عاجل:

بين مطرقة النزوح ومقصلة الخيمة: ذوو الإعاقة في لبنان يواجهون معركة كرامة.. والوزارة ترد عبر "إيست نيوز"

  • ٣٣



لم تعد الخيمة في ظل حرب 2026 مجرد سقف مؤقت للنزوح، بل تحولت بالنسبة للأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة في لبنان إلى عائق مادي ونفسي يهدد سلامتهم. ففي المدينة الرياضية ببيروت، حيث تتشابك قصص الوجع، يجد هؤلاء أنفسهم في مواجهة مباشرة مع غياب التجهيزات اللوجستية التي تراعي خصوصيتهم، مما دفع بتحالف المنظمات المعنية بالإعاقة إلى رفع الصوت عاليًا، ومنح السلطات مهلة أسبوعين لتأمين بدائل تليق بكرامة الإنسان.

سيلفانا لقيس: الخيمة خطر لا يطاق

في تصريح خاص لموقع "إيست نيوز"، كشفت رئيسة الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين والأمين العام لتحالف منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان، السيدة سيلفانا لقيس، عن ثغرات جوهرية في خطة الإيواء الحالية. وأوضحت لقيس أن "التحالف كان من الداعمين لفكرة تجهيز المدينة الرياضية"، مستذكرةً تجارب سابقة تم فيها اعتماد غرف جاهزة في حرب 2024، إلا أن الواقع اليوم مختلف.

وقالت لقيس إن" الخيم المجهزة في المدينة الرياضية حاليًا لا تناسب كافة حالات الإعاقة، لا سيما الإعاقات الذهنية. فالأهالي يرفضون مبيت أبنائهم في خيم مفتوحة خوفًا من خروجهم ليلاً وتعرضهم للخطر، لدرجة أن هناك 4 عائلات في الضاحية الجنوبية لا تزال ترفض النزوح حتى الآن رغم الخطر، لعدم توفر بديل آمن لذويهم".

وأضافت لقيس أن "المشكلة لا تقتصر على المبيت، بل تمتد لتفاصيل الحياة اليومية، المراحيض بعيدة جدًا، وهناك حالات صحية لا يمكنها الوصول إليها في الوقت المناسب، بالإضافة إلى معاناة الحوامل وكبار السن الذين لا يمكنهم إطلاقًا النوم على الأرض".

وشددت لقيس على أن "التحالف أبلغ المسؤولين رسميًا بمنحهم مهلة أسبوعين لتأمين بدائل في كل قضاء تتناسب مع الحالات الخاصة، مؤكدة أن 15% من سكان لبنان يعانون من إعاقات، ناهيك عن كبار السن والحوامل". وأشارت إلى أن "التمسك بـ "سوق الخضار والفاكهة" كبديل، كان بسبب جهوزيته ومناسبته لهذه الحالات، إلا أن تداخل الصلاحيات مع وزارتي الاقتصاد والزراعة حال دون ذلك حتى الآن".


عدسة "إيست نيوز" في الميدان: الصليب الأحمر يسابق الزمن

ورصدت عدسة "إيست نيوز" ميدانيًا واقع العمل في المدينة الرياضية، حيث يظهر جليًا حجم الجهد الذي يبذله الصليب الأحمر اللبناني. فالمؤسسة التي تتواجد بشكل دائم هناك، تعمل على مواءمة المكان الذي لم يُصمم أصلاً ليكون مركزًا للنزوح. ويتواجد حاليًا نحو 90 شخصًا من ذوي الاحتياجات الخاصة في المدينة الرياضية. 

كما عاينت "إيست نيوز" زيادة ملموسة في عدد المراحيض المجهزة وتوسعة في عدد الخيم المخصصة لهذه الفئة. بدوره يوفر الصليب الأحمر عيادات متنقلة وأدوية ومستلزمات أساسية، فاتحًا أبوابه للإعلام لمعاينة الجهود التي تبذل لتذليل العقبات اللوجستية وتأمين خصوصية النازحين.


وزارة الشؤون الاجتماعية لـ "إيست نيوز": مراكزنا جاهزة ولم نخذل أحدًا

في إطار متابعتها للملف، وضعت "إيست نيوز" تساؤلات الجمعيات والنازحين أمام وزارة الشؤون الاجتماعية، حول غياب مراكز الإيواء المجهزة تقنيًا وفجوة الدمج والحماية. وفي ردها الرسمي، أوضحت الوزارة الآلية المتبعة والواقع الحالي. إذ أكدت على أن "قرار فتح أي مركز إيواء يعود للمحافظ حصرًا، لتقوم بعدها "وحدة إدارة الكوارث" بتقييم المكان والموافقة عليه".

كما كشفت الوزارة لـ "إيست نيوز" عن وجود 40 مركزًا جهزتها منظمات دولية خصيصًا لذوي الصعوبات الجسدية. و 80 مدرسة رسمية مجهزة أساسًا لاستقبال هذه الحالات، إضافة إلى 30 مركزًا ومدرسة إضافية يجري العمل على تجهيزها حاليًا.

وشددت الوزارة في ردها على أنها "لم تتجاهل أي حالة لجأت إليها، سواء بطلب تأمين مكان أو تأمين وسائل مساعدة كالكراسي المتحركة والأسرة الطبية، وذلك بناءً على خطة الطوارئ الحكومية المقرة في 2023." ودعت الوزارة عبر منبرنا أي شخص من ذوي الإحتياجات الخاصة بحاجة لمساعدة فورية إلى التواصل على الخط الساخن04/727470 .


كرامة معلقة على "التنفيذ"

بين جهود الصليب الأحمر الميدانية وردود وزارة الشؤون الاجتماعية الرسمية، تبقى العبرة في التنفيذ وسرعة الاستجابة. فصرخة سيلفانا لقيس والـ 15% من سكان لبنان الذين يعانون من إعاقات، تؤكد أن الحاجة للمباني العامة المجهزة بدلاً من الخيم المفتوحة ليست ترفًا، بل هي حق أساسي في البقاء والكرامة، بانتظار أن تترجم الوعود الرسمية إلى واقع يحمي الحلقات الأضعف في هذه الحرب.

المنشورات ذات الصلة