خاص - إيست نيوز
لم تكن زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى دمشق نهاية الأسبوع الماضي، وما رافقها من جدل حول بروتوكول الاستقبال، إلا القشرة الخارجية لمخاض أمني طويل طبخ على نار هادئة؛ فالمعطيات التي سبقت اللقاء كشفت عن تحولات جذرية في نظرة السلطة الانتقالية السورية للملف اللبناني، حيث نقل مصدر مطلع لـ "ايست نيوز" أن أحمد الشرع كان قد أرسل رسالة دعم لنواف سلام، أعرب فيها عن استعداده للذهاب بعيداً حتى التدخل عسكرياً في حال تعرضت السرايا الحكومية لمحاولة إسقاط من قبل حزب الله وحركة أمل.
هذا الاندفاع السوري نحو بيروت يصطدم بواقع ميداني معقد، إذ تشير المصادر إلى تراجع ملحوظ في قوة الشرع العسكرية نتيجة تخبطه بأزمات داخلية وحالات انشقاق واسعة، وصلت إلى حد التحاق مجموعات ضخمة كانت تابعة له بـ "تنظيم داعش" تقدر بـ 10 آلاف عنصر، مما قلص من قدرته على التحول إلى قوة ضاغطة فعالة في البقاع بمواجهة نفوذ حزب الله.
وفي مقابل هذه التسريبات، تحركت الماكينة المقربة من الشرع لتنفي لـ "ايست نيوز" أي نوايا صدامية، مؤكدة أن ما يشاع عن تحشيدات في المخيمات داخل سوريا لضرب الحزب هي مجرد "تخيلات"، وأن الأولوية المطلقة للشرع هي التعافي الاقتصادي وبناء سوريا بمنطق "دولة لدولة"، معتبرة أن صفحة الحروب طويت وأن العلاقة مع لبنان يجب أن تكون شاملة وتشاركية مع كل المكونات بما فيها حزب الله كشعب شقيق.
لكن مصدر سوري معارض يحمل قراءة أكثر ريبة، فخروج عصام البويضاني من السجن مؤخراً يُنظر إليه كإعادة إحياء لمسلحي الغوطة لخلق توازن مع "عصابات الأمن العام" و"العصائب الحمراء" التابعة للجولاني، على حدّ قوله. ويرى المصدر نفسه أن السلطة قد تستخدم "جيش الإسلام" بقيادة البويضاني كـ "خيار بديل" لحماية دمشق أو تنفيذ مهام معينة في حال حدوث تصعيد إقليمي يشمل لبنان تحت ذريعة ملاحقة خلايا تابعة لحزب الله في سوريا، وهو ما يجعل من "لجان التنسيق" التي اتفق عليها سلام والشرع مجرد واجهة دبلوماسية لصراع نفوذ أمني أعمق يمتد من ضواحي دمشق إلى قلب بيروت.