياسي بحت. أهم قرار على وشك أن يتخذه نتنياهو هو ما إذا كان سيستأنف الحرب على قطاع غزة أم لا. هذا قرار قد يُحدد نتيجة الانتخابات.

من الواضح أن «حماس» لم توافق بعد على نزع سلاحها بشكل كامل وعميق. في هذه المرحلة، لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بين «حماس» والولايات المتحدة في المحادثات التي عُقدت في القاهرة، ويشتبه الغرب في أن أعضاء «حماس» يماطلون لمعرفة مصير حليفهم، إيران. أوضحت الولايات المتحدة لـ»حماس» أنها لن توافق بأي شكل من الأشكال على ربط نتائج المحادثات مع إيران بقطاع غزة، وأن هناك رؤية واحدة فقط للقطاع: خطة النقاط العشرين التي قدمها الرئيس ترامب، ومجلس السلام الذي أنشأته الإدارة الأميركية. هذا هو الحافز. أما العصا فهي إمكانية منح إسرائيل حرية التصرف في احتلال القطاع. وحتى الآن، لم يُثمر هذا الضغط عن أي اختراق.

حرب الاستنزاف

في الوقت نفسه، تشهد الأجهزة الأمنية في إسرائيل حالة من الفوضى. فجزء كبير من كبار المسؤولين لا يرغب في توجيه انتقادات لاذعة للحكومة بشأن الاستنزاف، وحالة المخزون، وتدهور التدريب، وانهيار الانضباط، والأهم من ذلك كله القيود المفروضة على استخدام القوة العسكرية. هذا جبن. أما جزء آخر من كبار المسؤولين فقد أدمن ببساطة الحرب التي لا نهاية لها. إن عقيدة بن غوريون الأمنية، بما في ذلك الحروب الخاطفة، غريبة تماماً عليهم. هذا الجزء الثاني لا يفهم أن الحرب التي لا نهاية لها تعبير عن الفشل. لو استعدنا الردع، لما كانت هناك حاجة لحرب أبدية.

لذا، يثار الحديث الخطير عن «نزع سلاح حزب الله»، مع أنه من الواضح أن ذلك مستحيل دون احتلال لبنان بأكمله. أو، كما يُشاع، أنه في غضون «بضعة أشهر» سيتم إغلاق مضيق هرمز (وكأن ذلك ممكن في ظل سوق الطاقة العالمي الراهن، والوضع السياسي في الولايات المتحدة)، وبالتالي سيسقط نظام آية الله تلقائياً. ثقوا بـ»الموساد».

والآن، الحديث الجديد: لنحتل غزة. فهي، في نهاية المطاف بؤرة الحرب، ولم يعد هناك رهائن إسرائيليون هناك، كان وجودهم يُقيّد حرية الجيش الإسرائيلي في العمل. إضافةً إلى ذلك، فإن نظام «حماس» في غرب غزة يُعزز صفوفه، ويعيد بناء قواته. وهذه هي «حماس» نفسها التي ترفض الوفاء بالتزاماتها بنزع السلاح. بدأت الحرب على غزة، ويمكن إنهاؤها هناك. ستحتل إسرائيل القطاع، وتُطهّره، ثم تُسلّمه إلى مجلس السلام الأميركي.

اسأل نفسك: أي ضابط سينهض، هذه الأيام، بعد عامين ونصف العام على السابع من تشرين الأول، ليقول: من الأفضل عدم احتلال غزة، فالثمن سيكون باهظاً، وبالتالي، في هذه المرحلة، يجب ترك «حماس» تحكم هناك؟ الجواب: لا أحد يرغب في الظهور وكأنه عاد بآلة الزمن إلى أيلول 2023، ولم يتعلم شيئاً. لقد حمل السابع من تشرين الأول دروساً كثيرة. الدرس السياسي في المؤسسة الدفاعية: الضغط دائماً من أجل الهجوم، حتى النهاية.

هذا هو تأرجح البندول. تعوّض المؤسسة الدفاعية سنوات من الفشل والعمى والتسويات. على النقيض تماماً: هجوم دائم، في كل مكان، على كل هدف. استنزاف.

الانهيار الإستراتيجي

قبل أسابيع، نشر معهد «مايند إسرائيل»، برئاسة اللواء (احتياط) عاموس يادلين، وثيقة بعنوان «ورقة تحذيرية». وذكر مؤلفو الوثيقة في بدايتها أن «إسرائيل تسلك مساراً متعدد الجوانب من الاستنزاف يُهدد أمنها». وأضافوا: إنهم يسعون إلى «رفع راية الخطر وتقديم تحذير استراتيجي بأن دولة إسرائيل تُمهد بمفردها طريقاً عسكرياً لن يُعرّض إنجازاتها العسكرية في الحرب للخطر فحسب، بل سيصب أيضاً في مصلحة المنطق الاستراتيجي لأعدائها، وقد يؤدي إلى انهيار استراتيجي. فإسرائيل لا تملك وسيلة لإخفاء أعدائها من الوجود أو لمحو عدائهم تجاهها بشكل جذري». ويشرحون كيف أن المزايا النسبية لإسرائيل، التي تُجدي نفعاً في الحروب القصيرة والبارعة، تتلاشى تماماً في حرب طويلة.

في المقام الأول، تتعارض الوثيقة مع التصور الشعبوي السائد للأمن: «إن السعي إلى الإزالة الكاملة والنهائية لجميع التهديدات بالوسائل العسكرية في مختلف الساحات أمرٌ خطير. لقد أثبتت سنتان من الحرب على «حماس» - أضعف أعداء إسرائيل وأصغرهم - أن قدرة إسرائيل على إزالة التهديدات بشكل كامل بالوسائل العسكرية البحتة محدودة للغاية».

الوثيقة مبنية على أسس متينة، لكن الكثيرين في المؤسسة الأمنية يجدون صعوبة في إدراك الواقع. ينظر كبار مسؤوليها إلى إيران ويرون أن النظام قد صمد، ونجا، ويخوض مفاوضات عنيدة في كل فرصة سانحة، وبافتراض معقول أنه سيتم التوصل إلى نوع من الاتفاق، فإنه سيحصل على دعم مالي وشرعية إضافية. في لبنان، تلقى «حزب الله» وحلفاؤه بالفعل دعماً إيرانياً، ويعترف الغرب فعلياً بإمكانية ربط إنهاء الحرب على إيران بإجبار إسرائيل على إنهاء عملياتها الهجومية في لبنان. لم يتبق سوى ساحة واحدة يمكن فيها فرض النصر، ظاهرياً، إذا وافقت إدارة ترامب.

ساحة غزة

يُجري الجيش الإسرائيلي استعداداته، وهناك تيارٌ كاملٌ في هيئة الأركان العامة يُطالب بالقضاء التام على «حماس». وهناك أيضاً جدلٌ سياسي: فمجلس السلام لا يستطيع إعادة تأهيل قطاع غزة دون تحييد «حماس» كقوة عسكرية. ودول الخليج والسعودية غير مستعدة لاستثمار الأموال في إعادة إعمار القطاع، خشية أن يُدمّر كل شيء مجدداً على يد «حماس» في غضون سنتين أو ثلاث.

مؤخراً، تواصل الإسرائيليون مع مسؤولين أميركيين وبدؤوا باستكشاف إمكانية شنّ عملية احتلال في غزة. وقد لاقوا، على أقل تقدير، فتوراً في الحماس. لكن هذه مجرد البداية. هناك آمالٌ كبيرة. فما لم يتحقق في إيران، ولم يتحقق في لبنان، يُفترض أن تُحققه غزة بإغلاقٍ للجبهة بنجاحٍ لا لبس فيه، نجاح لا يُمكن التشكيك فيه. صورةٌ واضحةٌ للنصر.

غزة، لمن يهمه الأمر، تعيش في بؤسٍ شديد. فقر مُدقع، وكثافة سكانية لم يشهدها الشرق الأوسط من قبل، وعدد قياسي من الأيتام، ومدن عشوائية، وأكوام من القمامة، وأمراض، وأسراب من الجرذان. لا ينبغي الاستهانة بـ «حماس» وفرصة تعزيز قوتها، لكن قدراتها في الوقت الراهن محدودة للغاية.

والآن هناك من يقترح العودة إلى هناك، بتشكيلاتٍ مُختلفة. لا تعرف القيادة السياسية - حتى القيادة الحالية المُتطرفة - كيف تتعامل مع المؤسسة الأمنية، التي تُواصل الضغط من أجل العمل، سواء في لبنان أو غزة. اشتكى لي أحد الوزراء قائلاً: «إنهم يُحاولون تجاوزنا من اليمين، طوال الوقت، أين مسؤوليتهم؟».

لم يعد أحد يتوقع من الوزراء تحمّل المسؤولية، ولا حتى هم أنفسهم.

لعبةٌ حاسوبية ساخرة

هكذا هي اعتبارات نتنياهو السياسية. إذا ما أقدم على الحرب في قطاع غزة، فقد يكون ذلك بمثابة تذكير مؤلم للرأي العام بأن «حماس» - هي نفسها التي ارتكبت أبشع مجزرة في تاريخ الشعب اليهودي منذ المحرقة - لا تزال موجودة. بعد مرور ثلاث سنوات تقريباً، سيقول نفتالي بينيت، سيُجبر نتنياهو على خوض حرب أخرى في قطاع غزة. لذلك، يجب أن يكون نتنياهو على يقين تام من أنه سيحقق «نصراً» حقيقياً. ولكن ما هذا النصر؟ هل هو إلقاء عناصر «حماس» أسلحتهم والفرار حفاة نحو مصر أم احتلال عسكري كامل للقطاع من قبل الجيش الإسرائيلي وإنشاء مبانٍ حكومية عسكرية؟

سؤال حاسم لنتنياهو سياسياً: هل يعلم رئيس الوزراء أن الحكومة ستدعمه لحرب جديدة على غزة؟ إذا لم يحصل على الضوء الأخضر للاستمرار حتى النهاية، فسيكون من الأفضل له تجنب شن عملية جديدة في قطاع غزة. إذا انتهى الأمر كما انتهى «حزب الله» في لبنان، فسيخرج نتنياهو من هذه القصة بصورة سيئة للغاية. بشكل عام، يدرك نتنياهو من استطلاعات الرأي أن الشعب قد سئم، وأنه يريد رؤية إنجازات ملموسة لا حرباً لا نهاية لها. وقد يؤدي تجديد الحرب على غزة إلى زيادة التوتر.

من جهة أخرى، سيقول مستشارو نتنياهو: إن الحرب تُعزز اليمين دائماً، وقوتك الشخصية أيضاً. فإذا اندلعت الحرب، سينصبّ التركيز على قطاع غزة، وعلى ضرورة قتال «حماس»، وعلى مقاتلي الجيش الإسرائيلي. وستتبدد سريعاً كل آمال نفتالي بينيت أو آيزنكوت في معالجة قضايا الإسكان أو العالم الحريدي (وهو أسوأ بند في تشكيل الائتلاف الحالي من وجهة نظر الرأي العام). فإذا هاجموا العملية الجديدة، سيُوصَفون بأنهم متعاونون مع «حماس». وإذا التزموا الصمت، سيُهمّشون. وإذا دعموها، فلن تُفيدهم بشيء. علاوة على ذلك، إذا بقيت «حماس» تسيطر على غزة في تشرين الأول 2026، فمن المتوقع أن تتضرر حملة رئيس الوزراء نتنياهو بشدة، ولذا يجب منع ذلك في جميع الأحوال تقريباً.

هذا نقاش سياسي محتدم. تجري هذه العملية في فضاء مغلق، أشبه بلعبة كمبيوتر ساخرة للغاية، وكأنها لا تتعلق بحقوق الإنسان، بما في ذلك الجنود النظاميون والاحتياطيون الذين سيُصابون بصدمة شديدة لو صدر أمر بذلك.

كما أنها تتجاهل الأزمة الكبرى التي تواجهها إسرائيل حالياً: أزمة الشرعية الدولية. الحكومة في حالة إنكار تام. منذ السابع من تشرين الأول لم تفكر المؤسسة الأمنية إلا في أضيق معاني الأمن: إزالة التهديدات؛ أما الاستراتيجية؟ يا للعجب! من الواضح تماماً أن حرباً أخرى في قطاع غزة ستؤدي إلى سقوط أعداد هائلة من القتلى الأبرياء، خاصة في ظل الكثافة السكانية الحالية في القطاع، ومن الواضح أيضاً أن عملية الجيش الإسرائيلي ستعود بالنفع على أولئك الذين يستغلون حالة الإرهاق من إسرائيل في محاولة لسحق مكانتها المتزعزعة أصلاً في العالم. لسنوات، تم تجاهل اعتبارات الشرعية لصالح «استعادة الردع» أو «إزالة التهديدات». كان الافتراض السائد هو أنه بعد النصر المنتظر، وبناءً عليه، سيكون من الممكن إصلاح الضرر الجسيم الذي لحق بإسرائيل. لكن هذا الافتراض قد فشل فشلاً ذريعاً. فقد تآكل موقف إسرائيل إلى الحضيض، وحدث جزء كبير من هذا الضرر بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وكان الترويج العلني للحرب على إيران، بما في ذلك الحديث المتكرر عن تغيير النظام، بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لكثير من الأميركيين. كانت إسرائيل قضية غير حزبية في أميركا، ثم أصبحت قضية حزبية، ولم يكن مستعداً لبذل أي جهد في سبيلها سوى الجمهوريين. ويكمن الخطر في أنها ستعود قريباً إلى كونها قضية غير حزبية مرة أخرى؛ قضية تحظى بتأييد الحزبين، مع إجماع على رفضها. وهذا، من نواحٍ عديدة، يمثل حالة طارئة للمصلحة الوطنية الإسرائيلية.

لكن مستقبل دولة إسرائيل والأزمة الاستراتيجية ليسا الاعتبارين الوحيدين مقارنةً بحسابات البقاء الشخصي. وسرعان ما سيُضطر نتنياهو إلى اتخاذ قرار. فإذا كان يريد حرباً على غزة، فسيكون بحاجة إلى حملة ترويجية مكثفة في البيت الأبيض، وإلى تهيئة الرأي العام الإسرائيلي لتقدم عسكري شامل. إذا خلص إلى أن القتال في غزة هو مجرد ضرر سياسي، فإن القطاع سيختفي من الخطاب حتى ما بعد الانتخابات.

المنشورات ذات الصلة