بقلم: يوسي يهوشع
هناك ثلاث طرق للتعامل مع أي تهديد. الأولى - المواجهة المباشرة: إذا أراد أحد ما توجيه لكمة إلي أصدّه فلا تصيبني.
الثانية - معالجة السبب الجذري: ندخل قصبة نابلس كل ليلة، ما يصعّب إنشاء مختبرات متفجرات هناك.
الثالثة - إضعاف رغبة العدو في القتال: إذا هاجمني أحد ما على الحدود، أقضي على نصر الله في بيروت.
في مواجهة تهديد «حزب الله» نفتقر حالياً إلى أي من هذه الطرق.
من يدفع الثمن؟ على المدى القريب، كريات شمونة ولواء جفعاتي، وعلى المدى المتوسط والبعيد، جميعنا، بمن فيهم ترامب.
لم يجد الجيش الإسرائيلي بعد حلاً تقنياً أو عملياتياً فعالاً لتهديد الطائرات المسيّرة المتفجرة التي يُشغّلها «حزب الله» عبر الألياف الضوئية، وهو تهديد يتسع نطاقه ويُكبّد القوات في الميدان خسائر فادحة.
حتى الآن، قُتل أربعة جنود وأُصيب العشرات في هجمات بطائرات مسيّرة، تُشكّل تحدياً متكرراً لأنظمة الكشف والإنذار والاعتراض التابعة للجيش الإسرائيلي.
يُدرك «حزب الله» جيداً هذه الثغرة، ويُوسّع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة ليس فقط ضد قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان، بل أيضاً ضد أهداف داخل الأراضي الإسرائيلية.
وكان آخر القتلى الرقيب (احتياط) ألكسندر غولوبنيوف، سائق في الكتيبة 6924 للنقل في مركز النقل.
اخترقت عدة طائرات مسيّرة مفخخة الأراضي الإسرائيلية وانفجرت في المنطقة الحدودية.
وفقاً للتحقيقات الأولية سقطت إحدى الطائرات المسيّرة بالقرب من المكان الذي كان يقيم فيه غولوبنيوف، الذي أصيب مباشرة جراء الانفجار.
يُقرّ الجيش الإسرائيلي بأن الطائرات المسيّرة المزودة بألياف بصرية تُعدّ من أبسط التهديدات وأكثرها تعقيداً في الوقت نفسه.
فعلى عكس الطائرات المسيّرة التقليدية، لا تعتمد هذه الطائرات على اتصالات متطورة، وبالتالي فهي لا تتأثر تقريباً بالتشويش الإلكتروني.
ويؤكد الجيش أنه لا يوجد حالياً حلٌّ كامل ومُجرّب في العالم يُوفّر استجابة فعّالة لهذا التهديد.
يُطلق «حزب الله» طائراته المسيّرة بشكل رئيس من جنوب نهر الليطاني، وأحياناً من المنطقة التي يوجد فيها الجيش الإسرائيلي داخل الخط الأصفر في جنوب لبنان. وتشير التقديرات إلى أن الحزب تمكن خلال فترة وقف إطلاق النار من إعادة بناء وجوده في هذه المنطقة، حيث بلغ عدد عناصره المئات.
واليوم، يكاد ينعدم الاشتباك البري أو المواجهات القريبة. ويتم تنفيذ الجزء الأكبر من العمليات عبر الاغتيالات والغارات الجوية، وهو مجال تتمتع فيه إسرائيل بتفوق واضح.
ومنذ وقف إطلاق النار قُتل 340 إرهابياً في غارات الجيش الإسرائيلي في لبنان. وتُعتبر إسرائيل قوة عظمى في مجال الغارات الجوية، لكن «حزب الله»، بوصفه منظمة «إرهابية»، تكيّف أيضاً مع الواقع الجديد.
ومن أبرز التعديلات التي أجراها الحزب هو لامركزية القدرات.
فبينما كانت معظم عمليات الطائرات المسيّرة في السابق مُركّزة في الوحدة 127، يعمل مشغّلو الطائرات المسيّرة اليوم في خلايا صغيرة مُنتشرة في عشرات المواقع في جنوب لبنان.
يبحثون عن أهداف تابعة للجيش الإسرائيلي، وينطلقون من المناطق المبنية، وأحياناً يطلقون طائراتهم المسيّرة من مناطق توجد فيها قوات الجيش الإسرائيلي أيضاً، ما يجعل التصدي لهم سريعاً أمراً بالغ الصعوبة.
وفي ليلة الأحد، وقع حادث غير مألوف آخر يُظهر مدى تأثير تهديد الطائرات المسيّرة على طبيعة عمليات الجيش الإسرائيلي في الميدان. فقد علقت مروحية بلاك هوك تابعة لسلاح الجو، كانت تقل مقاتلين من الوحدة 669 في طريقهم لإنقاذ جنود جرحى، على الأرض في جنوب لبنان بعد أن علقت بطانية طبية فضية اللون في محركها وتسببت في تعطيله.
ونظراً للمخاوف من غارات الطائرات المسيّرة، غُطيت المروحية بشبكة تمويه، وقامت قوات المشاة بتأمينها لساعات.
وخلال الليل، أرسل الجيش الإسرائيلي قوة إنقاذ وإصلاح خاصة للتعامل مع المروحية التي أقلعت عائدة من لبنان.
في الواقع، يُعد أحد الحلول الرئيسة التي تستخدمها القوات في الميدان حالياً لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة بسيطاً نسبياً: شبكات التمويه وإجراءات الحماية المادية.
ففي مواجهة تهديد الألياف الضوئية، غالباً ما توفر الحلول الأساسية استجابة أكثر فعالية من الأنظمة التكنولوجية المتقدمة.
في خضم كل هذا، يبرز الجدل السياسي الدائر حول السياسة الأميركية تجاه «حزب الله» وإيران. يزعم البعض في إسرائيل أنه لو كان ترامب أكثر فهماً لجوهر المنطقة في الشرق الأوسط، لمنح إسرائيل حرية أكبر في التحرك ضد «حزب الله».
من المفهوم لماذا سعت واشنطن، في بداية وقف إطلاق النار، إلى الحفاظ على الاستقرار وتجنب التصعيد الذي قد يضر بالاتصالات مع طهران. لكن بعد أشهر من المناوشات والانتهاكات والنشاط المتواصل من جانب «حزب الله»، يرى البعض في إسرائيل أنه كان من الصواب السماح لها، بوصفها الوكيل الرئيس للولايات المتحدة في المنطقة، بتوجيه ضربات أقوى بكثير إلى الجناح الإيراني في لبنان.
في رأيي، لن يضر هذا التحرك بالمفاوضات مع إيران، بل سيعزز النفوذ الأميركي، ويوضح لطهران أن هناك حدوداً واضحة، وأن للمناوشات والتأخير ثمناً باهظاً.