عاجل:

لبنان ليس بلد المحاور… بل بلد المساحات المشتركة

  • ٣٨



يثير كلام المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان حول خطورة القطيعة بين دول الخليج وإيران سؤالاً أعمق من السياسة اليومية.

لماذا يُطلب من لبنان دائمًا أن يختار محورًا واحدًا؟

لبنان لم يكن يومًا بلد المحاور.

لبنان وُجد ليكون مساحة تلاقٍ، لا ساحة صراع.

لماذا يجب أن تكون واشنطن “غولاً” دائمًا؟

من حق أي طرف أن ينتقد سياسات الولايات المتحدة، كما من حقه انتقاد أي دولة أخرى. لكن تحويل العلاقة مع الغرب إلى علاقة عداوة دائمة يطرح سؤالًا بسيطًا، كم لبناني يعيش ويعمل ويؤسس حياة كريمة في أميركا؟

كم عائلة لبنانية تعيش على تحويلات أبنائها من الاغتراب الغربي؟

لبنان لا يعيش في فراغ، بل يتنفس من انتشار أبنائه حول العالم.

الخليج ليس تفصيلاً في حياة اللبنانيين، فملايين اللبنانيين بنوا مستقبلهم في السعودية، الإمارات وقطر. هذه ليست أرقامًا في نشرات الأخبار، بل عائلات وبيوت ومدارس وجامعات وأحلام.

فهل يمكن للبنان أن يدير ظهره لهذه الدول؟

وهل يجوز اختزال علاقات “الأخوّة” بدائرة واحدة فقط؟

سؤال بسيط لا أحد يجيب عنه

كم لبناني يعيش ويعمل في إيران؟

كم عائلة لبنانية تعتمد في رزقها على الاقتصاد الإيراني؟

الحقيقة المؤلمة أن العلاقة مع إيران بقيت في الإطار السياسي والعسكري، بينما علاقة اللبنانيين مع الخليج والغرب كانت دائمًا علاقة حياة واقتصاد وفرص.

لبنان ليس ساحة رسائل. اللبنانيون يعرفون جيدًا ثمن تحويل بلدهم إلى ساحة صراعات إقليمية.

ويعرفون أيضًا أن أي محور خارجي لا يدفع ثمن الحروب التي تقع على أرضهم.

نعم، إسرائيل عدو وقد دمّرت واعتدت وقتلت، وهذه حقيقة لا نقاش فيها. لكن في المقابل، لم يعد اللبنانيون يحتملون أن يصبح بلدهم صندوق بريد للصراعات والرسائل الإقليمية.

لبنان يحتاج إلى حماية نفسه… لا إلى الانخراط في حروب الآخرين.

لبنان أكبر من محور واحد، فقوة لبنان كانت دائماً في علاقاته العربية، انفتاحه على الغرب، حضوره في الشرق وانتشاره في العالم. لبنان لا يعيش بمحور واحد، ولا ينهض بخطاب إقصائي. لبنان يعيش عندما يكون مساحة وفاق مع الجميع.

لبنان ليس ضد أحد… لكنه أيضًا لا يستطيع أن يكون تابعًا لأحد.

المنشورات ذات الصلة