عاجل:

حزب الله يُعيد فتح قنواته مع عون وسلام

  • ٤٢
في تطوّر سياسي لافت، التقى رئيس الحكومة نواف سلام، قبل أيام، النائبَ عن حزب الله حسين الحاج حسن، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها في إطار التواصل المباشر بين الحزب والسرايا الحكومية منذ فترة مطوّلة. ويُؤشّر هذا اللقاء إلى رغبة حزب الله في إعادة وصل ما انقطع مع مؤسسات الدولة.

وبحسب معلومات خاصة حصلت عليها "ايست نيوز"، كلّف حزب الله النائبَ حسن فضل الله بمهمة التواصل المباشر مع كلٍّ من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وذلك بهدف تخفيف حدّة التوتر في العلاقة بين الطرفين، التي شهدت جموداً تاماً في المرحلة الماضية، ما لم يطرأ عائق يُؤخّر هذا اللقاء.

وتكشف المعلومات ذاتها أن "الحزب أصدر تعليمات داخلية إلى "الذباب الإلكتروني" التابع له، تقضي بخفض سقف الحملات الإعلامية التي كانت تستهدف الرئيسين عون وسلام، في إشارة واضحة إلى تحوّل في مقاربة الحزب لعلاقته برأسَي الدولة".

وقد ربطت مصادر مواكبة هذا الانفتاحَ بالمسار التفاوضي الجاري في الكواليس، إذ تُقرأ إعادةُ إحياء قنوات الاتصال مع رئاستَي الجمهورية والحكومة موافقةً ضمنية من الحزب على مبدأ التفاوض؛ لأنه لا مبرر لترميم هذه العلاقة في غياب نية حقيقية للانخراط في استحقاقات المرحلة المقبلة.

غير أن المصادر ذاتها تؤكد أن "حزب الله لا يزال متمسّكاً برفضه أي لقاء مباشر يجمع الرئيس عون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو موقف يتقاطع مع توجّه رئيس الجمهورية الذي أعلن بدوره عدم موافقته على عقد مثل هذا اللقاء في المرحلة الراهنة".

إن إعادة فتح قنوات الاتصال مع رئاستَي الجمهورية والحكومة لا يمكن قراءتها بمعزل عن الإشكالية الكبرى التي يعيشها لبنان اليوم: هل نحن أمام دولة واحدة بمؤسسات موحَّدة، أم أمام جزر سياسية تتواصل وتتقاطع وفق حساباتها ومصالحها؟

الخطوةُ التي يقودها النائب فضل الله مرحَّب بها إن كانت مدخلاً حقيقياً لإعادة الاعتبار إلى منطق الدولة. بيد أنها تبقى منقوصة ما لم تُترجَم بخطوات عملية ملموسة، تُثبت أن مصلحة اللبنانيين تتقدّم على الحسابات الحزبية والإقليمية الضيّقة.

فاللبناني اليوم لا يعنيه كثيراً من يتواصل مع من، بقدر ما يعنيه وقف الانهيار، واستعادة الأمن والاستقرار، وضمان العيش بكرامة. وأي انفتاح سياسي لا يصبّ في هذه الأهداف لن يعدو كونه مناورة لا تُغيّر شيئاً في واقع الناس.

والمعيار الوحيد للحكم على هذه الخطوات هو مدى انعكاسها الفعلي على حياة اللبنانيين. فالمطلوب ليس تخفيف التوتر فحسب، بل بناء ثقة جديدة أساسها احترام المؤسسات والالتزام بالدستور وتغليب مصلحة الوطن على ما سواها.

ويبقى الرهان قائماً على أن تُستكمل هذه المبادرات بخطوات عملية تُفضي إلى انفراج سياسي حقيقي، ينعكس استقراراً وطمأنينة على اللبنانيين، ويُعيد الاعتبار إلى منطق الدولة والمؤسسات.

وإذ يرتبط هذا الانفتاح بالمسار التفاوضي الجاري، فإن ذلك يُحتّم على جميع الأطراف تقديم تنازلات لمصلحة لبنان. فاللبنانيون لم يعودوا قادرين على تحمّل فاتورة الصراعات الكبرى.

كسرُ الجليد خطوة أولى لا شك فيها، لكن الطريق إلى الدولة لا يزال طويلاً. والمطلوب من النائب فضل الله ومن كلّفه أن يُثبتا أن الهدف هو لبنان، لا مجرد إدارة توتر مرحلي.
المنشورات ذات الصلة