وافق وزراء مالية دول مجموعة السبع اليوم الثلاثاء على ضرورة التحرك لمعالجة الاختلالات التجارية في الاقتصاد العالمي المفكك، وقالوا إن الوضع الحالي لن يدوم، لكنهم لم يتطرقوا إلى حد كبير إلى خطط بشأن تدابير ملموسة.
واجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية من دول المجموعة في باريس لليوم الثاني من المحادثات لمناقشة التداعيات الاقتصادية للصراع والتقلبات في أسواق السندات العالمية.
ودعوا إلى إعادة فتح مضيق هرمز فورا وضرورة مواصلة الضغط على روسيا بشأن أوكرانيا، واتفقوا على لغة مشتركة بشأن القضايا التي لم تتفق عليها دائما دول المجموعة.
وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور الذي استضاف المحادثات إن المشاركين ناقشوا أيضا تنويع إمدادات العناصر الأرضية النادرة والمعادن الاستراتيجية ومعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، وهو موضوع رئيسي ضمن فترة رئاسة فرنسا للمجموعة.
وذكر أن هذه الاختلالات تؤجج الاحتكاكات التجارية وتهدد بحدوث اضطرابات في الأسواق المالية، مشيرا إلى نمط يتمثل في انخفاض الاستهلاك في الصين، وإفراط الاستهلاك في الولايات المتحدة، وقلة الاستثمار في أوروبا.
وقال ليسكور للصحفيين في ختام الاجتماع "نتشارك جميعا في وجهة نظر واحدة، وهي أن هذه الاختلالات لن تدوم". ودعا صندوق النقد الدولي إلى تحسين مراقبته وتحليلاته، وتعهد بمواصلة المناقشات.
وذكر ليسكور أن وزراء مجموعة السبع اتفقوا على أن جداول أعمالهم المحلية يجب أن تتضمن خططا لزيادة الاستثمارات وتحسين الإنتاجية والحد من السياسات التي تشوه الأسواق.
وأشار إلى الفوائض الكبيرة في الصادرات الصينية باعتبارها جزءا من المشكلة، لكن المناقشات التي جرت حتى الآن في مجموعة العشرين الأوسع نطاقا، وتضم الصين بين أعضائها، لم تسفر عن تقدم كبير.
حرب إيران والضغط على روسيا
قال وزراء مجموعة السبع في بيان مشترك إن من "الضروري" ضمان العودة إلى العبور الحر والآمن من مضيق هرمز وتخفيف الضغوط على سلاسل إمدادات الطاقة والغذاء والأسمدة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الاثنين إنه أوقف هجوما مزمعا على إيران بعد أن أرسلت الجمهورية الإسلامية مقترح سلام إلى واشنطن، وإن هناك الآن "فرصة جيدة جدا" للتوصل إلى اتفاق يكبح جماح برنامج طهران النووي.
لكن دولا أخرى من مجموعة السبع عبرت عن استيائها من شن واشنطن وإسرائيل هجمات على إيران دون مراعاة التأثير الاقتصادي والإغلاق المتوقع لمضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لأسواق الطاقة.
وحضر مسؤولون من ثلاث دول خليجية اجتماع اليوم في باريس لمناقشة الأزمة، وقال ليسكور إن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يجب أن يبذلا مزيدا من الجهود لدعم الدول الأكثر تضررا من تأثير الحرب، لا سيما على إمدادات الغذاء.
وجاء في البيان المشترك أن دول مجموعة السبع متحدة في تنديدها بروسيا ودعمها الثابت لأوكرانيا. ومع ذلك، كان قرار الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء من العقوبات مرة أخرى للسماح بشراء النفط الروسي المنقول بحرا لمساعدة الدول "المعرضة لمشاكل الطاقة" 30 يوما إضافية مصدر توتر داخل المجموعة.
وقال ليسكور إن الأمر متروك لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت للإجابة على الأسئلة المتعلقة بتمديد الإعفاء، في حين قال فالديس دومبروفسكيس مفوض الاقتصاد والإنتاجية بالمفوضية الأوروبية إن هذه القضية تظهر أن دول مجموعة السبع لا تتفق دائما.
وأضاف دومبروفسكيس للصحفيين "لا نتفق دائما بنسبة 100 بالمئة على كل شيء، وهذا للأسف أحد تلك الموضوعات".
وفيما يتعلق بالمعادن الاستراتيجية والمعادن الأرضية النادرة، تحاول حكومات مجموعة السبع تنسيق الجهود للحد من الاعتماد على الصين التي تهيمن على سلاسل التوريد الحيوية لتكنولوجيات مثل السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة وأنظمة الدفاع.
وتعهد الوزراء "بتعميق تعاوننا وتوسيعه بين أعضاء مجموعة السبع ومع الشركاء ذوي التفكير المماثل" بشأن المعادن الاستراتيجية، بما في ذلك تأمين سلاسل إمداد مرنة.
وتم توسيع نطاق الحضور في اليوم الثاني من اجتماعات مجموعة السبع ليشمل مسؤولين من دول أخرى مثل البرازيل والهند وكوريا الجنوبية لتقديم مزيد من وجهات النظر حول التحديات العالمية.
لكن لم يحضر جميع وزراء مجموعة السبع. وعادت وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز إلى لندن حيث عقد رئيس الوزراء كير ستارمر أول اجتماع لوزرائه الكبار منذ أن أدت استقالة وزير الصحة الأسبوع الماضي إلى تفاقم أزمة القيادة.